مقالات

المواصفات على خط ازمة السكر :حبيب الله عبد الوهاب

العلا برس

تطلع الهيئة السودانية للمواصفات و المقاييس بدور كبير و خطير في نفس الوقت في المحافظة على معايير عالية و آمنة و دقيقة من الجودة لكافة السلع الغذائية خاصة المستوردة و ذلك بموجب المواصفات القياسية التي تصدرها من حين الى آخر و هي تمارس تطبيق هذه المعايير من خلال شهادات التحليل الصادرة من اكثر المعامل موثوقية حول العالم كما تتعامل مع الشهادات الصحية الصادرة من وزارات الصحة في بلد المنشأ, هذه الشهادات يتم تقديمها بواسطة المساحين الدوليين المعتمدين لديها مع مستندات الشحن الأخرى وفق آلية التقديم المعروفة للطرفين وتصدر مطابقتها النهائية تبعا لذلك ثم يتولى فريقها الميداني في الميناء مهمة التفتيش الفعلي للسلعة محل المطابقة و لا يبدا تفريغ أي بضاعة الا بعد اكتمال كل هذه الإجراءات.

طفح على السطح في عرض هذا الاسبوع خلاف فني بين مستوردي السكر و المواصفات حول جزئية شكلية تتعلق بجزء مما يكتب على جوال السكر ( الماركة ) تمسكت المواصفات فجأة بضرورة كتابة نوع السكر على الجوال ان كان سكر قصب او بنجر, الفقرة 6/2/1 من المواصفة القياسية رقم ٢٤٨٩/٢٠١٩ و كانت و لمدة خمس سنوات تقبل بهذه المخالفة البسيطة و تقوم بتغريم المستوردين , لكن هذه المرة و هذا الأسبوع تمسكت المواصفات بالتطبيق الحرفي للمواصفة نفسها و رفضت حوالي 100 الف طن كانت على وشك التفريغ في ميناء بورتسودان مما قاد بدوره الى ارتفاع كبير في أسعار السلعة في بورتسودان و بقية الولايات كما شجع ذلك ضعاف النفوس علي ممارسة الاحتكار و ما زال الحال على ما هو عليه حتى الان دون ان تتدخل وزارة التجارة و الصناعة صاحبة الاختصاص في تامين و توفير الامدادات الغذائية و لا ندري اين هي الان من هذه الازمة.

حتى لا يتلبس على القارئ اعيد التوضيح انّ الخلاف هنا حول جزء شكلي من البيانات الارشادية للسكر تحديدا عبارة سكر قصب او سكر بنجر ولا يتعلق الامر اطلاقا بجودة السكر نفسه كمادة غذائية وموضوع جودة السكر محسوم بشكل نهائي وهو مطابق.

المستوردين الحاليين  من جانبهم ظلوا و لفترة زمنية طويلة طويلة امتدت لأكثر من 15 سنة ملتزمين بالنسخة الحالية لمعايير و مقاييس الجودة الفنية الصادرة من الهيئة السودانية للمواصفات و المقاييس و المتعلقة بطبيعة السلعة كمادة غذائية و كل ما يؤكد جودتها و صلاحيتها للاستهلاك الآدمي الى جانب اكثر من 90% من متطلبات الماركة( محل الخلاف الحالي ) و هي ما يكتب على الجوال من بيانات ارشادية يعنى  بها مستهلك السلعة و هي نفسها الموجودة حاليا في جميع الأسواق الداخلية و البيانات هي ( اسم السلعة ، بلد المنشأ ، الوزن الصافي ، تاريخ الصلاحية ،اسم المصنع و عنوانه) و ماركة الجوال التي رفضتها المواصفات هذه المرة تحمل نفس هذ البيانات الارشادية و هي بالطبع لا تخلق أي التباس لدى المستهلك و لا تضلله و المستهلك نفسه يعلم ان ما بداخل الجوال هو سكر و هو ذات الجوال الذي ظل يتعامل معه لسنوات طويلة وفوق ذلك كله لم ترد أي شكاوي.

في رأينا تمسك المواصفات بهذه الجزئية (كتابة عبارة قصب مثلا) لا تشكل إضافة جوهرية لإرشاد المستهلك مع ان المواصفات تعلم يقينا ان نوعية السكر محددة أصلا في شهادات التحليل بشكل واضح وبين يديها شهادات صادرة من المصانع (في بلد المنشأ) تؤكد ان السكر مصدره قصب السكر وهو المطلوب ذاته فلماذا هذه المكابرة ولمصلحة من تتعمد المواصفات اثارة هذه الازمة وفي هذا التوقيت بالذات

تعلم المواصفات ولجانها الفنية قبل غيرها كما يعلم المستوردين وجميع من يتعامل في السلعة ان الفقرة التي تتمسك بها المواصفات والتي بموجبها رفضت جميع شحنات السكر الحالية لا تنطبق الا على جوال واحد هو جوال شركة الخليج للسكر- بينما الجوالات المرفوضة تم استيرادها ويتم من دول معروفة بإنتاج السكر مثل البرازيل والهند وتايلاند وتصنعه مصانع عالمية معروفة بموثوقيتها والتزامها الدقيق بمعايير الجودة على مستوى العالم كله.

نثق بانّ الادارة العليا في الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس ستنتبه الى هذا التعارض وتعالجه قبل ان تستفحل الازمة كما نأمل ان تدخل السيدة / وزيرة التجارة والصناعة صاحبة اللوح في تامين وتوفير الامداد المناسب الذي يكبح جنون الأسعار ويمنع الاحتكار وهي تعلم تماما ان أكثر من 95% من احتياجات البلاد من سلعة السكر حاليا تأتي من باب الاستيراد.

حبيب الله عبد الوهاب
خبير تجارة دولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى