
بقلم: د. حسبو حران
في حياة كل أسرة محطات لا تُنسى، ولحظات يقف فيها الامتنان عاجزاً عن التعبير؛ وهذا هو حالنا اليوم ونحن نكتب بمداد الشكر لأسرة مدرسة الإبداع السودانية (فرع القاهرة). فالمؤسسات التعليمية العظيمة ليست تلك التي تكتفي بمنح الشهادات، بل هي التي تداوي القلوب، وتبني الجسور، وتكون بمثابة “الوطن البديل” الذي يشارك أبناءه رحلة العبور من المحن إلى القمم.
لقد جئنا من سوداننا الحبيب نحمل في قلوب أبنائنا رهق النزوح وظلال الحرب القاسية التي خيمت على مخيلتهم. ولكن، وبفضل الله ثم بيئة مدرسة الإبداع (هذا الصرح السوداني الشامخ على أرض مصر)، تبددت تلك العتمة وحلّ مكانها نور العلم والأمل. لقد نجحت المدرسة باحتضانها الأبوي في إزالة غبار الحرب من عقول صغاري، وأشعرتهم أن “السودان” لا يزال بخير ما دام هؤلاء المربون بخير.
إن الاحتفاء بنجاح وتفوق ابني “محمد” وزيارة إدارة المدرسة الكريمة لمنزلنا وتقديم “منحة تفوق مجانية” له، لم يكن مجرد تكريم أكاديمي، بل كان موقفاً وطنياً نبيلاً يجسد قيم “السودنة” في أبهى صورها؛ من تفقدٍ، وحميمية، وجبرٍ للخواطر. هذا الموقف سيبقى محفوراً في ذاكرتنا، ودافعاً لمحمد وإخوته لمواصلة التميز لرفع اسم بلادنا عالياً.
والشهادة الأصدق على هذا الاحتواء، هي ابنتي “آية”، التي تعلقت بروضتها تعلقاً فاق حبها للبقاء في البيت، حتى طالبت بالعودة إليها في عزّ عطلتها الصيفية. حين يحنّ الطفل لمدرسته السودانية في الغربة ويتمسك بها في وقت الإجازة، ندرك أننا أمام صرح لم يبنِ جدراناً، بل بنى “بيتاً سودانياً” يسكنه الصغار بقلوبهم.
باقة ورد وتقدير:
الأستاذ حسين (مالك المدرسة): الذي جعل من هذا الصرح محضناً للإنسانية والوطنية قبل الإبداع.
الأستاذة علوية (مديرة المدرسة): التي تقود هذه المنظومة بروح الأم السودانية الحانية والقائدة الملهمة.
المعلمات والمنسقات: اللواتي غرسن في قلوب أبنائي الحميمية والقبول الحسن، وكنّ اليد التي مسحت آثار التعب بابتسامة المعرفة واليقين.
لقد أثبتت مدرسة الإبداع أنها ليست مجرد مدرسة، بل هي واحة أمان استعاد فيها أبناؤنا توازنهم وانطلقوا نحو المستقبل بيقين. شكرًا لكم لأنكم جعلتم من التعليم رسالة حب، ومن النجاح عُرساً سودانياً خالصاً على ضفاف النيل في القاهرة.
ختاماً.. ستظل مدرسة الإبداع السودانية منارةً نعتز بالانتماء إليها، ورمزاً لصمودنا بالعلم.



