
وهي ميتة وطفلها الصغير يرضع منها وأطفالها الأربعة تلطخت ملابسهم بالدما وهم في حضنها ظانين انها نائمة وهي فارقت الحياة
إنتصار التجاني جمعة 31 عام من ولاية غرب كردفان محلية الخوي إدارية مركب ام لأربعة أطفال اكبرهم 10 سنوات واصغرهم رضيع عمره اقل من سنتين والدهم يعمل في التجارة متجولا في الاسواق المحلية مابين الخوي ومركب والنهود وام صميمة يريد الكسب الحلال وتوفير مطلوبات الحياة لاطفاله وزوجته .
حياة الشهيدة إنتصار:–
تنام الشهيدة إنتصار علي طعام الكسرة وكوب شاي اللبن عند المساء من غنيماتها المحدودات وهي قنوعة بهذه النعمة، وتصحو إنتصار علي شقشقة العصافير باكرا بعد ان تصلى الصبح ودندنت (بن الصباح في مدينةالجمال مركب الحبيبة) وشاي الباتيل ومن ثم تتوجه صوب زراعتها لتكسب الحلال من (جبراكتها ) جوار منزلها بمدينة مركب ،وهكذا هو حال اهلنا في كردفان ومركب المدينة المتطورة والناهضة برجالها وشبابها المنتشرين في كل اصقاع الدنيا .
لماذا قتلوها:–
مجموعة من أفراد المليشيا المتمردة المتواجدين بمدينة مركب غرب مدينة الخوي وعبر وشايا جاءوا لمنزلها صباحا ودخلوا عليها دون استئذان وهي تعد في شاي الصباح لاطفالها الأربعة وتستعد للذهاب لجبراكتها، الا انهم طلبوا منها ( الذهب والمال ) الذي بحوزتها حسب افتراضهم الكاذب، قالت لهم إنتظار بلغتها البسيطة ( ماعندي دهب وماعندي قروش ) أصروا علي إنها بحوزتها الذهب والمال ولما شددوا عليها في مطلبهم قالت لهم (ادخلوا البيت وفتشوا لو لقيتو الدهب والمال شيلوهن) وقالت لهم ايضا نحن ما عندنا حاجة بل (محتاجين لمصاريف)
، في هذه اللحظة جن جنونهم وسال لعابهم لاقتنام هذه المطلوبات التي اصلا لا توجد عند الشهيدة إنتصار فصوبوا سلاحهم الفتاك في وجه امرأة سودانية لا تعرف عن حربهم المفروضة حقيقة ولا تعرف عن ديمقراطيتهم المزعومة شئ حتي جائتها الطلقة الأولي في وجهها الصبوح النضر الساجد العابد لله طاعه ،ومن ثم الطلقة الثانية في صدرها المليء إيمانا ويقينا إنها علي حق وهم علي باطل وهي تحمل طفلها الرضيع علي صفها فسقطت بشرف المرأة السودانية العظيمة وهي تقتل واقفة كما تموت الأشجار واقفة في مظهر امرأة سودانية شهمة لا تعرف الخوف ولا تعرف الهروب قتلوها من اجل حطام الدنيا الزائل لا ذهب ولا مال يدوم .
سقطت وهي مقتولا واطفالها في حضنها:-
بعد ان قتلو إنتصار امام اعين أطفالها سقطت علي الأرض والدما سائلة من جسدها الطاهر ظن اطفالها إنها نائمة لانهم لا يعرفون شيئآ عن الموت فظنوا إنها نائمة ويبكون في حضنها وطفلها الصغير كان يرضع وهي تتحاور مع القتلى حتي سقطت وطفلها علي حاله والدماء عمت ملابس الأطفال الأربعة في مشهد محزن ومبكي لا يتصوره احد في هذه الدنيا من وحشية الجنجويد الذين يقتلون النفس البشرية بلا رحمة بل يتلذذون بوحشية وقساوة الموت الذي صار عندهم متعة وليس إنتصار في حرب .
تعتبر قصة مقتل الشهيدة إنتصار التجاني أبنة مدينة مركب من أبرز الاغتيالات في حرب الكرامة التي لا ينساها التاريخ، صبية لا وازع ديني ولا أخلاقي لهم فقط انهم مدججين بالسلاح وتصويبه في وجه امرأة سودانية بريئة لا ذنب لها سوي اتهامها إنها تملك (الذهب والمال) مما كان ذلك سببا في قتلها بأبشع طريقة اغتيال تشهدها حرب الكرامة ولا يمكن لإنسان سوي يقتل امرأة بهذه الطريقة المقصودة والوحشية
غياب الإعلام لعكس وحشية قتل إنتصار :-
جريمة تصفية الشهيدة إنتصار التجاني لم تجد حظها في وسائل الإعلام المختلفة لأنها قضية كبيرة فيها وحشية وظلم لامرأة لا ذنب لها سوي اتهامها إنها تملك ذهب ومال غير إنها في هذه الحياة لا تملك سوي اطفالها الأربعة واهلها بمنطقة خماس وجبراكتها التي تزرعها عند الخريف وتحصدها لتكون زادا لها خلال فترة
الشتاء والصيف حتي يأتي الخريف القادم لتستعد لزراعتها مرة أخرى، قصة مقتل الشهيدة إنتصار التجاني تستحق التناول في كل الفضائيات والاذاعات السودانية وكل وسائل التواصل الاجتماعي وكل المنصات الرقمية والاسفيرية لفضح انتهاكات وجرائم والمليشيا المتمردة .



