جمعية الهلال الاحمر بالنيل الابيض: إبراهيم عثمان حضرة.. حين يغادر المبدعون مواقعهم تبقى بصماتهم شاهدة بقلم: خليل فتحي خليل
العلا برس

تتبدل المواقع وتتغير المناصب، لكن هناك رجالاً يتركون وراءهم أثراً لا تمحوه الأيام، لأنهم جعلوا من العمل رسالة، ومن الخدمة الإنسانية نهجاً وسلوكاً، ومن العطاء عنواناً لحياتهم. ومن هؤلاء الأفذاذ الأستاذ إبراهيم عثمان حضرة المدير التنفيذي لجمعية الهلال الأحمر السوداني بولاية النيل الأبيض، الذي يغادر موقعه بعد فترة حافلة بالإنجازات والعطاء والعمل الدؤوب.
لقد كانت سنوات عمله محطة مضيئة في مسيرة الجمعية بالولاية، حيث شهدت برامج الهلال الأحمر توسعاً ملحوظاً في مجالات العمل الإنساني والتطوعي، وتعززت خلالها الشراكات المجتمعية، وامتدت أيادي الخير لتصل إلى الفئات الأكثر احتياجاً. فكان حاضراً في مواقع العمل، قريباً من المتطوعين، مستمعاً لهموم العاملين، ومؤمناً بأن النجاح لا يتحقق إلا بروح الفريق الواحد.
عرفه الجميع قائداً هادئاً، يحمل قلباً كبيراً وعقلاً منفتحاً، يزرع الأمل في النفوس، ويمنح الثقة لمن حوله، ويؤمن بأن خدمة الإنسان هي أسمى مراتب العمل. لذلك لم يكن مجرد مدير تنفيذي، بل كان أباً ومعلماً ومرشداً لكثير من الشباب والمتطوعين الذين وجدوا فيه القدوة الحسنة والنموذج الملهم.
وخلال فترة قيادته، واجهت الولاية تحديات إنسانية عديدة، لكن الأستاذ إبراهيم كان دائماً في مقدمة الصفوف، واضعاً مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، مساهماً في تخفيف المعاناة ومد جسور العون للمحتاجين، ومؤكداً أن رسالة الهلال الأحمر أكبر من حدود الوظيفة وأوسع من إطار المنصب.
واليوم، وهو يطوي صفحة من صفحات عطائه المهني، فإن زملاءه ومحبيه لا يودعون مسؤولاً فحسب، بل يودعون تجربة ثرية وقامة إنسانية تركت أثراً عميقاً في النفوس.
وفي كلمة وداعية مؤثرة، قال الأستاذ إبراهيم عثمان حضرة:
“أغادر موقعي اليوم وقلبي مفعم بالامتنان لله سبحانه وتعالى، ولكل من شاركني رحلة العمل والعطاء داخل أسرة الهلال الأحمر السوداني. لقد تعلمت منكم أكثر مما أعطيت، ووجدت فيكم الإخلاص والتفاني وحب الإنسان. إن ما تحقق من نجاحات لم يكن جهداً فردياً، بل كان ثمرة عمل جماعي وتكاتف صادق بين العاملين والمتطوعين والشركاء والمجتمع.
أوصيكم بأن تحافظوا على هذه الرسالة النبيلة، وأن تجعلوا الإنسانية بوصلتكم في كل خطوة، فالأشخاص يرحلون والمناصب تتغير، لكن الأثر الطيب يبقى. أشكر كل من ساندني أو وجهني أو وقف إلى جانبي، وأعتذر لكل من قصرت في حقه دون قصد. سأظل فخوراً بانتمائي للهلال الأحمر، وسأبقى جندياً في خدمة الوطن والإنسان أينما كنت. حفظ الله السودان وأهله، ووفقكم لمزيد من النجاح والعطاء.”
إن الكلمات مهما بلغت من البلاغة تعجز عن الإحاطة بحجم الجهد الذي بذله هذا الرجل، لكن عزاءنا أن الأشجار المثمرة تُعرف بثمارها، وأن الأثر الجميل لا يغادر القلوب.
فشكراً الأستاذ إبراهيم عثمان حضرة على ما قدمته من عطاء وإنجاز، وشكراً لكل لحظة سخرتها لخدمة الإنسان، ونسأل الله أن يبارك خطواتك المقبلة، وأن يجعل ما قدمته في ميزان حسناتك، وأن يوفق من يأتي بعدك لمواصلة هذه المسيرة الإنسانية المشرقة.
وداعاً أيها الإنسان النبيل… فالمواقع تتغير، أما الرجال أصحاب الأثر الجميل فيبقون خالدين في ذاكرة الناس.



