مقالات

مدارات للناس: هاشم عمر : رحيل نورس ..اندلق عطر الصندل

العلا برس

امتداداً لمواسم الأحزان فقدت الساحة الفنية في الشهر الماضي الفنان والمخرج السوداني أحمد شاويش. والفنان أحمد شاويش صاحب لونية متفردة في الغناء، وهو أحد أبناء الإذاعة السودانية، حبه للغناء قاده إلى معهد الموسيقى والمسرح، التحق بالإذاعة وعمل في المنوعات والموسيقى وأجيز صوته وهو في المرحلة الثانوية. والطريقة التي يتغنى بها لا تشبه كل أشكال الأداء الغنائي فهو يصطاد أغنياته بعناية فائقة . زامل الفنان مصطفى سيد أحمد، وهو عضو فرقة الخرطوم جنوب للموسيقى، لديه أغنيات مدهشة؛ (عطر الصندل)، (أتذكرك)، و(أنا ما جاييك) و(عادي جداً أنت تقسى) وأغنية (البعد الخامس) لليلى المغربي، وتغنى لعدد من المطربين حيث تغنى للراحل أبو داوود (يا زاهية)، بجانب عدد من الأعمال الدرامية والمسلسلات الإذاعية .
ويقول الصحافي والناقد الفني سراج الدين مصطفى إن لشاويش قدرة فائقة في اختيار شعر يلامس الوجدان كونه شاعراً، ولم يحتكر أغنياته بل تغنى لعدد من الشعراء. وتجربة شاويش مفعمة بالتنوع وأصبحت عبارة عن حديقة دانية القطوف، وجميع أغنياته تعبر عن نفسها من خلال المفردة واللحن والأداء، لذلك قدم أحمد شاويش لونية متفردة عن الآخرين، يعيب عليه البعض بأنه مُقلٌّ في منتوجه الغنائي ولكنه فنان في منتهى الذكاء. وفي حالة شاويش يجب أن ينظر الناس إلى الكم دون الكيف .
وفي حوار أجريته معه قبل سنوات بنادي الخرطوم جنوب أشار إلى قبول جمهوره ومعجبيه لهذه اللونية، فهو دليل على نجاحه في توصيل رسالته وهي نتاج اجتهاد وبذرة يزرعها الفنان في بداية حياته وتنمو بالاجتهاد إلى أن تصبح لونية، وتمنى دائما أن يكون عند حسن ظن الآخرين، وأن هذا القبول يسعده ويزيد من قلقه في المحافظة وتقديم أعمال تلبي طموح معجبيه. وعادي جدا يشارك شاويش الآخرين أفراحهم ومناسباتهم بكل تواضع .

رحل أحمد شاويش بمدينة عطبرة بعد مضاعفات داء السكري، وبرحيله تفقد الساحة الفنية علماً وفناناً مدهشاً ترك إرثاً ولونية ستزال عالقة في أذهان ووجدان الناس .

اللهم ارحمه واغفر له واجعل قبره روضة من رياض الجنة

مدار ثانٍ :

أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ
في عُمْق الظلمةِ، تحتَ الصمتِ، على الأمواتْ
صَرخَاتٌ تعلو، تضطربُ
حزنٌ يتدفقُ، يلتهبُ
يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ
في كل فؤادٍ غليانُ
في الكوخِ الساكنِ أحزانُ
في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ

نازك الملائكة ،،، الكوليرا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى