تقارير

بين (حماية الأرواح) و(تيسير الحياة): مراجعة الأمر الولائي رقم (13)

العلا برس :يونس سراي

 

*يُعتبر هذا المنشور (المنشور الثاني) حول الأمر الولائي رقم (13) (مساهمة في النقد البنّاء) و(المناصحة) التي تهدف إلى (المصلحة العامة) وتحقيق (التوازن بين الأمن وحاجات الناس)، بعيداً عن التهويل أو التهوين، فقد أثار أمر ولائي (منع اصطحاب راكب مصاحب بالدراجات النارية) جدلاً واسعاً في ولاية البحر الأحمر بين من يراه ضرورة (أمنية واحترازية) ومن يعتقد أنه يؤدي إلى (تعطيل مصالح الناس) و(إثقال كواهلهم)، ومن هنا جاءت هذه السطور محاولة للموازنة بين (حماية الأرواح) و(حفظ المصالح)*

*أولاً: (الأساس الشرعي):_*

*الأصل في الركوب والتنقل أنه (مباح شرعاً)، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: 12-13]، وقال النبي ﷺ: «من كان له (فضل ظهر) فليعد به على من لا ظهر له» (رواه مسلم)، وهو نص يدل على (مشروعية الاصطحاب) بل و(ندبه) إذا كان لحاجة، وقد قرر الفقهاء جملة من (القواعد الكلية) مثل: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) ما لم يترتب على ذلك مفسدة أكبر، و(لا ضرر ولا ضرار) فالمنع الشامل يوقع ضرراً عاماً، و(المشقة تجلب التيسير) كما قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، و(الأمور بمقاصدها) فالاصطحاب لمقصد مشروع لا ينبغي منعه، و(ارتكاب أخف الضررين) حيث معاقبة المجرمين أهون من تعميم العقوبة على الجميع*

*ثانياً: (الأساس القانوني):_*

*القانون الجنائي السوداني (يجرّم) الأفعال المهددة للأمن كالنهب والخطف، وقانون المرور (ينظم) شروط القيادة والترخيص والتأمين، لكن لم يرد في هذه التشريعات نص (يحظر اصطحاب الراكب المصاحب) بشكل مطلق، ومن هنا فإن الأمر الولائي رقم (13) يظل (إجراءً استثنائياً) يحتاج إلى (ضبط نطاقه) ومراجعته*

*ثالثاً: (إشكالات المنع المطلق)*

*(خطر المطاردات): قد يلجأ بعض السائقين للهرب من الدوريات مما يضاعف الحوادث*

*(تعطيل المصالح): يعتمد (الطلاب والعمال ومنسوبي القوات النظامية) على الموتر وسيلة للتنقل، و(اصطحاب الراكب المصاحب) صورة من صور (التعاون والتكافل) في المجتمع*

*(العدالة الناقصة): الأمر الولائي يمثل (عقوبة جماعية)، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]*

*رابعاً: (المقترحات البديلة)*

*1. (التشدد) في منح وتجديد رخص القيادة*

*2. (الفحص الدوري) للمركبات والتأكد من ترخيصها*

*3. (تضمين) الراكب المصاحب ضمن التأمين الإجباري*

*4. (فرض غرامات فورية) على المخالفات مثل القيادة بلا ترخيص أو بطيش وتهور*

*5. (استهداف عصابات 9 طويلة) بعقوبات خاصة دون تحميل المجتمع كله التبعات*

 

*من زاوية (قانونية تحليلية) فإن الأمر الولائي رقم (13) يظل في جوهره (إجراءً استثنائياً) صدر لمواجهة ظرف أمني محدد، لكنه تحوّل في تطبيقه إلى (منع مطلق) مسّ (المصلحة العامة)، وهذا يجعل الحاجة ماسة إلى (مراجعة وتقييد) ينسجمان مع (التشريعات النافذة) وروحها، فالقانون الجنائي وقانون المرور يوفران أدوات رادعة لمعاقبة السلوكيات الإجرامية دون الحاجة إلى حظر شامل، وإن (العدالة الجنائية) تقوم على (المسؤولية الفردية)، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، بينما الأمر الحالي يقترب من مفهوم (العقوبة الجماعية) التي لا يقرّها الشرع ولا القانون، ومن ثم فإن السبيل الأمثل يكمن في (التشديد على التراخيص، الفحص الدوري، إدراج الراكب المصاحب ضمن مظلة التأمين، وملاحقة عصابات 9 طويلة) بعقوبات رادعة بدلاً من التضييق على عامة الناس، وعليه فإن الإصلاح لا يكون بـ(إلغاء الاصطحاب) الذي يمثّل في بيئتنا المحلية شكلاً من أشكال (التعاون والتكافل بين الطلاب والعمال ومنسوبي القوات النظامية والشرطة)، وإنما بـ(تقنينه وضبطه) بما يحقق (الأمن) ويصون في ذات الوقت (المصالح المشروعة) للمجتمع،ويُعتبر هذا المقال (مساهمة في النقد البنّاء) و(المناصحة) ويهدف إلى (المصلحة العامة) وتحقيق التوازن بين (الأمن) و(حاجات الناس)*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى