
* الواقع في بلادنا على مر السنوات ومع تعاقب الحكومات يقول إن علاقتنا بالتخطيط الاستراتيجي للدولة لمة جامعة تنتهي بمجلد انيق يوزع على كل المؤسسات بالمركز والولايات
* و المجلد الانيق برغم اناقته وقيمة مافيه يجد نفسه محبوسا داخل دولاب انيق خلف المسئول الكبير
* والمسئول الكبير ليس لديه وقت ليطلع عليه ولينفذ مابه وبرغم هذا يجعل مخرجه لتمرير مايريد في اجتماعاته القول كما جاء في الاستراتيجية
* ومن هنا يتقدم العالم من حولنا و نتراجع نحن كل يوم للدرجة التي أوصلتنا الى ما نحن فيه الان
*
* و مع غياب التخطيط الإستراتيجي نغيب المنهج الصحيح لصناعة القرار
* والقرارات عندنا بعضها يكون وسط انفعالات اللقاءات الجماهيرية وبعضها الاخر في الاجتماعات القصيرة او فغى مجالس الانس وفى اي وقت وبحسب الحالة المزاجية للكبير اى كبير او من قوة التاثير من من هم حوله
*
* ومن هنا تفاجأ الناس بتقليص الوزارات بالولايات
* في قرار عيبه ليس في ان الحكومة الاتحادية المترهلة هي من كانت أحق بالتقليص ولا لأن عدة ولايات ليس بها حكومات حقيقية بسبب الحرب ولا لأن مابعد الحرب بحاجة الى حكومات رشيقة قادرة على الحركة والإنجاز وليس كما جاء في القرار المعيب الذي قلل الوزراء وجعل الوزارات التي أبقاها تجر ترلة ثقيله غير متناغمة الإيقاع في الحركة والأدوار والمهام فجعل من وزارة واحدة مثل وزارة الخزانة المالية في أي ولاية على وزيرها الاخطبوط الجديد بحسب القرار ان يكون وزيرا للمالية و للتخطيط الاقتصادي وللصناعة والتجارة والزراعة والري والعمل والحكم المحلي والتخطيط الاستراتيجي ووو
* او نضم الثقافة والإعلام والسياحة والبنى التحتية وووو للتربية والتعليم لنشغل الوزير بتشريف حفلات الثقافة و بالمؤتمرات الصحفية عن هموم التعليم الكبيرة والكثيرة
* فالقرار المتعجل نظر للتكلفة المالية للوزير المعفي وغض الطرف عن الآثار السالبة للقرار
* ومعلوم ان الإعمار القادم بعد الحرب بحاجة لعطاء مميز من كل جهة والوزير الأخطبوط الذي يعين ليس بوسعه ان يتصدى لمهامه بكل مكونات وزارته الجديدة المترهلة
* ومثلما فعلنا في قرار تقليص وزارات الولايات فعلت وزارة الاعلام الاتحادية التي جردت إدارات الإعلام بالوزارات من مهامها وأدوارها وحملت نفسها مالن تستطيعه و ظلمت سونا باستصدارها للقرار الذي جعلها البوابة الوحيدة لمصدر الأخبار الرسمية في وقت فيه سونا المظلومة لايتعدى عامليها المباشرين للعمل في رئاستها في بورتسودان العاصمة القومية الادارية أصابع اليد الواحدة يجمعهم مكتب صغير مستضافين فيه بوزارة التوجية بالولاية المستضيفة للحكومة الاتحادية وهم يعانون من شح المال وضعف الإمكانيات
* ومشكلتنا في كل قراراتنا اننا لا نستبق القرار اي قرار باتباع سلسلة الخطوات المنطقية التي يجب ان تستبق اي قرار من تحديد وتعريف للمشكلة وجمع للمعلومات والبيانات وتحليلها ثم طرح الحلول والبدائل المتاحة لحل المشكلة مع تقييم تلك البدائل والتحوط لها لتلافي السلبيات والعواقب المتوقعة للقرار
* و هكذا ظللنا نقرر في كل مرة بمزاج فرد او بتاثير مجموعة دون دراسة وإتباع الخطوات التي يجب ان تستبق أي قرار لنفاجأ في كل مرة بالحرائق و العواقب التي لم نتحسب لها فنلجأ لسياسة اطفاء الحرائق و التي تشغلنا كثيرا في كل مرة
* فالى متى لاينتبه القادة لذلك والدول التي تريد ان تنهض تستند على دراسة خطواتها ولا تقفز كما نفعل وتنشغل باستمرار بمعالجة اثار السقوط



