عام

يوسف_ صاحب البرج )و(منسوبي الشرطة) بين (همسات التعاطف والإقناع)و(لمسات الإنقاذ بحب وإحتواء). كتب :يونس سراي

العلا برس

 

بين السماء والأرض وقف شاب على حافة (برج كهرباء) ، والريح تعبث بثيابه، والضوء يتراقص على ملامحه القلقة. لحظات قصيرة، لكنها امتدت إلى آلاف الشاشات، وانتشر الفيديو كالنار في الهشيم: “شاب يحاول الانتحار”.
في هذه المساحة سنحاول النظر إلى الحدث من زاوية مختلفة ،زاوية تلتقط أعماق الموقف(النفوس، الأمل) ، ودور من وقفوا (خلف الكواليس ليحولوا الأزمة إلى إنقاذ حياة).
لأن المشهد لم يكن (مجرد صورة على الشاشة) ، بل (صرخة مكبوتة) حملها (يوسف) صرخة (المحاول ) (وتعاطف المجتمع )
تنبّهنا إلى أن لحظة (إهتمام صادقة) قد (تنقذ حياة).
فالكل شاهد الشاب على( ارتفاع يختبر حدود العقل و الجسد) ،لكن لم نعرف( عن حزنه النبيل) ، و(خيبات الأمل المتراكمة) ، وضغوط الحياة التي دفعته (للصعود إلى _عل)فحتما لم (يصعد ترفا وترفيه أو حتى طلبًا للفضاء) بل كان (هروبًا من داخله المثقل).
في الأسفل إنقسم المشهد،(عالم إفتراضي ضخم يلتهم الحدث، والتعليقات تنهال بلا توقف) ، بعضها (متعاطف) ، وبعضها (فضولي) ، وبعضها (ساخر) بلا رحمة:
“انزل يا أخي…فايتنك بالصبر ”
“أكيد عنده مشاكل…”
“صوّر صور أوضح!”
“أين عبير!! ؟”

 

في قلب(الحدث) و بقلوبهم البيضاء وخبراتهم ، كان (منسوبي الشرطة_أبطال العملية )لكن للأسف لم (تدون تفاصيلهم المنصات ولم تبين العدسات ملامحهم، ولم يذكرهم المغردون) ،ولم استوعب كيف ينسون (عرفان وتقدير) جنود الوطن ورسل للخير الذين طبقو مهارات الدعم النفسي والإقناع والتأثير والإنقاذ باحتواء(حتى نجاح المهمة)وكان يخشى عليهم أن يؤذيهم (يوسف)لكن (هم) كان إهتمامهم منصبًا على (تخفيف خوفه وقلقه) ، ومساندته ليشعر بالأمان.
بنية خالصة وبإحتراف ومهارة عالية_ صعدوا إلى المنصة حيث وقف (يوسف)،إقتربو منه بهدوء، وقفوا معه (حقيقة ومجاز)، و(أنصتوا له _كلمة كلمة) وأظهروا (تفاعلا صادقا وحضورًا إنسانيًا دافئًا) أعاد إليه إحساسه ب(القيمة والأمل) .
وربما شعر لأول مرة بأن هناك( من يتمسك به ويدرك لأول مرة أنه مهم للآخرين)،وإجتهدو معه_ حتى إقتنع طوعا وإختيار(ونزل_بسلام).
لكن ما يحزن القلب، أن هؤلاء الرجال (منسوبي الشرطة) لم نسمع ونقرأ ونرى فاعلا يشير لهم بلسان (شكرا أو حتى ذكر)
فكل منصات التواصل، والمؤثرون، وصنّاع الرأي العام ب(الترند) والتحليل والتفاعل، نسو (من كان سبب النجاة).
الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها (منسوبي الشرطة) لم يكونوا (مجرد منفذين لواجب)، بل كانوا (ملحمة إنسانية قائمة بذاتها).
وضعوا (أرواحهم في كف) ، صعدوا إلى (حافة الموت) ، وحوّلوا (التعاطف إلى تأثير) ، و(الإقناع (وسيلة) لإنقاذ (حياة) .
وبينما توقفت الكاميرات، وانخفض الضجيج، وانتقل (الترند) إلى قصة أخرى، تبقى العبرة حاضرة والعبرة قريبة حين ندرك أن (بعض الناس من حولنا) يعانون من(الوهن النفسي بفعل التراكمات)وإذا تتبعنا سنجد (أكثر_ من _يوسف)
يحتاجون احتواءً حقيقيًا.
والشاهد أن الإنسان قد يمسه( اليأس والحزن الكئابة)
لكن (كلمة واحدة صادقة) ، و(لمسة من من يهمهم الأمر) قد تعني الكثير وتغني عن (سوء المصير) لتنقذ (الحالة مبكرا) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى