مقالات

ذكـرى 15 أبريـل حرب الكرامة وثبات الدولة السودانية : شاذلية حسن عبد الله تكتب

العلا برس

 

في الخامس عشر من أبريل لم يبدأ القتال فقط بل انكشف معنى الدولة حين تُستهدف في أصلها ومعناها لا في حدودها فقط كان اختباراً صريحاً هل تبقى البلاد دولة أم تتحول إلى فراغ مفتوح على كل الاحتمالات
في تلك اللحظة لم يكن المشهد عسكرياً فقط بل كان اجتماعياً وإنسانياً وأخلاقياً حيث انكشفت هشاشة الحياة حين تُنزع عنها الحماية وتوقفت تفاصيل الناس البسيطة التي كانت تمضي بهدوء لتتحول إلى قلق يومي وأسئلة مفتوحة بلا إجابات
الخرطوم لم تكن مدينة أصابها الدمار بل كانت صورة مكثفة لوطن كامل وهو يعبر أخطر منعطف في تاريخه الحديث حيث تغيرت الملامح وتبدلت الإيقاعات ووجد المواطن نفسه داخل واقع جديد لا يشبه ما عرفه من قبل
وفي مقابل هذا الانهيار المتسارع برزت المؤسسة العسكرية بوصفها آخر نقطة ارتكاز للدولة لا كقوة تقاتل فقط بل كمعنى يحفظ التماسك حين يتفكك كل شيء حيث لم يكن الثبات خياراً بل ضرورة تفرضها طبيعة اللحظة
القوات المسلحة لم تدخل هذه الحرب باعتبارها مواجهة عابرة بل كمعركة بقاء للدولة نفسها وهذا ما يفسر طبيعة الأداء الذي اتسم بالصبر والقدرة على إدارة معركة معقدة داخل المدن وبين المواطنين وتحت ضغط غير مسبوق
المواقع التي شهدت القتال لم تكن جغرافيا بل تحولت إلى علامات دالة على صلابة هذا البلد من أم درمان إلى القيادة العامة إلى المدرعات وسنار والجزيرة والأبيض حيث لم يكن التقدم سهلاً ولا التراجع وارداً بل كانت المعادلة واضحة الحفاظ على الدولة بأي ثمن
وفي المقابل سقطت المليشيا المتمردة أخلاقياً وقانونياً قبل أن تسقط ميدانياً حين استهدفت المواطن في حياته وكرامته ونهبت الممتلكات وروعت الآمنين لتضع نفسها خارج إطار الدولة وخارج كل قيمة إنسانية لتصبح نموذجاً للفوضى التي لا يمكن القبول بها ولا التعايش معها
إن ما ارتكبته هذه المليشيا الإرهابية يمثل جرائم لا تسقط بالتقادم وستظل موضع إدانة قانونية وأخلاقية وسياسية حتى تتحقق العدالة ويُحاسب كل من تورط في انتهاك حق هذا الشعب
والثمن كان حاضراً في وجوه الشهداء الذين لم يتركوا خلفهم فقط حكايات الفقد بل تركوا تعريفاً مختلفاً للانتماء حيث يصبح الوطن فكرة تستحق أن تُدفع من أجلها الحياة دون ضجيج
وفي هذه اللحظة تتجه الأنظار إلى ما تبقى من بؤر التمرد في كردفان ودارفور حيث يظل الأمل قائماً بأن تُحسم هذه الصفحة بالكامل وأن يمضي السودان نحو واقع خالٍ من المليشيات قائم على جيش واحد ودولة واحدة وقانون واحد
نسأل الله أن ينصر قواتنا المسلحة وأن يكتب نهاية قريبة لكل أشكال التمرد وأن يحفظ السودان من كل تهديد وأن يعيد إليه استقراره كاملاً غير منقوص
رحم الله الشهداء وشفى الجرحى وفك أسر المأسورين وسيظل هذا اليوم علامة لا تُمحى في ذاكرة السودان لأنه اليوم الذي اختُبرت فيه الدولة فبقيت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى