
توقفت عمليات تفريغ البواخر في الميناء الشمالي بورتسودان منذ الأربعاء الماضي التاسع من يوليو 2025 من بسبب اضراب عمال الشحن والبواخر على خلفية نزاع مالي بينهم وإدارة الميناء أدى هذا بدوره الى توقف عمليات التفريغ في البواخر التي كانت تحت التفريغ ثم غادرت الى خارج المرابط في انتظار حل النزاع، وستلحق بها البواخر التي اقتربت من الميناء.
توقف عمليات التفريغ لأسبوع سيقود حتما نحو مواجهة مصاعب ومتاهات لن تنتهي عند عمال التفريغ وحدهم على رأس هذه المصاعب على سبيل المثال.
توقف عمليات التفريغ يعني توقف تغذية المعروض في السوق المحلي خاصة من السلع الاستهلاكية (السكر – الدقيق – الأرز وغيرها) وهذا يعني بالطبع ان الأسعار سترتفع بمقدار زمن التوقف وسينسحب الأثر فورا على الشحنات الحالية وهي بواخر السكر ولعله قد بات واضحا ان سعرها قد تأثر بهذا التوقف في كل الأسواق المحلية،
إذا اخذنا في الاعتبار ان حجم الطلب على السلع الاستهلاكية المستوردة سيزيد تدريجيا كلما زادت مساحة الأمان في البلاد بفضل المكاسب العسكرية التي يحققها الجيش ولأنه من المعلوم بالضرورة انه كلما تمدد الاستقرار الأمني كلما أدى ذلك الى تحسن وسائل الكسب وتطورها بالتالي تحسن الدخل الذي يقود مباشرة الى زيادة حجم الاستهلاك فاذا اصطدم هذا الطلب باي شح في العرض سوف ينعكس حتما على الأسعار وهذا بديهي جدا.
توقف عمليات الشحن يعني ان أصحاب البضائع (المستوردين) سيدفعون الارضيات وهي الغرامات الناتجة عن التوقف بحسب ما هو معمول به في اتفاقيات الشحن الدولية وهذه التكاليف لا يمكن تفاديها وسيضطر المستورد الى تضمينها ضمن مكونات التكلفة والتي سيتحملها المستهلك في نهاية الامر مما يعني زيادة العبء عليه.
تضرر سمعة الميناء ويتوقع ارتفاع النولون البحري (تكاليف الشحن البحري) للشحنات القادمة في الأشهر القادمة لان انتظار البواخر دون تفريغ لحمولتها يعني ضياع لمزيد من فرص الشحن لهذه البواخر مما سيقود ملاكها حتما الى رفع النولون
مضى على اضراب العمال أكثر من أسبوع ولا تلوح في الأفق أي محاولات جادة لرفعه فاذا استمر هذا الاضراب لأسبوع ثاني لا قدر الله فستكون النتائج مؤلمة على الجميع.
كل الامل في ان تتحرك حكومة الامل عبر واجهاتها المعنية لتدارك الموقف قبل ان ينفجر
حبيب الله عبد الوهاب
خبير تجارة دولية



