في مركز النبوي للطب النفسي وعلاج الادمان : العائدون من عالم المخدرات :حكايات ودروس وعبر .
عطبرة :رشا التوم

رئيس مجلس الإدارة .المركز :نعمل باحدث بروتوكولات العلاج بإشراف أطباء ومختصين في المجال
يوما بعد يوم يزداد الخطر الماثل على شباب السودان من الجنسين جراء زيادة كميات المخدرات الواردة إلى البلاد
حيث تنشط مافيا المخدرات و شبكات التوريد لإدخال الكبتاجون والهيروين والترامادول الايس كريستال وغيرها مستهدفة به شباب في مقتبل الحياة بعضهم جامعيين وآخرين في سوق العمل من أجل دمار حياتهم ومستقبلهم بهذه الآفة الخطيرة
في زيارة إلى مركز النبوي للطب النفسي وعلاج الادمان بمدينة عطبرة اتيحت لنا مع عدد محدود من الإعلاميين فرصة الدخول إلى المركز بغرض الوقوف على تجربة علاج حالات مستعصية لمتعاطي المخدرات بأنواعها المختلفة وهم شباب في مقتبل العمر ولكن للاسف امتدت إليهم تلك الايادى الآثمة وادخلتهم عالم المخدرات والضياع . ولكن يحمد لهم شروعهم في بدء العلاج والاقلاع عن المخدرات بارادة صلبة وعزيمة لا تلين
جلسنا للاستماع إلى تجربة عدد خمسة شباب أكبرهم لا يتجاوز الثلاثون عاما ..دفعت بهم الظروف المختلفة ليكونوا ضمن الفئة المتعاطية والان بعضهم تعافى تماما وأدرك الهوة السحيقة التي كان واقعا فيها والبعض الآخر ينتظر دوره ليخرج شخصا آخر للمجتمع ويبدأ حياته مجددا متناسيا كل مشاكل التعاطي والأدمان
ثمن الفضول *
ابتدر الحديث( طالب جامعي ) مؤكدا دخول عالم المخدرات منذ 6سنوات بتناول مخدر الترامادول ومن ثم تحول نحو الآيس كريستال مع اصدقائه
و يوجد موزعين من الطلاب الذين لم يغادروا الجامعة لعدد من السنوات
وقال قضيت في المركز حوالي 45يوم والان .وصلت درجة عالية من التعافي وارتسمت على وجهه نصف ابتسامة قائلا (يادوب روحي رجعت لي .).المخدرات تسلب الجسد والروح .
ورسالتي للشباب امتنعوا عن الفصول لتجربة المخدرات فطريقها طويل ووعر . وبدأت هذا الطريق المظلم عبر احدى الزميلات وقد كنت في ثالثة طب اسنان .
علاقة عاطفية فاشلة *
م , ش .شاب لا يتجاوز العشرون من عمره قال إن السبب الأساسي الذي دفع به لطريق المخدرات علاقة عاطفية فاشلة مع إحدى الفتيات ومن ثم بدأت المشاكل مع أسرته وتوجه نحو .أصدقاء السوء الذين فتحوا له الباب على مصراعيه لدخول هذا النفق المظلم منذ العام 2024م ويظل بتعاطي الايس و الحرقة وبودرة الهيروين مبينا حوجته لثلاثة جرعة يوميا وسعر الواحدة 8 جنيهات
واضاف ماكنت واعي إنا بعمل في شنو وقد شرعت في اختلاق المشاكل مع أسرتي و التفكير في حرق ابي حيث أغلقت عليه المطبخ وقمت بفتح اسطوانة الغاز ومن أجل الحصول أموال لشراء المخدرات اضطر للنهب والسرقة .وترك المدرسة بسبب المخدرات وبعد دخوله المركز قرر البعد عن اصدقاء السوء اولا لبداية جديدة
.
اصدقاء السوء *
ع -م بدات قصته مع المخدرات منذ سنتين بداية بالبنقو مع اصدقائه الذين يأتون إليه في محله التجاري واحيانا يذهب معهم ليجد نفسه بين ليلة وضحاها أحد ضحايا المخدرات وفقدان محله التجاري وأمواله ومن ثم ارتكاب كثير من التصرفات الخاطئة والمشاكل والضرب . واضاف أثناء فترة التعاطي كنت لا أشعر برغبة في الاكل أو الشرب أو النوم
وتناول .الايس خطر جدا ربما تسهر لأيام دون نوم خلافا للمعاناة من الهلاويس وسماع أصوات غريبة .
فاسرتي في نهاية الأمر لم تجد طريقا سوى ايداعي المركز و .حاليا أشعر بتحسن كبير وكل ما أتمناه العودة إلى حياتي السابقة
.دمار شامل *
الشاب أ.ح أ من ولاية نهر النيل قبل أن يسرد قصته وجه نصيحة للشباب بالابتعاد عن تناول أي مخدر مهما كان لانه يؤدي إلى انحراف كامل في نهاية الأمر
. وتحسر على فقدان احترامه لنفسه و إخوانه وأهله وأصبحت عاطلا عن العمل بسبب مخدر الايس ووصفه بأنه دمار شامل
سألناه من اين لك بالاموال لشراء المخدرات أجاب أبي في الخارج ويرسل لي مصاريف المنزل وبالتالي اخصص منها جزء لشراء الجرعة التي اوصلتني إلى حد الغياب عن المنزل لأيام وليال لتكتشف اسرتي ادماني والان خضعت للعلاج بالمركز ولن أعود مجددا لتلك الأيام السوداء
محاولات فاشلة *
بدأ الحديث عن نفسه قائلا يمكن أن تقولوا أنني المتعافي بدلا عن المتعاطي واسمي أ’ع .
وقصتي مع التعاطي بدأت منذ العام 2018م بالجامعة حيث اقترح لي عدد من الزملاء أن اجرب فقط مع العلم تضم الجامعة عددا مقدرا من المتعاطين والمروجين للمخدرات بكافة أنواعها
مضيفا لقد حاولت مرارا وتكرارا الابتعاد عن التعاطي وفشلت والان وصلت ال30عاما لم اتزوج أو اكمل جامعتي ورسالتي للشباب والمجتمع حصنوا أنفسكم ضد المخدرات وهي أكبر ضرر لشخصك واسرتك
وادت بي في نهاية المطاف نحو الهاوية واسرعت بنفسي للمركز في محاولة لإنقاذها من الهلاك وقد كان
والان تجاوزت المرحلة الصعبة واتمنى الشفاء التام.

رئيس مجلس إدارة المركز النبوي للطب النفسي وعلاج الادمان محمد عثمان الشيخ أكد أن فكرة المركز نبعت من مجموعة من أهل الخير نتيجة ملاحظة انتشار المخدرات بولاية نهر النيل
و انشأ المركز بإشراف اكبر الاختصاصيين في الطب النفسي ومعالجة حالات الإدمان
وبلغت نسبة التعافي 100% ماعدا حالتي انتكاس وتم علاجهم وتدارك الأمر مبينا أن نسبة الانتكاس تصل إلى 25%
واضاف وضعنا برامج لإعادة تأهيل المتعاطي لضمان عدم معاودة الادمان مرة أخرى
وكشف عن عدم تلقيهم أي دعم مالي خاص او حكومي وأكد أن المركز يشهد حالة من الاستقرار وزيادة الإقبال من المدمنين للعلاج
و جزم أن نسبة التعاطي في الولاية عالية فضلا عن آثار الحرب و تعدين الذهب والمعدنيين الذين يعملون في بيئة قاحلة ومملة تؤثر في سلوكياتهم منوها إلى وجود عصابات منظمة تعمل بخطط ذكية لتوزيع ونشر المخدرات .
في ظل عدم اهتمام الأسر بالدفع بأولادهم للعلاج
محذرا من آثار باقية في عقلية المدمن بعد العلاج وانواع المخدرات التي يتم فيها الإدمان من أول جرعة. ومحاولات النجاه منها غير واردة مثل الايس كرستال والكبتاجون والمورفين والخمور .
ولفت إلى وضع برنامج اضافي لتوسيع مواعين الاستيعاب والتعاون مع الجهات الرسمية وتوقيع مذكرة تفاهم مع إدارة مكافحة المخدرات و .الاعداد لتوقيع مذكرة أخرى مع وزارة الصحة ووزارة الرعاية الاجتماعية
وقطع بأن مكافحة المخدرات لن تتم إلا بالجهود الجماعية
وكشف عن عدد من المشروعات الطموحة مستقبلا واجراء منوها إلى أن المركز يوفر .الفحص المجاني للمخدرات و سرية تامة للمعلومات عن المرضى .
وتوفير مقر إقامة بمواصفات جيدة وبيئة نظيفة ووجبات طول اليوم وحراسة عالية المستوى لضمان سلامتهم وعدم الهروب أو تمثيل خطر على المجتمع . واتباع أحدث بروتوكولات العلاج بإشراف أطباء مختصين وكادر طبي مؤهل .وبرامج متنوعة لاعادة التأهيل مناديا برفع الوعي في المجتمع والتبصير بخطورة المخدرات . واكد نجاح المركز في علاج 103,حالة وبلغت نسبة التعافي 98%
واعلن عن اتجاه فتح فرع للمركز بالخرطوم قريبا

واكد محمد احمد مبروك مستشار بمجلس الإدارة للمركز أن نسبة الإدمان في الولاية كبيرة جدا وشملت كل الفئات والإعمار من الجنسين وأعلى نسبة وسط طلاب الجامعات
واردف وفقا لمؤشرات رسمية فإن ارقام المدمنين في نهر النيل يقدرون بعشرات الآلاف . والولاية مرشحة لزيادة العدد نتيجة ضعف الرقابة الحكومية والاسرية.وتتجاوز نسبة ادمان الشباب 20% و نسبة أقل للبنات
وأشار إلى تدني مستوى التعليم وسط العاملين في الذهب وانتشار مروجي المخدرات في اوساطهم



