الرمال المتحركة :دكتور /يوسف قرشي محمد :عثمان ميرغني.. عندما يتحوّل “التفاوض” إلى غطاء للتبرير
العلا برس

يبدو أن الأستاذ عثمان ميرغني يعيش حالة من الازدواج السياسي، فهو في كل أزمةٍ يختار أن يقف على السياج، يُناور بالكلمات، ويقدّم “الواقعية” كبديلٍ عن الموقف الوطني الحازم. مقاله الأخير الذي دعا فيه إلى التفاوض مع الإمارات ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل تبرير التنازلات تحت لافتة “العقلانية” و”البراغماتية”.
لكن الواقع والحق يُقال لا يحتاج إلى تفاوض بقدر ما يحتاج إلى موقف وطني واضح وجازم، لا تخلطه المجاملات السياسية ولا تبريرات المصالح الضيقة لبعض شذاذ الافاق.
منطق عثمان ميرغني المقلوب
حين يدعو عثمان ميرغني إلى ضرورة التفاوض مع الإمارات، فإنه يتجاهل عن قصد أو بغير قصد حقيقة بسيطة وهي أن التفاوض يكون بين أطراف متكافئة، أو على الأقل بين طرفين بينهما احترام متبادل على اقل تقدير. وكيف لنا أن نُفاوض دولةً بحسب تقارير وشواهد عديدة متهمة بالتورط المباشر وغير المباشر في دعم مليشيا ال دقلو بالسلاح والعتاد والغرف الاعلاميه الخبيثه؟
هل يُعقل أن نجلس إلى من تلطخت أيديهم بالدم السوداني ثم نسمي ذلك “حكمة سياسية” ام ان عثمان استصحب معه المثل القائل تكتل الكتيل وتمشي في جنازتو؟
إن التفاوض في هذه الحالة ليس حلاً، بل تبييضٌ لدور خارجي مشبوه، وإضفاء شرعية على تدخل سافر لا يحتاج إلى مزيد من الغطاء الإعلامي.
التفاوض ليس غايةً في ذاته وميرغني يقدّم التفاوض كأنه معجزة الخلاص، وكأن مجرّد الجلوس إلى الطاولة كفيل بإنهاء النزاع وإعادة الاستقرار.
لكن التفاوض، في جوهره، وسيلة لتحقيق هدف والهدف هنا هو صون السيادة الوطنية وإنهاء الحرب بأيدٍ سودانية لا بوصاية أجنبية .
فهل يملك عثمان ميرغني ضمانة أن التفاوض مع الإمارات سيعيد للسودان استقراره؟
أم أن الأمر لا يتجاوز محاولة تلميع صورة الإمارات بعد أن فقدت رصيدها الشعبي والسياسي في الشارع السوداني التي حصلت عليه في عهد الشيخ زائد قبل ان تتمخض النار فتنتج الرماد؟
من يريد السلام الحقيقي لا يبدأ من أبوظبي بل من الخرطوم؛ من الداخل، لا من الخارج.
من يحاسب الإمارات أولاً؟
قبل أن يهرول عثمان ميرغني نحو الدعوة إلى “التفاهم”، فلنسأله:
هل حاسبت الإمارات على دورها في تسليح فصيلٍ ملاقيط الجنجويد؟
هل طالبتها بالكف عن تمويل الحرب بالوكالة عبر دعم جهات محددة؟
إن مجرد محاولة التفاوض مع من لم يُظهر أدنى احترام لسيادة السودان هو عبث سياسي، وعبث أشد حين يأتي ممن يُفترض أن يكون صوت الصحافة الحرة لا بوقاً لتطبيع الخسارة.
ليس عيباً أن تدعو للحوار، لكن العيب أن تختزل الوطنية في التنازل.
عثمان ميرغني، بخطابه الأخير، يحاول أن يصوّر من يرفض التفاوض على هذا النحو كأنه متعصب أو “غير واقعي او بالاصح انهم البلابسه اذا كان هذا منطقك فالسودان اليوم كله بلابسه ، بينما الحقيقة أن منطق الواقعية نفسه يرفض أن تُفتح الأبواب لمن أساء.
الوطن يا ابو عفان لا يُباع في سوق الصفقات الدبلوماسية والاعلاميه كما بيعت ممتلكات الشعب السوداني في اسواق دقلو والحرائر في سوق النخاسه.
ولا يُرمّم بشعارات “الانفتاح على الجميع” عندما يكون هذا “الانفتاح” طريقاً للتبعية.
كلمة أخيرة لعثمان ميرغني اتزكر يوم ان اتيت اليك في مكتبك برفقة الناطق الرسمي للقوات المسلحه في العام ٢٠١٩ وانزعاجك من بعض الاسئلة التي وجهتها لك
يا عثمان، الكتابة ليست لعبة توازن بين القوى معذرة لانني اوجه لك هذا النقد اللاذع رغم انني حديث عهد في الكتابه.
الكاتب الحقيقي لا يختبئ خلف “الرمادية السياسية”، بل يقف في صف بلده مهما كانت الكلفة.
نعم، نحن مع السلام، لكن سلامٌ يصون السيادة لا سلامٌ يرهن القرار الوطني لعواصم أخرى.
نحن مع الحوار، لكن حوار بين أبناء الوطن، لا بين الضحية وجلادها.
وإذا كان التفاوض مع الإمارات في نظرك ضرورة، فليكن عندك شجاعة أن تقول:
إنك تدعو إلى مصالحة مع من ساهم في تعميق جراح السودان.
أما نحن فنقول: لا تفاوض بلا كرامة، ولا كرامة بلا محاسبة.او بالأصح البل لازم يستمر لو حتى نبدأ من الصفر
الكرامه لازم تنتصر.
نصر من الله وفتح قريب



