مقالات

مشاهدات :خليل فتحي خليل : ( كهرباء كوستي.. إلى متى يظل المواطن رهينة للظلام؟) 

العلا برس

 

 

 

لا يختلف اثنان على أن الكهرباء أصبحت عصب الحياة الحديثة، فهي ليست مجرد خدمة ترفيهية يمكن الاستغناء عنها، بل هي أساس الحياة اليومية ومحرك التنمية والإنتاج والخدمات الصحية والتعليمية. وعندما تتعطل الكهرباء تتعطل معها حياة الناس وتزداد معاناتهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها المواطن.

وفي مدينة كوستي، باتت أزمة الكهرباء حديث المجالس والأسواق والأحياء، وأصبحت مصدر قلق يومي للأسر والتجار وأصحاب الأعمال والمرضى والطلاب. فالمواطن الذي يدفع فاتورته بانتظام يجد نفسه في مواجهة انقطاعات متكررة وأعطال تستمر لساعات وأحياناً لأيام، دون أن يجد إجابات واضحة أو حلولاً جذرية تنهي هذا الكابوس المستمر.

ومن هنا نطرح عدة أسئلة مشروعة إلى الجهات المختصة بقطاع الكهرباء والتنمية بولاية النيل الأبيض:

أين إدارة كهرباء النيل الأبيض من هذه المعاناة المتكررة؟

ولماذا يستغرق إصلاح الأعطال كل هذا الوقت رغم أهمية الخدمة وحساسيتها؟

ولماذا لا توجد مخازن استراتيجية كبيرة تحتوي على المحولات والكوابل والإسبيرات المطلوبة للتعامل السريع مع الطوارئ؟

ولماذا تتكرر الأعطال بذات الصورة دون أن نرى حلولاً جذرية تمنع تكرارها مستقبلاً؟

وهل يعقل أن تظل مدينة بحجم كوستي رهينة للأعطال المفاجئة في كل مرة دون وجود خطة واضحة للطوارئ؟

إن المواطن اليوم يشكو إلى كل من يلقاه. يشكو في الأسواق، وفي المواصلات، وفي أماكن العمل، وحتى داخل المنازل. حرارة الصيف الخانقة وانقطاع المياه وتعطل الأعمال وحفظ الأغذية والأدوية كلها أصبحت أعباء إضافية يتحملها المواطن وحده.

لقد تابعنا أكثر من مرة اهتمام والي النيل الأبيض ووقفاته الميدانية وتوجيهاته المستمرة لمعالجة أزمة الكهرباء، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا لا تنعكس هذه التوجيهات بالسرعة المطلوبة على أرض الواقع؟ ولماذا يشعر المواطن بأن هنالك بطئاً واضحاً في التنفيذ رغم حجم المعاناة؟

إن المرحلة الحالية تتطلب قدراً عالياً من الشفافية والمصارحة. ومن حق المواطنين أن يسمعوا بصورة يومية من الإدارة العامة للكهرباء. فمن الواجب أن يخرج مدير الكهرباء أو الناطق الرسمي ببيانات توضيحية منتظمة تشرح أسباب الأعطال وخطط الإصلاح والمدة الزمنية المتوقعة لعودة الخدمة. فالمواطن عندما يعرف الحقيقة يكون أكثر صبراً وتفهماً، أما الصمت فإنه يفتح الباب للشائعات والإحباط وفقدان الثقة.

كما أن الأزمة الحالية تستوجب مراجعة شاملة للبنية التحتية للكهرباء بالولاية، وتقييم المحطات والمحولات والشبكات، ووضع خطة إسعافية عاجلة وأخرى استراتيجية طويلة المدى تضمن استقرار الإمداد الكهربائي وتواكب النمو السكاني والعمراني الذي تشهده مدن الولاية.

إن الكهرباء هي حق أصيل للمواطن، وأحد أهم مؤشرات نجاح الخدمات الحكومية. وكل يوم يتأخر فيه الحل تتسع دائرة المعاناة وتتزايد الخسائر الاقتصادية والاجتماعية.

 

هذه ليست كلمات للانتقاد من أجل الانتقاد، وليست محاولة لتصيد الأخطاء، وإنما هي صرخة مواطنين أنهكتهم ساعات الظلام الطويلة وأرهقتهم الأعطال المتكررة. إنها مناشدة صادقة لكل المسؤولين بولاية النيل الأبيض، ولكل الجهات المختصة بقطاع الكهرباء، أن يجعلوا من هذه القضية أولوية قصوى.

فكوستي تستحق كهرباء مستقرة، ومواطن النيل الأبيض يستحق خدمة تحفظ كرامته وتعينه على مواجهة أعباء الحياة. وما نرجوه اليوم ليس الوعود، وإنما أفعال يراها الناس على أرض الواقع، وحلول تضع حداً لمعاناة امتدت أكثر مما ينبغي.

فإلى متى يظل المواطن ينتظر؟ وإلى متى تبقى أحلام التنمية معلقة بين انقطاع وآخر؟

إن الإجابة الحقيقية ليست في البيانات والخطب، بل في عودة الكهرباء مستقرة إلى بيوت الناس ومؤسساتهم، عندها فقط سيشعر المواطن أن صوته قد وصل، وأن معاناته وجدت من يسمعها ويعمل على إنهائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى