
كنت قد تحدثت قبل أسبوع في مقال مختصر عن ازمة عمال الموانئ واضرابهم الذي أدى الي توقف كافة عمليات الشحن والتفريغ في الميناء الشمالي حيث البواخر التي تفرغ او تشحن الحبوب والسلع الغذائية وقد حذرت من انّ هذا الاضراب له اثاره الكارثية على حجم المعروض من السلع الغذائية في الأسواق المحلية المتمثلة في ارتفاع الأسعار وانتعاش ممارسة الاحتكار و هي تداعيات بديهية تنشأ عند انحسار العرض الكافي لهذه السلع ولعلكم قد لاحظتم هذه الزيادة المتسارعة في الأسعار خلال الأسبوعين الأخيرين خاصة سلعة السكر.
ولأنّه لا تلوح في الأفق حاليا أي حلول لهذه الازمة على الرغم من انها قد تجاوزت الأسبوعين حتى الان فإننا نتوقع ان تنفجر أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية الي حدود يعجز معها السواد الأعظم من المستهلكين عن الشراء بسبب ضعف القوة الشرائية لديهم او تلاشيها خاصة إذا اخذنا في الاعتبار انّ هذا الاضراب قد تزامن مع زيادة الدولار الجمركي الذي أدى هو الاخر بشكل مباشر الي زيادات حتمية في تكاليف الاستيراد لذات السلع المستوردة التي حرمت منها الأسواق بسبب هذا الاضراب فأضحت أزمات بعضها فوق بعض
لعله قد بات واضحا للكل انّ هيئة الموانئ البحرية التي يعمل هؤلاء العمال في دائرتها قد عجزت تماما عن تقديم الحلول العملية والمرضية او المناسبة في مواجهة مطالب العمال التي غالبا ما تكون مشروعة وتركت الازمة تتداعي كما هي دون اكتراث لأثارها السالبة على الأسعار وعلى سمعة الميناء نفسه وبالتالي على استقرار امداد الأسواق الداخلية بما تحتاجه من السلع المستوردة وما ينسحب على الميزان التجاري للدولة ككل.
قد يكون البنك المركزي ذا صلة بهذه الازمة كون ان البنك هو المسؤول عن توفير الكاش لهؤلاء العمال الذين اعتادوا على صرف اجورهم نقدا خاصة وانّ نسخة من هذه الازمة قد حدثت في منتصف ديسمبر الماضي خلال فترة تبديل العملة بسبب عدم موافقة البنك المركزي وقتها على صرف الأجور نقدا وإصراره على استخدام تطبيقات الدفع الالكترونية التي لم تكن متاحة و ما زالت غير متاحة لهذه الشريحة من العمال , قام البنك المركزي في في ذلك الوقت بمعالجتها عبر نافذة صراف تم تخصيصه لهم لكن يبدو ان البنك هذه المرة ليس لديه الاستعداد في التعاطي مع نسختها الحالية .
وزارة التجارة والصناعة كما يبدو لنا وكعادتها ظلت بعيدة عن هذا الملف وكأن استقرار الأسواق وما يليها من امداد مستقر ومعاناة المستهلكين بسب تداعيات هذه الازمة المؤلمة على معاشهم قد بات خارج أولوياتها فظاهر الحال يغني عن السؤال
والحال كما هو موصوف، نوجه النداء مباشرة الي السيد/ رئيس مجلس الوزراء ليتدخل بنفسه ومباشرة لحل هذه الازمة التي قد فاقم من تداعياتها عدم الاهتمام المناسب من قبل جهات الاختصاص.
السيد/ رئيس مجلس الوزراء الازمة تتعلق بمعاش المواطن الذي حدثتنا عنه في اول خطاب لك .خبير تجارة دولية



