
وسط ترقب وحذر تبدو منطقة الشرق الاوسط اكثر توترا عقب اعلان الهدنة التي اعلنها الرئيس الامريكي دونالد ترامب بتعليق العمليات العسكرية الامريكية ضد ايران مدة اسبوعين، تحمل الخطوة كثير من الاحتمالات واردة الحدوث في خطوة وُصفت بأنها محاولة لاحتواء التصعيد في ظاهرها لكنها تحمل ملامح اعادة تموضع وترتيب أوراق الطرفين.
هذه ليست تهدئة، بل لحظة التقاط أنفاس. كل طرف يعيد ترتيب أوراقه، يراجع أدواته، ويختبر حدود الآخر دون أن يتجاوز الخط الأحمر. إنها لعبة توازن دقيق، حيث لا يُسمح بالانفجار الكامل… ولا يُسمح أيضًا بالسلام.
الأخطر أن هذا النوع من “الهدوء” قد يكون أكثر خداعًا من الحرب نفسها. فهو يمنح انطباعًا زائفًا بالاستقرار، بينما الحقيقة أن التوتر يُخزَّن تحت السطح، بانتظار اللحظة المناسبة للظهور. وفي مثل هذه الصراعات، لا تكون المشكلة في ما يحدث الآن، بل في ما يتم تأجيله.
تبدو دوافع الطرفين أقرب إلى الضرورة منها إلى الرغبة. فإسرائيل، التي تدرك كلفة الانزلاق إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات، تسعى إلى تثبيت معادلة ردع دون دفع المنطقة إلى الانفجار. في المقابل، تتحرك إيران ضمن حسابات دقيقة، توازن فيها بين الحفاظ على نفوذها الإقليمي وتجنب مواجهة مباشرة قد تستنزف قدراتها وتفتح عليها أبوابًا دولية معقدة.
ما بين طهران وواشنطن، لا يوجد اتفاق يُنهي الأزمة، ولا مسار واضح لتسوية. هناك فقط إدارة محسوبة للصدام، تُبقي المنطقة على حافة الاحتمالات.
ما يجري بين إيران والولايات المتحدة ليس تهدئة بقدر ما هو إعادة تموضع في صراع مؤجل… صراع لم يُحسم، بل أُعيدت صياغة قواعده.
ما تم ليس هدنة اذ لا احد من الطرفين قدم تنازلات حقيقية ولا توجد تسوية سياسية او التزام طويل الامد، كما انها ليست حربا مفتوحة لارتفاع كلفة المواجهك المباشرة لكلا الطرفين.


