حين يسبق العزمُ وعودَ البيروقراطية تتجلى هبّة أبناء وحرائر العيدج لقهر الظلام : د. حسب الرسول محمد سعد
العلا برس

تتجسد معاني التلاحم والترابط الأصيل لأهلنا الأجلاء في أبسط وأعمق صورها حين تتعاضد السواعد وتتلاقى الأفكار من أجل مصلحة الوطن والمنطقة وإن منطقة العيدج الغالية بتاريخها وإنسانها الأبي، لطالما ضربت الأمثال الرائعة في الفزع والنفرات والوقوف صفاً واحداً في السراء والضراء.
عقيدة الاعتماد على الذات
منذ طفولتنا، عهدنا في أهلنا الأجلاء بمنطقة العيدج خاصة وشرق الجزيرة بصفة عامة أنهم طالما اعتمدوا على أنفسهم في تسيير الخدمات العامة وتوفير متطلبات حياتهم، متجاوزين انتظار الحكومات الولائية أو الاتحادية تفادياً لتعقيدات البيروقراطية وبطء الإجراءات.
ولكن، وفي هذه المرة، ضرب أهل العيدج مثالاً رفيعاً في حسن النية والتعاون مع مؤسسات الدولة؛ إذ قرروا منح الدولة مهلة زمنية لتوفير المحولات المطلوبة، وبالفعل تم تصديقها رسمياً من والي الولاية وبعض الجهات المختصة.
حين تبيّن لأبناء العيدج وبناتها أن موعد الإمداد الحكومي قد يطول وأن واقع الحياة اليومية واستقرار الأهالي لا يحتملان التأخير، لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل هبُّوا هبة رجل واحد في ملحمة فريدة من نوعها في غضون ثلاثة أيام فقط استطاع أهل العيدج في الداخل والخارج، بمعية حرائرها الماجدات، تحطيم كل التوقعات والاقتراب من جمع المبلغ المستهدف بالكامل!
لغة الأرقام إنجازات النفرة التاريخية
إن لغة الأرقام اليوم هي أصدق تعبير عن نبض هذه النفرة المباركة وحجم التكاتف الحقيقي على الأرض فقد أثمرت الجهود المتواصلة والعزيمة الصادقة لأبناء العيدج في الداخل والخارج عن تحقيق هذا الإنجاز المذهل.
حوالي 250 مليار هي تقريباً إجمالي المبالغ حتى الآن من قروب الرجال
أكثر من 40 مليار من قروب النساء
مساهمة حرائر العيدج
(كنّ كعادتهن دائماً في طليعة الصفوف، مسجلات صفحات من المجد والعطاء الذي يثبت أن المرأة السودانية هي صانعة المعجزات والركيزة الأساسية في كل محفل للخير والوطنية).
الاحتفاء بالنموذج النسوي
الشكر الجزيل لنسوة العيدج اللاتي ضربن أروع الأمثال بمساهمتهن التي تجازت حتى الآن ٤٠ مليار و قدعقدنا العزم على شراء محول من مالهن فقط.
“إن ما تحقق من أرقام في هذه الأيام المعدودات ليس مجرد أموال جمعت، بل هو رصيد من الثقة والمحبة والحرص الأكيد على عزة العيدج واستقرار أهلها الأوفياء.”
الكهرباءعصب الحياة وركيزة التنمية وتأمين العيدج وامتدادها الشمالي
لا يخفى على عاقل ما تمثله الكهرباء في العصر الحديث من عصب أساسي للحياة اليومية، واستقرار الأسر، وتشجيع التعليم، ودعم الأنشطة الاقتصادية والخدمية.
وفي قلب هذا السعي المبارك، لابد من اعادة توزيع الاحمال في الشبكة الداخليه كما يكتسب توفير الكهرباء لـ امتداد العيدج في الحي الشمالي الشرقي أهمية استراتيجية بالغة؛ حيث يأتي هذا المشروع لإنشاء شبكة ومحول خاص يغطي هذا الامتداد والتمدد العمراني المتسارع، وينهي معاناة طويلة مع الظلام، ويوفر بيئة مستقرة وآمنة للأسر الجديدة والأجيال الناشئة في تلك المنطقة العزيزة، لترتبط أجزاء القرية كافة بنور التنمية والخدمات.
المدهش حقاً كثير من الناس ساهمت مرتين وثلاثة وتم تعديل المساهمات بالضعف بل أكثر
نداء لاستكمال مسيرة البناء
من هذا المنطلق، وبناءً على هذه البداية المشرفة والهمة العالية، نجدد الدعوة لكل ابن وبنت للعيدج لمواصلة الدعم والعطاء حتى نحقق الهدف كاملاً وننير كل ركن في منطقتنا الحبيبة والمشاركة الفاعلة الاستمرار في الدعم يضمن إنجاز المشروع واستدامته في أسرع وقت ممكن.
بالتعاون والترابط نصنع المستحيل ونجعل العيدج دائماً في المقدمة
فلنقف جميعاً يداً واحدة خلف هذه النفرة المباركة، ولنجعل من توفير محولات الكهرباء واعادة تأهيل شبكاتها واقعاً نلمسه جميعاً يضيء بيوتنا وشوارعنا في قلب العيدج وامتدادها، ويسهم في راحة أهلنا الصابرين المرابطين.
أخيراً التحية لمن دعوا الناس لهذه النفرة ولمن لبوا النداء بسرعة البرق
وبالله التوفيق



