تقارير

الحرب الصهيوأمريكية الإيرانية.. خيوط خلف ستائر المسرح وقنابل على رؤس الجمهور!!

العلا برس: نزار حسين

 

دول الخليج ستدفع ضريبة صداقتها لواشنطون بتبعات ضرب قواعدها في أراضيها

تجربة حرب الاثني عشر يوماً مع إيران أثبتت أن تل أبيب لا تملك جيشاً يستطيع الصمود في الحروب الطويلة

الحروب التي تحدث في الشرق الأوسط منذ نهاية الألفية الثانية تتصل ببعضها في شبكة واحدة تنتهي عند الحفاظ على أمن إسرائيل

حرب السودان بندٌ أصيل في قائمة حروب المصالح العليا للدول العظمى

نظرة من شُرفة كوكب !

إذا افترضت أنك بصورة أو أخرى وجدت نفسك تطل من شرفة كوكب آخر خارج هذه الأرض مفتوحة باتجاهها، تشاهد ما يجري، فإنك ستشهد أحداثاً موغلة في الخيال والفنتازيا، وسترى بأم عينيك أن الأمور تسير وفق محركات خارجية، تسوق هذه الشعوب المغلوبة على أمرها في طرق ترسمها مصالح النخبة الحاكمة، وقادة العالم الظاهرين والأخفياء، فمجريات الأحداث على هذه البسيطة تتخذ أشكالاً متقلبة، في غالبها عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني، لكن هذه التقلبات تنحصر، وفق رؤية الناظر من أعلى، في مساحات جغرافية محددة من العالم، من قبيل إفريقيا والشرق الأوسط، وهي المناطق التي تعرف بغناها الطبيعي من حيث خصوبة الأرض ومخزونها من المعادن النفسية ومصادر المياه، ما يعني أن هنالك من يستفيد، قطعاً، من عدم الاستقرار في هذه البقاع التي تبدو من خارج الكرة الأرضية بلون مختلف يميل للون الدم أكثر رغم خضرة الزرع واصفرار الذهب!!.

كرسي الملك !!

وإذا رجعت للتاريخ الحديث في هذا العالم فإنك تكتشف أن الحروب كانت هي العنوان الأوضح لكل أحداثه، الحروب العالمية، والحروب الثنائية، والغزو والاختراق الاستخباري، وتقاطع المصالح، وأخيراً مع بداية النظام العالمي الجديد، دخولاً إلى دهاليز العولمة، التجارة العالمية والنظم الحديثة في عالم التبادل التجاري، والثورة الرقمية في الصناعة، التي شملت ثورة موازية في مجال صناعة التسليح والانتقال إلى التباري في صناعة القنبلة النووية، ودخول دول أخرى إلى هذا النادي الذي كان حصرياً على دول محددة تعتبر نفسها هي الحاكم الأوحد لهذا العالم، تجد أن هذا العالم يتهيأ منذ فترة ليست بالقصيرة لتحوُّل جذري في مكوناته وفي خارطته الكلية، تحول قد يصحبه تبادل مقاعد ودخول مقاعد إضافية جديدة لأعضاء جدد لم يكونوا ضمن الجوقة، قراء ومحللون وأصحاب نظرة ثاقبة وباحثون، كانوا يتحدثون عن تحولات ستطال هذا العالم في سنواتنا المقبلة، وهذه الدراسات كانت تسري بين المهتمين منذ عقود، وهي قراءات مبنية على تصورات مرتبطة بالواقع السياسي وتحولاته.
ولن تغفل إذا بحثت عما قيل من تنبؤات بمستقبل العالم، لن تغفل وجود افتراضية الحروب الشاملة التي تشير إليها الخلافات المدفونة تحت الرماد بين الدول العظمى، سيما الصراع الأمريكي الروسي على كرسي الملِك في هذا العالم هذا الكرسي الذي تنظر إليه الصين في صمت.
وإذا قفزنا على مراحل هذا السرد لنصل إلى ما بدأ هذا الأسبوع من حرب بين إيران وأمريكا، وهي التي يتفق الجميع على أنها فيها ضلع ثالث هو المحرك الرئيسي لها، وهو إسرائيل، نجد أن هذا الأمر لا ينفك عن النسيج الكلي لسسلة الحروب التي بدأت منذ ضرب العراق في نهايات الألفية الثانية، وهي الحروب التي تقودها أمريكا من أجل الحفاظ على أمن اليهود في الشرق الأوسط، فراعي الضأن في الصقْع البعيد يعرف أن المحرك الفعلي لهذه الحروب والمدير الأساس لمكاتب الدفاع في الولايات المتحدة هو بنو صهيون الذين يتربعون على عرش إسرائيل ويديرون منها مكاتب البيت الأبيض.
محاولة الولايات المتحدة ضرب إيران لإضعافها هي استجابة لطلب إسرائيلي، مصدره القلق من تطورها النووي الذي يهدد وجودهم على الأرض، فمهما كانت مخاوف الولايات المتحدة من امتلاك طهران للنووي، فإن سياساتها لا تنحو نحو الدخول مباشرة في حرب قد لا تعرف مآلاتها وتبعاتها، فلأمريكا كروت عديدة لتستخدمها في إنفاذ سياساتها وفق ما تريد، قد يكون آخرها الدخول في حروب مباشرة، وقد اعتادت، حتى حين تضطر لذلك، تدبير من يحارب عنها، بصناعة الفتن والدسائس بين الدول ودعم أتون الحرب بصور مختلفة تصفي عبرها حساباتها.

الخليج.. فاتورة الصداقة !

البلبلة التي سيُحدثها ما يجري الآن بين إيران وأمريكا ستدفع جزءاً من فاتورتها دول الخليج في المنطقة، التي لها حلف مباشر مع الولايات المتحدة والتي فتحت أبوابها للقواعد الأمريكية، والتي تعتبرها إيران حليفاً وصديقاً لا تبالي بما قد يصيبه من أضرار جراء ضرباتها الموجهة والتي بالتأكيد لن تخلو من خسائر مادية وبشرية لها انعاكاساتها الأمنية والاقتصادية على تلك الدول، لكن ما يهم المحرك الأساس في تل أبيب في هذه القضية هو القضاء على كل ما يهدد أمنه ومستقبله واستقراره، إلا أن نتيانهو لم يفكر جيداً في أن هذه الحرب ستؤدي أيضاً إلى عدم استقرار في (شعبه المختار)، حيث سيستخدم كل من يحمل جوازاً ثانياً خيار الهجرة، وسيطلب من لا يملكون جوازات أخرى اللجوء في دول الغرب، وقد لا يجد من يقاتل معه في هذه الحرب التي لن تتردد طهران في إدخال إسرائيل في عمقها وهذا ما يحدث الآن، والتجربة السابقة التي لم تستمر لسوى اثني عشر يوما في الحرب التجريبية التي تفوقت فيها إيران بوضوح، لقارئي بين سطور الحدث، تؤكد أن إسرائيل لا تملك جيشاً فعلياً يستطيع الصمود في حرب طويلة.

السودان.. بقعة الدماء المنسية !

وأنت تنظر إلى هذه الأرض من تلك الشرفة في ذلك الكوكب، سترى بقعة من الدماء في خارطة دولة السودان التي تجاوزها الإعلام هذه الأيام ليسلط الضوء على الأحداث الأكثر إثارةً.
هذه البقعة ترتبط بشبكة الحروبات والصراعات المصلحية في هذا العالم ولا تخرج إطلاقاً من دائرة أهداف الدول الكبرى والمدير الفعلي لأكبرها (مكتب تل أبيب)، فالتشابك الذي يمتد في متاهة من الحروب يصل إلى أي مكان حدث فيه الموت والدمار، والهدف واحد، مصالح جهات محددة في هذا العالم لا يهمها إن ماتت كل الشعوب تحت أقدامها وهي تخطو نحو وهم الخلود، تطأ الجثث المترامية في أصقاع العالم.
وإن أغلقت نافذتك في ذلك الكوكب، ستطاردك أحلام الحرب التي تظهر لك في مستقبل هذا العالم بسبب ما تقوم به النخبة من مخططات ظاهرها الحماية من الحرب وباطنها إشعالها في كل مكان، وسترى في رؤيا حق أن هناك من يهيء العالم لأمر أعظم بكثير من فكرة الحرب وحدها ويستخدم الجميع بخيوط خفية لتنفيذ ما يريد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى