مقالات

الحج والعمرة….التجارة في المناسك ….. قاسم فرحنا

العلا برس

قبل أيام قلائل إعلن المجلس الأعلى للحج والعمرة السوداني عبر مؤتمر صحفي تكاليف حج هذا العام (1447) هجرية وكانت تكاليف باهظة جدا تجاوزت التسعة عشر ألف ريال سعودي للحجاج الذين يذهبون لٱداء المناسك عبر الطيران وٱقل من خمسة عشر الف ريال لحجاج البحر وربما كانت كلفة الحج في السودان الأعلى بين الدول الأخرى وكما هو معلوم قد لا تتجاوز التسعة ٱلف ريال سعودي…. أين تذهب هذه المبالغ يا ناس الحج والعمرة وحجاج السودان يشكون ويعانون بالأراضي المقدسة من سوء الخدمات كما حدث في العام الماضي؟ وهل تحول الحج في السودان لسلعة تخضع للمزايدة والمضاربة كما هو الحال في بلادنا؟ ولا أرى سببا واحدا مقنعا يجعل الحج في السودان بهذا المبلغ الخرافي في وقت ظلت فيه بعثات حجيج السودان تشكو من سوء الخدمات كما حدث في العام الماضي 1446 سيما نظام الوجبات الذي شغل الميديا كثيرا….
لماذا شطح المجلس الأعلى للحج والعمرة كثيرا وهو يعلن عن قيمة حج هذا العام بهذه الأرقام الفلكية في وقت تشهد فيه البلاد أزمات طاحنة وغلاء فاحش نتيجة الحرب الدائرة منذ العام 2023 وكان بالإمكان الحصول على حج بقيمة معقولة لو تباحثت الجهات المعتية بتنظبم الحج في السودان مع نظيرتطها في المملكة العربية السعودية….
هل سبتم تجاوز نقاط الإخفاق هذا العام ويتم إنزال الحجيج السودانيين في فنادق محترمة بمكة المكرمة والمدينة المنور ونزل منى؟ أم أن غول الجشع والطمع سيبتلع كل شيء ونسمع بعد أيام معدودة عن تجاوزات ومشاكل ببعثة الحج السودانية….
ظلت إدارة الحج والعمرة والسودانية في السنين الماضية رهينة لسماسرة الإيجار الذين يأتونها بأرخص الفنادق في منطقة العزيزية بمكة المكرمة وبعض الفنادق الرخيصة في المدينة المنورة رغم أن الحاج السوداني يدفع تكاليفا باهظة يمكن أن تجعله يعيش ملكا في الأراضي المقدسة….
حينما كنت مقيما بمحافظة جدة القريبة من الحرم المكي كنت ألحظ معاناة الحجاج والمعتمرين السودانيين الذين يظل بعضهم هائما على وجهه لا يعلم ماذا يصنع خاصة كبار السن والبسطاء والسبب يرجع لعدم وجود الأمراء الذين يتم تكليفهم من الحج والعمرة لمرافقة الحجيج السوداني…..بعض الأمراء ينصرف لمهامه الخاصة ويترك مسؤوليته التي أرسل من أجلها وبالتالي يتعرض بعض الحجيج للضياع…بعضهم لا يعرف حتى الفندق الذي يقيم فيه وهذا وارد….
على المجلس الأعلى للحج والعمرة الإتحادي وهيئات الحج والعمرة بالولايات أن تكون قدر المسؤولية وٱن تقدم للحجاج خدمات جليلة مقارنة بالمبالغ الكبيرة التي يدفعونها والتي تمكنهم من الإقامة في أفخم الفنادق بمكة والمدينة….
19 مليون  مبلغ كبير يجب أن يحظى دافعه بخدمات ممتازة من وجبة وترحيل وتوجيه وإرشاد….
وفيما يتعلق بنسب الولايات من حصة حج هذا العام أرى هنالك ظلم لحق ببعض الولايات خاصة شمال كردفان التي تحتضن سكان ولايات دارفور وغرب وجنوب كردفان كونها تمنح 380 فرصة هذا فيه ظلم كبير لولاية ربما وصل عدد سكانها الان 5 مليون نسمة لو أضفنا لهم نازحي الولايات الأخرى…. أيعقل خمسة مليون نسمة يمنحون 380 فرصة فقط؟ هل تعلم أن هنالك دولا عدد سكانها أقل من 2 مليون تمنح أكثر من 5 ألف فرصة …. كيف لإدارة الحج والعمرة بشمال كردفان أن توفق أوضاعها وهي تتلقى الٱلاف من الطلبات من الراغبين في حج هذا العام؟ وهل تمنح هذه الحصة للوافدين إليها وتعتذر للراغبين من مواطني الولاية؟…..
على المجلس الأعلى للحج والعمرة أن يتلافى الكثير من أخطاء الماضي والعمل على ترقية خدمات حج هذا العام والنظر لشعيرة الحج من واقع أنها شعيرة مقدسة ليس الهدف منها جني الأرباح وتحفيق رغبة السماسرة وغول الوكالات….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى