أخبار

*الحوثيون يدخلون المخا.. “مفتاح باب المندب” ونقطة نفوذ جديدة على الساحل*

 

دخلت جماعة أنصار الله “الحوثي” مدينة المخا الساحلية غربي اليمن صباح الخميس، واستعادت السيطرة على المدينة التي خسرتها عام 2017.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من القصف المكثف بالصواريخ والمسيرات والزوارق المفخخة على المدينة ومينائها الذي خرج عن الخدمة مؤقتا.

فيما أعلنت “المقاومة الوطنية” التي يقودها طارق صالح، إعادة الانتشار جنوباً باتجاه منطقة ذوباب، الواقعة مباشرة على مضيق باب المندب، بعدما نقلت عتادها وأسلحتها من المخا.

كما سيطر الحوثيون على جبل النار، الذي يضم مقر قيادة قوات المقاومة الوطنية على الساحل الغربي.

أهمية بالغة
تضع السيطرة على المخا الحوثيين على مقربة أكبر من أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتمنحهم موطئ قدم جديد على الشريط الساحلي في وقت تشهد فيه الحرب اليمنية تصعيداً واسعاً بعد سنوات من الهدوء النسبي، متزامناً مع توترات إقليمية أوسع وهجمات على الملاحة في البحر الأحمر.

وتقع المخا على الساحل الغربي لليمن، شمال باب المندب، وتشكل نقطة ارتكاز على الطريق الساحلي الذي يربط جنوب الساحل بشماله، وتتيح لمن يسيطر عليها التأثير في الحركة بين ذوباب والمضيق جنوباً، والخوخة والحديدة شمالاً.

ولهذا السبب ارتبط اسم المخا طوال سنوات الحرب بالصراع على الساحل الغربي. وفي معارك 2017 التي خسرها الحوثيون بعدما استمروا بالسيطرة على المخا 3 سنوات، اعتبر مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية أن السيطرة على المخا وذوباب تحرم الحوثيين من منفذ مهم للتهريب، وتمنح القوات الحكومية موقعاً متقدماً على البحر الأحمر ومطلاً على خطوط الملاحة الدولية.

والسيطرة على المخا لا تعني السيطرة على باب المندب نفسه، لكنها تقرّب الطرف المسيطر منه وتمنحه مجالاً أوسع للتحرك على الساحل؛ فالوصول منها إلى ذوباب يضع القوات المسيطرة على مسافة أقرب من المضيق وجزيرة ميون.

وتكتسب المعركة أهمية إضافية في الوقت الراهن بسبب عودة التوتر إلى البحر الأحمر والهجمات الحوثية على الملاحة الدولية، بالتزامن مع تصعيد إقليمي أوسع.

لماذا يريد الحوثيون المخا الآن؟
تمنح السيطرة على المخا الجماعة موقعاً متقدماً باتجاه باب المندب، ويضغط في الوقت نفسه على خطوط إمداد القوات المناهضة لها في تعز والساحل.

كما تفتح السيطرة على المخا الطريق أمام مواصلة الضغط جنوباً باتجاه ذوباب، في حال تمكنت الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة.

وتكتسب هذه الخطوة بعداً إضافياً بسبب سجل الحوثيين في استهداف الملاحة بالبحر الأحمر خلال السنوات الماضية، ما يجعل موقعهم على الساحل الغربي جزءاً من معادلة أمن الملاحة الدولية، وليس مجرد ملف داخلي في الحرب اليمنية.

ولهذا فإن المخا تمثل في الحسابات العسكرية نقطة وسط بين الحديدة شمالاً وباب المندب جنوباً، والسيطرة عليها تمنح الحوثيين مجالاً أوسع للمناورة على الساحل.

طارق صالح والمفارقة الكبرى
برز اسم قائد “المقاومة الوطنية” طارق صالح هذه الأيام مع تجدد المعارك ضد الحوثيين، لكن اسم ابن أخ الرئيس الراحل علي عبد الله صالح يحمل مفارقة كبيرة، حيث خاض سابقا معركة “المخا” إلى جانب الحوثيين.

وفي العام 2014، كان طارق صالح أحد أبرز القادة العسكريين المرتبطين بعمه، وبقي إلى جانبه عندما تحالف الأخير مع الحوثيين بعد سيطرتهم على صنعاء عام 2014. وقد وفرت شبكات صالح العسكرية والقبلية للحركة الحوثية دعمًا مهمًا خلال توسعها، فيما شاركت وحدات وقوات موالية لصالح في القتال إلى جانب الحوثيين.

وفي عام 2017، بينما كانت القوات المناهضة للحوثيين تتقدم على الساحل الغربي، كان طارق لا يزال جزءًا من المعسكر المتحالف مع الجماعة.

لكن المفارقة أن القوات الحكومية المناهضة للحوثيين تمكنت بالفعل من السيطرة على المخا ومينائها مطلع 2017، ضمن عملية «الرمح الذهبي»، في وقت كان فيه طارق لا يزال في معسكر الحوثيين.

ولم ينقلب مسار طارق إلا في نهاية العام نفسه، عندما انفجرت المواجهة بين عمه والحوثيين في صنعاء. وفي 4 كانون الأول/ ديسمبر 2017، قُتل علي عبدالله صالح على أيدي الحوثيين بعد أيام من الاشتباكات، فيما اختفى طارق عن المشهد وتمكن لاحقًا من الوصول إلى مناطق خارج سيطرة الجماعة.

بعد ذلك، بدأت الإمارات في إعادة بناء قوة عسكرية حول طارق، جرى تشكيل نواتها في عدن، قبل نقلها إلى الساحل الغربي. وفي عام 2018، ظهرت «ألوية حراس الجمهورية» بقيادته، واتخذت من المخا مركزًا رئيسيًا لها، لتبدأ مرحلة جديدة أصبح فيها طارق أحد أبرز قادة الحرب على الحوثيين.

ومن المخا تحديدًا بدأت قوات طارق عملياتها باتجاه مواقع الحوثيين في الساحل الغربي، وشاركت في المعارك الممتدة نحو الحديدة. وفي نيسان/ أبريل 2018، كانت قواته قد دخلت المعركة في محيط مفرق المخا ومعسكر خالد بن الوليد وجبل النار، قبل أن تتوسع العمليات شمالًا ضمن الهجوم على الساحل الغربي.

ولم تكن العلاقة بين طارق والمخا عسكرية فقط؛ فقد أصبحت المدينة مقرًا للمقاومة الوطنية التي يقودها، ثم تحولت لاحقًا إلى مركز لنشاطه السياسي أيضًا. ويشير مركز صنعاء للدراسات إلى أن قوات المقاومة الوطنية التي يقودها طارق كانت تتمركز على الساحل حول ميناء المخا، وأنها أنشأت مكتبًا سياسيًا في المدينة عام 2021.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى