
في ظل رؤيةٍ جديدةٍ تتقدّم بخطى واثقة نحو المستقبل، ينهض النقل النهري في مدينة كوستي من كبوته، مستعيدًا دوره التاريخي والحيوي في حركة الاقتصاد والتنمية، ومؤكدًا أن الأنهار لم تكن يومًا مجرد مجارٍ للمياه، بل شرايين حياةٍ وبناء. هذه النهضة تقودها إرادةٌ إداريةٌ واعية، يقف في مقدمتها الفريق عبد العظيم الرفاعي محمود، الذي تولّى قيادة شركة النيل للنقل النهري بعقلية الدولة، وروح القائد، ووعي المرحلة.
لم يكن التحدي سهلًا، فالنقل النهري عانى لسنوات من الإهمال، وتراجع البنية التحتية، وغياب الرؤية المتكاملة. غير أن المرحلة الراهنة، وهي مرحلة إعمار السودان، لا تحتمل أنصاف الحلول ولا القرارات المؤقتة. من هنا جاءت رؤية الفريق عبد العظيم الرفاعي، رؤية تقوم على إعادة الاعتبار للنقل النهري كخيار استراتيجي، اقتصادي، وآمن، قادر على ربط الولايات، وخفض كلفة الترحيل، ودعم حركة التجارة الداخلية والخارجية.
في كوستي، المدينة التي عرفت الميناء النهري منذ عقود، بدأت ملامح التعافي تظهر بوضوح. انضباط إداري، تفعيل للخطوط النهرية، صيانة للوحدات، وتفكير جاد في تحديث الأسطول بما يتناسب مع متطلبات العصر. لم يكن العمل ارتجاليًا، بل مؤسسًا على تخطيط، وشراكات، واستنهاض للكوادر، وإشاعة روح الانتماء للمؤسسة. هنا يبرز الإبداع في الفعل، لا في الشعارات، حيث تُقاس النجاحات بما تحقق على الأرض، لا بما قيل في المنابر.
ويحسب لإدارة الشركة أنها ربطت بين النقل النهري ومشروع إعمار السودان ربطًا واعيًا؛ فإعادة البناء تحتاج إلى نقلٍ فعّال للسلع، والمواد، والمنتجات الزراعية والصناعية، ولا يمكن تحقيق ذلك دون استغلال ميزة السودان النهرية. إن النيل، وهو يجري في قلب البلاد، يمكن أن يكون أعظم رافعة للتنمية إذا أحسنّا إدارته، وهذا ما تعمل عليه شركة النيل للنقل النهري اليوم.
كما أن هذه النهضة تحمل بعدًا اجتماعيًا مهمًا، إذ أعادت الأمل للعاملين في القطاع، وفتحت آفاقًا جديدة للشباب، وأسهمت في تحريك الاقتصاد المحلي بمدينة كوستي، التي ظلت لسنوات تنتظر أن يعود ميناؤها إلى سابق عهده، نابضًا بالحركة والحياة.
إن ما يحدث اليوم في شركة النيل للنقل النهري يؤكد حقيقة راسخة: أن القيادة الواعية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وأن الرؤية الواضحة تصنع الفارق. الفريق عبد العظيم الرفاعي محمود لا يقود مؤسسة فحسب، بل يقود فكرة، ويؤسس لمرحلة، ويضع لبنةً مهمة في صرح إعمار السودان.
ختامًا، يمكن القول إن تعافي النقل النهري في كوستي ليس حدثًا عابرًا، بل مؤشرٌ لنهجٍ جديدٍ في إدارة الموارد الوطنية. نهجٌ يؤمن بأن السودان يملك من الإمكانات ما يؤهله للنهوض، متى ما توفرت الإرادة، وحسن التخطيط، وصدق العمل. ومع هذه الروح الجديدة، يمضي النيل شاهدًا على عهدٍ يتشكل، وعجلة إعمارٍ بدأت تدور، بثباتٍ وأمل.



