
أود اولا ان اتقدم بالاعتذار للاستاذة/ طيبة بشير موظفة الجهاز القومي للرقابة على التامين عن اي لبس يفهم منه انها هي التي قامت بكتابة المقال الذي صنّف شركات التامين والذي قمت بالرد عليه في المقال السابق ، فهي لم تكتبه ولا علاقة لها بمضمونه ، هذا ما لزمنا التنويه اليه . غير أنها لم ترد على مقال التصنيف بصورة تظهر أنها لا تتفق معه او تفند فقراته ومغالطاته ، بل بدت الاستاذة/ طيبة متماهية مع مضمونه في تصنيف الشركات انها شركات عائلية ، حيث ورد في ردها ان شركات التامين هي شركات اسر وورثة !!! وان الشركات تقوم بالتحايل من اجل الارباح !!! . في الوقت الذي كان من المفترض ان ترد على تلك الترهات بإعتبارها موظفة في الجهاز المناط به الرقابة على تلك الشركات ، لا سيما وان الجهاز لم يصدر منه اي قرار او تصريح رسمي يصنف به اي شركة من شركات التامين بإعتبارها شركة اسرة او يتهمها بالاحتيال كما وردت الاستاذة/ طيبة !! . وفيما يتعلق بالرد الموضوعي على مقال التصنيف الذي اشرنا له في المقال السابق الذي وعدنا به في هذا المقال نقول ليس دفاعا عن الشركات ولكن لتصحيح هذه المغالطات ولفائدة الرأي العام ومساهمة مني لاعادة الاشراقة لوجه سوق التأمين الذي جعل منه المقال المراد الرد عليه وجها كالحا ومخيفا ومنفرا لكل من اراد ان يرتبط بهذا السوق باي وجه من الوجوه . نقول أن قانون الرقابة والاشراف على التامين 2018 ومن قبله قانون الرقابة على التامين 2001 قد نص على أن شركة التأمين هي شركة عامة ، اي أن الشركات الخاصة لا وجود لها في سوق التأمين ، ومعلوم وفقا لقانون الشركات لسنة 2015 ومن قبله قانون الشركات 1925 أن الشركة العامة هي الشركة التي يتم اكتتاب اسهمها في سوق الاوراق المالية ، اي انه لا يجوز تداول اسهم الشركة العامة او التصرف فيها إلاّ عبر سوق الاوراق وان الشركة لا تسطيع طرح اي اسهم الغرض منه زيادة رأس مال الشركة الاّ عبر السوق ايضا ، ومعلوم قانونا أن الاكتتاب في السوق يتطلب وفقا لقانون السوق ان يتم الاعلان عن الاكتتاب في وسائل الاعلام المتاحة كالصحف والاذاعة او التلفزيون قبل وقت كافي من تاريخ الاكتتاب ، وان الاكتتاب متاح لكافة الجمهور وبالسعر الذي يتم تحديده اي انه لا مزايده في سعر السهم . إذا فعمليا لا مجال لان تصبح الشركة العامة وهي نفسها شركة التامين مجالا او ساحة لإحتكار المساهمة او العضوية فيها دعك من أن تكون شركة مملوكة لعائلة او لأسرة كما زعمت كاتبة المقال وادعت الاستاذة/ طيبة ، وأي حديث غير هذا إنما ينم عن أمية قانونية وجهل بالاجراءات التي تتطلبها المساهمة في الشركة العامة او الاشتراك في عضويتها ، فالمعيار هنا هو طبيعة الطرح والرقابة والافصاح والشفافية التي تتطلبها الاجراءات القانونية وليست طبيعة او صفة المساهم او المالك ، ومن ثم ان وجدت بعض الحصص مملوكة لشخص او شخصين او حتى مجموعة توجد بينهم صلة دم او قرابة فهذا لا يقدح او يغير من طبيعة الشركة القانونية كونها شركة عامة ، فالقانون لم يمنع الاقرباء من تملك اسهم الشركة العامة طالما أن تملكهم لأسهم الشركة كان وفقا للاجراءات التي يتطلبها القانون . كما أن التبعية لبنك او لجهة حكومية ليس توصيفا تنظيميا معترف به قانونا إلاّ اذا كان البنك او الجهة الحكومية تمتلك ما نسبته 100% من اسهم الشركة وهذا امر يعارض ويخالف القانون ، حيث ان البنك يعتبر شخص واحد ، وبالتالي ووفقا لتصنيف الشركات وانواعها في قانون الشركات السوداني نجد ان القانون السوداني لا يعترف بشركة الشخص الواحد كما هو الحال في السعودية وبعض دول الخليج ، وانه ووفقا لقانون الشركات السوداني فإن الحد الادنى للمساهمين في الشركة العامة هو سبعة اشخاص ، مما يجعل من مقال تصنيف شركات التأمين المنشور بواسطة المدعوة/سارةعبيد مقالا يفتقر للموضوعية وينم عن جهل فاحش بالاجراءات ، هذا اذا احسنا النية واستبعدنا فرضية انه خال من الغرض او انه موجّهة لصالح بعض الشركات على حساب اخرى . اسوق نداء اخير لاتحاد الشركات والشركات نفسها ان تعي ما يحاك بها وان تتحرك لحماية قطاعها فما حك جلدك مثل ظفرك ، كما اهيب بالجهاز القومي للرقابة على التامين ان يدرك ان صون والمحافظة على سمعة شركات التامين هو بالضرورة صون ومحافظة على صناعة التامين في السودان . اللهم اني بلغت فاشهد .



