تقارير

الخرطوم تتخلص من الجنجويد وتنتظر الاعمار.

تقرير: قاسم فرحنا .

عامان من الزمان غبنا فيها قسرا عن الخرطوم التي كانت تعيش تحت قبضة التمرد وأوباشة في عملية غدر كبيرة دفعت كلفتها الدولة السودانية الحديثة حيث عمدت مليشيا ال دقلو وبمعاونة مناصريها من القحاتة وعربان الشتات وبدعم من دويلة الامارات عمدت الى تدمير بنيات الدولة التحتية من طرق وكباري ومنشئات كثيرة كانت تقوم بدورها في خدمة السودانيين والاجانب على حد سواء………ولاية الخرطوم وحاضرتها كانت اكثر مناطق السودان تأثرا بالتدمير الممنهج والمخطط له من قبل عصابات ال دقلو الذين عاثو في الارض فسادا ودمارا جعل المدينة العروس كأنها مدينة اشباح مر على تدميرها اكثر من 100 عام …. لم تعد للخرطوم هيبة ولا سحر ولا جمال لأن من كانوا فيها هم قوم لا يعرفون للجمال قيمة ولا للتاريخ معنى…دمروا كل شي واحالوا منظر العاصمة الى صحراء قاحلة يسكنها الباعوض وتتوسطها اكوام القمامة والقازورات …. حينما تدخل الخرطوم بعد عامين من الزمان قد تنحبس انفاسك وربما تنقبض روحك لحالة الدمار التي تعرضت لها عاصمة السودانيين ومنبع تاريخهم الحديث ….جولة صحفية قمنا بها من كرري قبل يومين مررنا خلالها بأمدرمان القديمة والموردة والبرلمان والسلاح الطبي ومقرن النيلين وشارع النيل وصولا للقصر الجمهوري ومرورا بالبراري وبرج الاتصال والمنشية والطائف وشارع المطار…كل هذه الاماكن لا شي فيها غير اكوام من مخلفات الحرب وبقايا منهوبات الجنجويد المبعثرة تزحم طرقات المدينة وكانت اكثر الصور الحزينة صورة مسجد النيلين بأمدرمان…كيف لتحفة معمارية فريدة أن تصبح بهذا القبح بعد ان فعل بها الجنجويد ما فعلوا…مسجد النيلين تحول لكومة من الركام والانقاض واصبح حاله لا يسر عندو ولا صديق…
وعند مقرن النيلين يطل عليك فندق هيلتون وكأنه عصف مأكول….اي صنع قام به هولاء الاوباش… ومسجد الشهيد وبرج بترودار والساحل والصحراء وبنك السودان وعمارة زين….. كل شي تحول لخراب….حتى متحف السودان القومي سرقوا مقتنياته ونهبوا ما فيه من اثار ودمروا حتى الجدران …
الخرطوم قادرة على العودة والتعافي ومحروسة برجال القوات النظامية الذين يعبدون طرق العودة لمن يرغب….. قواتتا المسلحة الباسلة والاجهزة الامنية المختلفة خلصت الخرطوم من دنس الاوباش ومن وكر الجريمة وهيأتها للعودة بعد معارك طاحنة اذاقت فيها الجنجويد الويل ولغنتهم دروسا لن ينسوها في التضحية والفداء…المدينة تحتاج للكثير ولكنها قادرة على العودة افضل مما كان حيث بدأت ملامح العودة عبر مطارها الانيق الذي بدأت فيه الشركات مسيرة عمل قد تمتد لشهور ولكنه سيعود باهيا وانيقا يليق بعاصمة السودان….قريبا سينطلق قطار الاعمار وتدب الحياة في جسد العاصمة لكن علينا الانتظار ومساعدة القوات النظامية على القيام بمهمتها كاملة في نظاقة احياء المدينة من مخلفات الحرب خاصة ان هنالك مخازن ضخمة للمليشيا في المنشية تحوي ورش لتجميع الصواريخ بعيدة المدى امريكية الصنع يتم تخزينها في بيوت المواطنين لتأتي القوات المسلحة وتضع يدها عليها…هناك ايضا اسلحة وزخائر غير متفجرة وانقاض ومخلفات حرب تحتاج لعمل ضخم حتى تصبح المدينة متاحة للمواطنيين…..الامن متوفر والكهرباء ايام وستعود وبعض خطوط المواصلات تعمل وكذا الحال بالنسبة للاسواق الطرفية…يبقى فقط مركز الخرطوم الذي ربما يبدا فيه العمل قريبا بتأهيل واعمار كل المرافق الحيوية عامة وخاصة ليسهم ذلك في دعم قطار العودة…..
على الدولة أن تملك العالم حقيقة ما تم من دمار طال كل شي وتعد عدتها عبر بيوتات متخصصة لاستقطاب التمويل اللازم لاعادة اعمار السودان الذي خاض حربا تقف خلف تمويلها دولة الامارات عبر دعمها اللا محدود للجنجويد وقحط بهدف تدمير السودان واحالته لخراب….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى