صدي الكلام:خليل فتحي خليل.. ( لا يزال الخونة والمتعاونون موجودون في كل مكان … والخلايا النائمة أخطر من المليشيا )
العلا برس

في كل الحروب الحديثة، لم تعد المعركة تُحسم فقط بالبندقية والدبابة، بل أصبحت تُدار بالعقل، والمعلومة، والإحداثية، والتسريب، والاختراق. وهذا ما يجعل الخلايا النائمة والمتعاونين مع العدو أخطر من المواجهة المباشرة في ساحات القتال.
ما جرى في سنجة من استهداف مباشر للقوات المسلحة عبر المسيرات ليس حادثًا معزولًا، بل نموذج صارخ لحرب استخباراتية تعتمد على عناصر داخل المجتمع ترصد، وتُحلل، وتُرسل الإحداثيات، وتوفر المعلومات الحيوية للعدو. هؤلاء لا يحملون السلاح في العلن، لكنهم أخطر ممن يحملونه، لأنهم يضربون من الخلف، ومن داخل الصف الوطني.
في العلوم العسكرية والأمنية، يُصنَّف هذا النوع من التهديد تحت مسمى التهديد الداخلي غير النظامي (Internal Asymmetric Threat)، وهو أخطر أنواع التهديدات، لأنه يضرب من قلب المجتمع، ويستهدف الثقة، ويزرع الشك، ويقوض الجبهة الداخلية، ويحوّل المواطن إلى أداة حرب دون أن يشعر.
لقد أثبتت التجارب في دول عديدة أن المعركة ضد الخلايا النائمة لا تُكسب بالشعارات وحدها، بل عبر:
بناء جهاز استخبارات مجتمعية فاعل.
تفعيل منظومات الرصد والتحليل المبكر.
تطوير قوانين صارمة لمكافحة الخيانة والتعاون مع العدو.
حماية الجبهة الداخلية عبر الوعي والتثقيف والإعلام المسؤول.
إشراك المواطن في منظومة الأمن الوطني، دون تحويل المجتمع إلى ساحة شك أو تصفية حسابات.
إن المتعاونين لا يشكلون خطرًا فقط على القوات المسلحة، بل على مستقبل الدولة نفسها. فكل إحداثية تُرسل، وكل معلومة تُسرّب، وكل حركة تُرصد، هي رصاصة في صدر الوطن، وخيانة لدماء الشهداء، وطعنة في ظهر الصابرين في الميادين.
وهنا تبرز أهمية المعالجة الاستراتيجية لا الانفعالية. فالدولة القوية لا تردّ على الخيانة بالفوضى، بل بالقانون الصارم، والاستخبارات الدقيقة، والقضاء العادل، والردع المؤسسي، والتجفيف الكامل لمنابع العمالة، سياسيًا، اجتماعيًا، اقتصاديًا، وثقافيًا.
إن المطلوب اليوم ليس فقط كشف الخلايا النائمة، بل تفكيك البيئة التي تنتجها: والتي سببها
الفقر.
التهميش.
الجهل.
الانقسامات الاجتماعية.
الخطاب الإعلامي المتفلت.
الاختراق الخارجي المنظم.
كما أن المطلوب ليس فقط معاقبة الخونة، بل تحصين المجتمع حتى لا يتحول إلى بيئة حاضنة لهم. فالحرب الحقيقية اليوم هي حرب وعي، وانتماء، وثقة، واصطفاف وطني.حول مؤسستنا العسكرية السودانية
إن القوات المسلحة السودانية تقاتل في الميدان، لكن معركتها لن تكتمل إلا إذا انتصرت الدولة في معركة الداخل، وانتصر المجتمع في معركة الوعي، وانتصر القانون في معركة الردع، وانتصر الإعلام في معركة الحقيقة.
فالدولة التي تنتصر على الخلايا النائمة، تنتصر على الفوضى، وعلى الإرهاب، وعلى الانهيار، وعلى مشاريع التفكيك. أما الدولة التي تترك الخيانة بلا مواجهة مؤسسية صارمة، فإنها تفتح أبوابها للهزيمة من الداخل قبل الخارج.
ختامًا، فإن الوطن لا يحتاج فقط إلى جنود في المتاريس، بل إلى وعي في البيوت، ويقظة في الأحياء، ونزاهة في المؤسسات، وقانون لا يتساهل مع الخيانة، وعدالة لا تحابي، ودولة تعرف أن المعركة اليوم ليست فقط مع عدو يحمل سلاحًا، بل مع عقل متآمر، ولسان مأجور، وقلب بلا وطن.
وهم في كل قرية ومدينة واحراش..
وسنقتص منهم فردا فردا…
ومنتصر الجيش..
والخزي والعار لكل خائن
#وكلنا جيش
#وكلنا السودان



