رئيس حزب الشعب الديمقراطي د/ يحي حاج نور يكشف المثير عن كواليس السياسة والاقتصاد
أجرته: رشا التوم

حاورته للمرة الأولى عبر الهاتف منذ قرابة ال13عاما واليوم جمعتني به الصدفة المحضة في بورتسودان المدينة التي رحبت بكل من وفد إليها إثر الحرب اللعينة
فالرجل رئيس حزب الشعب الديمقراطي وأمين عام اتحاد الصرافات وعضو اللجنة الوزارية لسعر الصرف ببنك السودان المركزي.المجمدة فهو سياسي محنك واقتصادي ضليع من الطراز الأول يملك خبرة طويلة في مجال إدارة المال والأعمال والشركات يتميز بنظرة ثاقبة للمستقبل البعيد. عمل في كثير من اللجان الاقتصادية والمجالس الوزارية في الدولة
وفي الحوار التالي تناولنا عدة قضايا ملحة وعاجلة عن مسار الاقتصاد الوطني ومالآت الأوضاع لما بعد الحرب والمعالجات المطلوبة
و تنوعت المحاور مابين السياسة والاقتصاد وكانت قضايا تدهور العملة الوطنية وسعر الصرف حاضرة بلا شك
*حكومة قحت لم تدخل للخزينة العامة ولا دولار.
* قرار تجميد لجنة سعر الصرف خطأ يجب تداركه
ندعوا لوضع خطة للاقتصاد القومي لما بعد الحرب
ماهي الرؤية للوضع الاقتصادي الراهن ؟
واجه الاقتصاد الوطني قبل الحرب تدهور مربع ومشكلات فى سعر الصرف
وخلال فترة حكومة الإنقاذ السابقة تم عقد اجتماعات كثيفة بغرض رفع الدعم عن الدقيق ولكن الرئيس آنذاك رفض رفضاً قاطعاً
رغم وضع خطة لرفع الدعم عبر خطة مدروسة متكاملة وقامت الثورة وبعدها لا اريد القول إن نقص الخبرة في دهاليز السياسة ومكر السياسيين والعلاقات والسفارات الأجنبية مما ادخل الحكومة في نفق مايسمى بالوثيقة الدستورية مع قحت والذين تم خداعهم بالمسمي الكبير لحمدوك وأنه الرجل الاقتصادي الأول وعليه تم تسليمه الأمر وهو أول من سعى في موضوع التحرير الاقتصادي الكامل
هناك انفلات كبير في سعر الصرف وتدهور العملة الوطنية ؟
من المعلوم أن تحرير العملة لا يتم إلا في حالة وجود احتياطي نقدي كافي وهو أمر بديهي لأي شخص لديه علاقة بالاقتصاد ونجد أن حكومة قحت لشئ في نفس يعقوب اتجهت إلى التخطيط والتعاون مع الخارج لتدمير اقتصاد السودان لذا قاموا باتخاذ هذه الخطوة وهي بالتأكيد لم تكن من مصلحة البلاد في شئ وأوهموا الناس بأن لديهم دعم مالي مقدر من الخارج ولكنها مجرد أكذوبة
وبحكم أنني كنت عضواً في اللجنة الاقتصادية الوزارية وعضو في لجنة سعر الصرف و التضخم في بنك السودان المركزي وبحكم منصبي كأمين عام لاتحاد الصرافات أؤكد طيلة فترة حكم هولاء الأشخاص لم تدخل خزينة الدولة ولا دولار واحد من أي دولة أو بنك خارجي
وكل الأموال التي أتت هي عبارة عن 250مليون دولار من مؤسسات وأسواق عالمية وفي نفس الوقت تم مقابلها دفع مبلغ 405 مليون دولار وهي بلا شك أكثر من الأموال التي دخلت خزينة الدولة وتم سدادها الى أمريكا التي كانوا يتبجحون بها بمبلغ (335)مليون دولار مقابل رفع الحظر الاقتصادي ومبلغ (70)مليون دولار تعويضات المدمرة كوول
وكانت الخزينة العامة للدولة في ذلك الوقت خالية من أي أموال مما دعا حكومة قحت اللجوء لطباعةالنقود وشراء الدولار من السوق الموازي لسداد تلك المبالغ الكبيرة
و اجزم أن الشبهات تحوم حول تلك المبالغ إلى يومنا هذا
وسداد تلك المبالغ الكبيرة عمل على رفع سعر الصرف وزيادة التضخم لأن الطباعة نتائجها واضحة ومعلومة ويبدو أنهم.(ساقونا بالخلاء).وتجدر الإشارة إلى أن المليشيا كانت تعمل وفق أجندة خفية وعاثت خراباً في شأن الاقتصاد الوطني الذي كان يعاني شبح الإنهيار
وأتت الطامة الكبرى الحرب اللعينة ومعروف آثارها الاقتصادية والتي تمثلت في أحداث دمار كلي خلافا للآثار الجانبية والكلية للحرب
ونحن أمام تحدي كبير جدا والمفترض أن نعد العدة لفترة مابعد الحرب
وحتما ستنتهي لمصلحة قوات الشعب المسلحة ومايحدث في الجزيرة وغيرها عبارة عن فرفرة مذبوح ليس إلا. والمليشيا انتقمت من المواطنين العزل والجيش يعمل بكل قوته لتحقيق النصر إلا أن يقضي عليهم نهائيا

هل تحسبت الدولة لإقتصاد مابعد الحرب؟ الاقتصاد يعني قوت المواطن وأؤكد أن المواطن السوداني بعد توقف الحرب سوف يواجه معاناة كبيرة لكافة شرائح المجتمع وهي فترة ستكون أشد وطأة من فترة الحرب
حيث معلوم أن لا إتفاق مع الفقر ونحن موعودين به وربما هنآك رأي آخر بأن السودان يملك موارد اقتصادية هائلة ورغم ذلك الفقر مفروض علينا لأننا نحتاج إلى إرادة لكي نستطيع أن نتجاوز المشكلة برمتها و.صحيح نملك الموارد ولكن هل وجودها فقط كافي؟.ففي حال كنت أملك أرضا ولم ازرعها فلا أملك موارد وباطن الأرض حال لم استخرج ثرواتها فهو يعني عدم امتلاك موارد أيضا
.وانعدام توفر الإرادة من الدولة.وعدم التنسيق مع الوزارات الاقتصادية جمعا لايصب في مصلحة البلاد ويجب أن تتحسب الحكومة إلى كل هذه الأشياء وأنا أقولها بكل صراحة للأسف نحن كسودانيين من أعلى هرم لأصغر هرم نفكر في (شراء الخروف يوم الوقفة) وهذا ما سيحدث سيفكرون في الاقتصاد متأخرا وهو أمر لن يجدي نفعا
ماذا عن خطط الإصلاح الاقتصادي السابقة ؟
خير شاهد على فشل الخطط الاقتصادية السابقة في عهد الإنقاذ فشل الخطة الخمسية والتي تم استبدالها بالخطة المتسارعة و باءت أيضاً بالفشل لأن الاقتصاد يجب أن يبنى على أسس سليمة وصحيحة ولا يمكن جني ثمار أي خطة متسارعة لأنها غير موجودة في علم الاقتصاد وحتى الآن لا علاقة بين الوزارات الاقتصادية في الدولة وأكاد أجزم بعدم وجود إحساس بالمسؤولية ولا توجد أي جهة تتحسب إلى ما بعد الحرب
هناك شكاوي من تعقيدات في الإجراءات والمعاملات المالية في المؤسسات الإقتصادية ؟
صحيح فكثير من رجال المال والأعمال يواجهون بإجراءات عقيمة في كثير من التعاملات المالية من فتح الحسابات المصرفية في البنوك وغيرها من الإجراءات ذات الصلة حيث تتم المطالبة بالمستندات الأصلية ونعلم أن الحرب افقدت جميع الناس ممتلكاتهم واوراقهم الثبوتية وفي نفس الوقت
يطالب الجالسين في أعلى هرم أي مؤسسة اقتصادية بإبراز الأصل من الأوراق
دون الوضع في الإعتبار أن الوضع حالياً يختلف تماماً عن السابق
وظروف ماقبل وبعد الحرب مختلفة ولا يمكن التعامل بنفس العقلية
في رأيك ماهي الحلول المطلوبة لمثل هذه التعقيدات ؟
هنالك نظرية اقتصادية تقول أن صحيح اليوم ربما يكون خطأ غدا ومن المفروض ايجاد آلية للحد من تعقيدات إجراءات المعاملات في أروقة وأجهزة الدولة فالموظفين في الخدمة المدنية يتعاملون كأنهم لم يسمعوا بأن هناك حرب قد حدثت ونلاحظ زيادة تدني الخدمة المدنية عن السابق بدرجة ملحوظة
والاقتصاد منظومة متكاملة وأي خلل يؤثر سلبا وغالباً ما يتم الصراع في بعض المؤسسات الإقتصادية ونتكلم هنا عن الاقتصاد كسياسة مالية أو نقدية والأخيرة مربوطة بسعر الصرف والمطلوب تشجيع الصادر وتقليل الوارد
عمليات الاستيراد تمضي في مسارها القديم أم حدثت تحولات ؟
من الملاحظات غياب التعاون والتنسيق المشترك بين الوزارات الاقتصادية فمثلاً هل اجتمعت الجمارك مع وزارة التجارة لايقاف أي سلعة استفزازية للحرب ؟
وأنا أقول استفزازية لاختلاف المسميات من وقت لآخر فالسلع ماقبل الحرب كانت مثل الالعاب والحلويات وأدوات الزينة وغيرها وبعد الحرب اعتقد أنه حتى الملابس الغالية تمثل سلعة استفزازية وموديلات العربات العالية وغيرها وفي الوقت الذي يتوجب علينا ربط البطون مازالت الميناء تستقبل واردات هامشية فالإستيراد يعني إرتفاع سعر الصرف وإذا ما استطعنا أن نصدر منتجاتنا المحلية لزاما علينا تقليل الواردات والعمل على السلع الضرورية ومن ثمّ تشجيع الصادرات وتسهيل إجراءات المصدرين وتشجيع الصناعة لتصبح بديلا للاستيراد وهناك تخبط واضح جدآ فيما يتعلق بشأن السياسات
ماتعليقك على تدهور سعر الصرف ؟
في السابق كانت هنالك لجنة وزارية في بنك السودان المركزي تسمي لجنة سعر الصرف والتضخم وكنت عضوا فيها وتضم اللجنة كافة الجهات ذات الصلة منها وزارة المالية والتجارة والأمن الإقتصادي . وممثل للجمارك والشرطة ومدراء البنوك والصرافات وممثلين لإدارات بنك السودان المركزي وعضوية محافظة البنك ورئيس مجلس الوزراء ومنذ اندلاع الحرب تم تجميد نشاط اللجنة لأسباب غير معلومة. وكان لها أن تستمر في العمل للقيام بدورها المنوط بهارغماً عن التعقيدات
توقفت الصرافات؟
بصفتي أمينا عاما لاتحاد الصرافات أؤكد أنها متوقفة عن العمل وادعوا إلى ضرورة إصدار منشورات وإجراءات تواكب مرحلة مابعد الحرب حيث ضاعت رؤوس الأموال وفقدت الميزانيات المخصصة للصرافات وفي حال إستمرت في العمل مجددا ستكون مخالفة لمنشورات بنك السودان المركزي القديمة وتمثل الصرافات اليد اليمنى لبنك السودان المركزي والمساهمة في توفير العملات الحرة وسعر الصرف واستقبال التحويلات
كم يبلغ عدد الصرافات المتوقفة عن العمل ؟
توجد لدينا 20صرافة بالإضافة إلى فروعها في العاصمة والولايات وتتراوح مابين 8/10فرع لكل صرافة وتم إيقاف
5 عن العمل من قبل لجنة ازالة التمكين سابقآ والمتبقي 15صرافة بفروعها العامل منها فرعين فقط بطريقة مخالفة لضوابط بنكك السودان المركزي وندعوا البنك لإصدار منشور لمواصلة عمل الصرافات وفق إجراءات استثنائية ريثما يتم توفيق الأوضاع مستقبلا ومن المفترض أن تصدر منشورات بصورة يومية من كافة الوزارات الاقتصادية بغرض المواكبة لما يحدث وترتيب الإجتماعات المشتركةبين الوزارات ذات الصلة والابتعاد عن الصراعات والخلافات لتحقيق المصلحة العامة
فالعمل الإقتصادي والتنفيذي أيضا فيه عملاء لايختلفون عن العملاء السياسيين الذين أشعلوا الحرب
في حالة إتجاه بنك السودان المركزي لتغيير العملة هل تجدي الخطوة ؟
اجابتي على سؤالك باختصار تغيير العملة الآن مثل الوضوء بعد الصلاة وستكون الخطوة متأخرة ولا جدوى منها
نواجه بارتفاع غير مسبوق للدولار ماهي المعالجات ؟
الدولار يمضي نحو سعر خطير يقارب 3الف جنيه في ظل تراجع سعر العملة الوطنية وتآكل المرتبات وصعوبة الأوضاع المعيشية والمسالة يمكن تلخيصها في كلمة واحدة لا توجد إرادة سودانية حره وللأسف لدينا علماء في الاقتصاد ولكن دون إرادة واصبحنا نجامل بعضنا البعض حفاظاً على مصالحنا الشخصية ولا نملك الشجاعة لطرح البدائل في الاقتصاد واحذر الدولة من مغبة الهوة السحيقة التي يمضي نحوها الاقتصاد الوطني وأذكر بأننا بتاريخ 5فبراير2022م
هتفنا في شارع الستين باللاءات الثلاثه لا للعملاء. لا التدخل الاجنبي ولا للمساس بقوات الشعب المسلحة والأعراف والتقاليد السودانية.و.نعم للعلاقات الدولية دون المساس بالسيادة الوطنية وقتها أطلقت تحذير و لا عذر لمن أنذر
والمسؤولين والشعب كانوا ينظرون إلينا وكأننا لاندري مانقول وللمرة الثانية نحذر من العواقب الوخيمة لجرس الانذار الذي قرعناه مبكرا.في فترة ماقبل الحرب


