مقالات

الدويم… حينما يقودها رجل بحجم وطن .. سمع وشوف.. خليل فتحي خليل

العلا برس

 

هناك مدن لا تكتفي بأن تعيش على أمجاد الماضي، بل تصنع حاضرها بعزيمة الرجال، وتعيد كتابة تفاصيلها كل صباح بحبر العمل والإنجاز. ومدينة الدويم واحدة من تلك المدن التي كلما زرتها شعرت أن روحاً جديدة تدب في أوصالها، وأن هنالك من يعمل بصمت وإخلاص ليعيد إليها ألقها القديم وهيبتها المعهودة.
وزيارتي الأخيرة إلى الدويم جعلتني أردد في داخلي: من رأى ليس كمن سمع.
فما يحدث داخل المحلية ليس مجرد عمل إداري روتيني، بل مشروع نهضة متكامل يقوده بروح القائد الميداني بروفسير صلاح محمد إبراهيم المدير التنفيذي لمحلية الدويم، الرجل الذي استطاع أن يفجر طاقات الإبداع في المدينة، وأن يحول التحديات إلى فرص، والظروف الاستثنائية إلى دوافع للعمل والإنجاز.
منذ اللحظة الأولى تشعر أن الرجل لا يدير مكتبه من خلف الجدران، بل يتحرك وسط الناس، يتابع التفاصيل بنفسه، يقف على المشروعات ميدانياً، يراقب التنفيذ بعين المسؤول الحريص، ويتعامل مع المحلية وكأنها مشروعه الشخصي الذي يريد له النجاح الكامل.
لقد جاء بروفسير صلاح محمد إبراهيم إلى المحلية في وقت بالغ التعقيد، تمر فيه البلاد بظروف استثنائية ألقت بظلالها على كل المؤسسات، لكن الرجل كان يملك رؤية واضحة وإرادة لا تعرف المستحيل. لذلك اختار أن يبدأ من الإنسان والمكان معاً، فعمل على تحسين بيئة العمل داخل المحلية، وأضاف مباني جديدة، وأعاد ترتيب المكاتب والمؤسسات بصورة حضارية تعكس هيبة الدولة واحترام المواطن.
ومن أبرز ما يلفت النظر اهتمامه الكبير بالبنيات التحتية والمرافق العامة، حيث شهدت الدويم عمليات صيانة وتأهيل واسعة لعدد من المؤسسات المهمة التي تمثل واجهة المدينة.
فقصر الضيافة الذي كان بحاجة إلى إعادة روح، عاد اليوم بصورة تليق بتاريخ الدويم ومكانتها، وقريبا سيفتتح في حلة زاهية
أما المستشفى، فقد نال نصيباً وافراً من الاهتمام، إدراكاً من الرجل لأهمية القطاع الصحي في حياة المواطنين. فتمت عمليات صيانة وتحسين وتطوير هدفت إلى توفير بيئة أفضل للعلاج والخدمة الطبية، لأن صحة المواطن عنده ليست ملفاً هامشياً، بل أولوية حقيقية.
ولأن المدن لا تحيا بالخبز وحده، كان للمسرح والثقافة نصيب من اهتمامه أيضاً. فقد أدرك بروفسير صلاح أن الفنون والثقافة جزء من صناعة الوعي وبناء المجتمع، لذلك عمل على صيانة المسرح والاهتمام بالمناشط الثقافية والإبداعية، ليظل المسرح منارة للفكر والجمال ومتنفساً للشباب والمبدعين.
ولعل أكثر ما يميز تجربته هو قدرته على تحريك المجتمع بأكمله نحو العمل والإنتاج. فهو لا يؤمن بأن التنمية مسؤولية الحكومة وحدها، بل مسؤولية مجتمع كامل، لذلك استطاع أن يفجر طاقات المجتمع المحلي، وأن يخلق حالة من التفاعل الإيجابي بين المحلية والمواطنين، فصار الجميع يشعر أن الدويم مشروعهم الكبير.
الشباب أيضاً وجدوا في بروفسير صلاح أباً وسنداً وداعماً حقيقياً.
فتح لهم الأبواب، وساند مبادراتهم، ووقف معهم في مختلف مجالات الإبداع والرياضة والثقافة والعمل الطوعي. ولذلك ليس غريباً أن تجد قطاعاً واسعاً من الشباب يتحدث عنه بمحبة واحترام، لأنه منحهم الثقة وأشعرهم بأنهم جزء أصيل من عملية البناء.
وفي جولتك داخل الدويم ستلاحظ أن الرجل لم يكتفِ بالمعالجات الإسعافية، بل عمل على وضع بصمات واضحة في عدد من الملفات الخدمية والتنظيمية، وسعى إلى إعادة الانضباط للمؤسسات، وتحسين الأداء الإداري، وتقوية روح العمل الجماعي داخل المحلية.
إن ما يقدمه بروفسير صلاح محمد إبراهيم ليس مجرد إدارة تنفيذية لمحلية، بل نموذج لقائد يعرف كيف يصنع الأمل في زمن صعب، وكيف يحول التحديات إلى مساحات للعمل والإبداع.
فالرجل يمتلك عقلية البناء، وروح الميدان، وإيماناً كبيراً بأن السودان يمكن أن ينهض بالإرادة والعمل الصادق.
وفي الدويم اليوم تشعر أن هنالك حراكاً مختلفاً، وأن المدينة بدأت تستعيد عافيتها شيئاً فشيئاً، ليس بالضجيج والشعارات، بل بالعمل الحقيقي الذي يراه الناس بأعينهم ويلمسونه في تفاصيل حياتهم اليومية.
ختاماً…
المدن العظيمة لا تصنعها المباني وحدها، بل يصنعها الرجال الذين يؤمنون بها. وبروفسير صلاح محمد إبراهيم واحد من أولئك الرجال الذين اختاروا أن يتركوا أثراً جميلاً في ذاكرة المكان والناس.
ولذلك فإن الدويم وهي تخطو نحو المستقبل، تبدو اليوم أكثر تفاؤلاً، وأكثر قدرة على الحلم، لأنها وجدت من يحمل همها ويقاتل من أجلها كل يوم.
ويبقى القول دائماً:
من رأى ليس كمن سمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى