مقالات

بارا من جمال الطبيعة الي رماد الحرب ( 2 ) : بـــؤرةضـــوء : خـالـد بخيت

العلا برس

حلقات توثيقية عن حرب الكرامة

الــــــمـــــــــــشــــــهـــــــــد 90

 

💠 علي طريق بارا الأبيض آلاف السيارات علي الطريق القومي عبارة عن هياكل وعدد من الجثث وصلت مرحلة التحلل والشارع يخلو حتي من الطيور

💠 مدينة لم يتبقي فيها الا هياكل المساجد وشجر المسكيت واللبخ والليمون

الإثنين الموافق/15/سبتمبر/2025 / برفقة المدير التنفيذي لمحلية بارا ونائبه وعدد من أعيان مدينة بارا ورفقاء المهنة من التلفزيون القومي شددنا الرحال لمدينة الجمال بارا ام لبخ ونحن نبدأ رحلة ال58 ك تجاه بارا وكانت الشمس ترسل اشعتها والأرض تكسوها الخضرة، وتخلوا الأودية والشوارع من حركة المارا، وغياب تام للثروة الحيوانية علي طول الطريق، والأرض تخلو من الأشجار بسبب القطع الجائر خلال فترة الحرب ولم نلاحظ سوي شجرة (العشر) وهي تحسب من قائمة الأعشاب وليس الشجر، وخلال مرورنا بالطريق لا توجد زراعة ولا حتي الجبراكة، لاحظنا حزن ومأساة الأشجار وهي لاتتحرك رغم وجود الرياح، وقرية (فرج الله) التي تقع غرب الظلط خالية من السكان فقط يوجد بالطريق القومي ( جثث الجنجويد، وهياكل سيارات المواطنين بالآلاف كبيرها وصغيرها) وحسب أفادت المواطنين إنها مسروقة من كل مدن السودان الشرقية سنار ومدني والخرطوم كلها تم تجميعها في بارا، وكانت الفاجعة عند محطة الدنكوج التي لم نتوقف عندها لكن حالها مزري رغم انها محطة للمياه غابت عنها الطيور التي تبحث عن الماء دائما .

وعند دخولنا بارا وعند بوابتها الجنوبية ومدخلها الرئيسي كان الهواء يحمل لنا رائحة تعفن الجثث وكأنها تقصدنا هذه الرائحة، ومن مدخل بارا الجنوبي وحتي نهايته شمالا اي بطول( واحد كيلو ) تشاهد كل مسروقات السودان علي طول هذه المساحة كل شي يخطر في بالك تجده في هذا المكان الذي يحوم حوله عشرات المواطنين وهم في حيرة من امرهم ولم نتعرف علي هويتهم ، وزرنا أماكن اعتقالات المواطنين والمباني هي مباني (البستة القديمة، والمحلية القديمة والجديدة، ومكاتب جهاز المخابرات وشرطة المحلية، ومحجر بشير عشي لم نزوره الا اننا علمنا انه كان سجنا للجنجويد إضافة الي سجن بارا وكثير من المنازل اصبحت سجون للجنجويد) يعزبون فيها المواطنين فمنهم قتل ومنهم من مات بسبب الجوع او الإصابة بمرض عضال او مفقود .

صمود شجرة اللبخ :-
تتوسط مدينة بارا لبخبة عمرها (250) سنة كانت محكمة زانوق وكانت بمثابة مجلس محلي تحل فيها كل المشاكل وجدنا هذه اللبخة صامدة ولم تتأثر حتي بنيران الجنجويد وجدناها شامخة وتتدلي فروعها وهي بمثابة معلم بارز لا يتخطاه التاريخ وربما تكون المعلم الوحيد الذي لم يصاب بأذي ،هذه اللبخة الجلوس تحت ظلها له وضع خاص لدي سكان بارا وللزائرين
،وتسمي هذه اللبخة(بستان بارا وأحيانا صيوان بارا) وذلك لكثرة روادها .

أفادت بعض المواطنين :-
خلال تجوالنا وجدنا بعض الأسر القليلة لم تخرج من بارا وذلك لظروف تتعلق بهم وغالبيتهم من كبار السن او أصحاب الحاجة من الأمراض وغيرها فكان حالهم لا يوصف البعض منهم نحل جسمه حتي اصبح هيكل والآخرين ازدادت امراضهم والبعض الاخر قتل او مفقود حالهم يقول لا مأكل ولا مشرب ولا دواء ولا اي شيء يملكونه سوي صلاتهم ودعواتهم الصادقات لله رب العالمين .

مسجد الشيخ الخضر محمد وقيع الله:-
تشرفنا بزيارة مسجد وخلوة الشيخ محمد الخضر محمد وقيع الله وسط مدينة بارا ولم يخرج شيخ محمد الخضر طيلة فترة الحرب ولم يأتوا اليه الا مرة او مرتين ولم يستطيعوا مسه او سرقة ما يمتلكه ، سوي سرقوا مأذنة مسجده الشامخ وسط المدينة وعناية الله حفظت هذا المسجد العتيق واسرة الشيخ محمد الخضر محمد وقيع الله .

بارا تحتاج لمزيد من تسليط الضوء عليها ومطلوب من الإعلام وصناع المحتوي إبراز حجم ما أصابها وجعلها من مدينة الخضرة والجمال الي غابة أشباح لا يتصورها العقل البشري .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى