مقالات

تكريم يضعف هيبة الرقابة ويضع الشفافية والعدالة تحت الاختبار: خالد عوض عبدالله المحامي

العلا برس

 

نشر الجهاز القومي للرقابة على التأمين في صفحته الرسمية أن امينه العام د/ طارق النور كان حضورا في الاجتماع غير العادي للشركة التعاونية بمقرها بودمدني والذي يبعد حوالي الـ900 كيلومتر من مقر الجهاز ، وجاء في الخبر أن الأمين العام للجهاز تلقى تكريما معتبرا من الشركة صاحبة الدعوة سلمت فيه هدايا للسيد/ الأمين العام!!!!

ان ما حدث يعد في رأيي سابقة خطيرة وغير مسبوقة منذ تأسيس الجهاز ، ومن قبله الهيئة العامة للرقابة على َ ولا أظن ان ذلك حدث في تاريخ الخدمة المدنية في السودان .
وما طالعته في الصفحة الرسمية للجهاز آثار لدي عدة نقاط ومحاور لنقاش هذه الظاهرة المستجدة اوجز بعضها على أن أعود للبعض الآخر في حلقة ثانية لضيق المساحة :
أولا : في عرف وتقاليد الخدمة المدنية دائما هناك مسافة يجب أن تحفظ بين الرقيب والمرقوب لأنها هي التي تدل على الحيادية والمساواة و إنزال نصوص القانون على الجميع بالعدالة دونما تمييز ، ومن ذاك الجهاز القومي للرقابة على التأمين ، حيث لم ينشأ ليكون جزءا من مشهد العلاقات العامة للشركات بل وجد ليؤدي وظيفة يكمن في محتواها ومضمونها الشفافية والعدالة والمنافسة المتكافئة بين جميع الشركات في سوق التامين ، وبالتالي وعندما يتلقى الأمين العام دعوة من إحدى الشركات التابعة لرقابته لحضور اجتماعها الخاص لا صفة رسمية للجهار فيها لأن الجهاز ووفقا لنص المادة (68) من قانون الرقابة يتم دعوته للاجتماع العام العادي السنوي فقط وليس لأي اجتماع آخر تقيمه الشركات ، بل و يتلقى تكريما في شخصه على منصتها ويقبل هدايا شخصية منها ، فإن ذلك لا يمكن تفسيره الا بوصفه خللا في فهم الدور الرقابي ومساسا بمبدأ الحيادية الذي يجب أن يلتزم به كل من يمثل الجهاز .
ثانيا : الأخطر من النقطة الأولى اعلاه هو ما ورد في كلمة الأمين العام التي ألقاها خلال الإجتماع حين وصف الشركة التي كرمته بأنها الأفضل في سوق التأمين!!!
هذه العبارة التي قالها الأمين العام والتي قد تبدو من باب المجاملة الا انها تحدث اثرا بالغا في سوق حساس تشتعل فيه المنافسة كسوق التأمين ، فحين تصدر هذه العبارة من مسؤول رقابي بهذا المستوى فإنها تفهم أنها شهادة رسمية وتزكية صادرة من الجهة المنظمة والمشرفة والمراقبة لقطاع التأمين ، بالرغم من أن الجهاز ليس لا يملك اصلا اي تصنيف أو ترتيب أو قائمة شرف للشركات ، فطالما ان الشركات في عملها تتبع القانون فهي متساوية أمام الجهاز لا فرق بينها ، واي حديث غير هذا فهو من باب التزلف والمداهنة التي توجب الحساب والعقاب . إن هذه العبارة التي وردت من الأمين العام جعلت الأمين العام يتخطى كل الحدود التي رسمها له القانون من واقع مسؤوليته ، لان الرسالة التي ستصل الى الشركات هي أن الاقتراب من الجهاز القومي ممكن وان التقدير والتكريم الشخصي قد يفتح الباب واسعا للود المؤسسي َهنا يكمن الخطر ومن هنا سنؤتى ، لان جوهر العدالة قد اختل و مبدأ والمساواة التي يجب أن يسود السوق قد انتهك .
ختاما نقول ان المحافظة على هيبة الجهاز لا تكون بخطابات التهديد ولا بالقرارات المخالفة للقانون إنما تكون بالتوقف عند هذا المسلك الشايه بجدية ووضع أسس وضوابط تمنع تكراره مستقبلا وان لم نفعل سنجد أنفسنا أمام تحول خطير في علاقة الرقيب والمرقوب يهدد كل ما بني في هذا القطاع من ثقة و مصداقية عبر السنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى