مقالات

خارج الصورة: عبدالعظيم صالح :حرب الحقد.

بورتسودان: العلا برس

عامان علي إندلاع الحرب..حبر كثير إندلق بهذه المناسبة ..من أمس والناس تكتب بمناسبة هذه الذكري. الكل يكتب من زاويتة ورؤيته وهذا أمر مفيد. ربما يقرب الفهم والتفسير لحرب الجنجويد علي الشعب السوداني …نعم الشعب السوداني ..هي ذكري الحرب (اللعينة)..هل تكفي هذه المفردة للاحاطة بمعني (كلمة لعينة )للذي حدث يوم ١٥ أبريل عندما إشتعلت الخرطوم بلهيب النار التي غطت علي الأخضر واليابس.
أنا سأكتب من زاويتي الخاصة .
حينما إندلع القتال في صبيحة ذلك اليوم كنت في الرياض السعودية. صحوت من النوم وعيوني علي التلفاز.رأيت المدينة الرياضية تحترق وأعمدة الدخان تتصاعد في سماء الخرطوم التي لا تستحق كل هذا..ولا تستحق أن يدخلها حميدتى وميليشاته ولكنها متلازمة قصر النظر عند.الحكام والساسة ..لقد غرسوا نبته شيطانية في الأرض ..جميعا كانوا أقصر قامة من نظر الذين قالوا (الجنجويد ينحل)..
لقد قلنا كل شئ وحذرنا من استنساخ تجارب فاشلة بعيدا عن الجيوش المهنية والراسخة الجذور كيف بجيش مثل الجيش السوداني تغرس بجواره خضراء الدمن كالدعم السريع. ؟..
قلت ذات مره في برنامج تلفزيوني يجب أن يكون في البلاد (مخزن واحد للأسلحة) يتبع لسلاح الأسلحة التي تتبع للقوات المسلحة. وكان وقتها الدعم السريع يتمدد وسط (الغفلة) ويبني المزيد من مخازن الأسلحة في أنحاء متفرقة داخل وخارج العاصمة والخرطوم.
كانت هناك قصة حرب معلنة علي غرار( رواية غابراييل غارسيا ماركيز قصة موت معلن )…ولكن من يسمع أو ينتبه أو يتصدي.وقتها؟
قبل زوال الإنقاذ بسنوات وقفت متهما أمام محكمة الصحافة بقضية نشر والتهمة التي وجهت لنا أوردنا خبرا في (آخر لحظة) يقول جنود من الدعم السريع قاموا بإغتصاب فتاة في شرق النيل..
وقفت امام المحكمة كمتهم أول بصفتي رئيس التحرير والزميلة العزيزة امنه السيدح المتهم الثاني باعتبارها من جاءت بالواقعة وأوردتها في عمودها تنظير. وأنا من قمت بالنشر.
قبل الدخول للقاضي قلت لمن يدعي تمثيل أهل القرية ومن خلفهم جهة حكومية وقتها تعمل جاهدة للدفاع عن الدعم السريع. قلت لهم .دعوننا وشأننا في تنبيه الرأي العام بهذه الواقعة وغير المسبوقة في الخرطوم قلت لهم بالحرف الواحد. ..الأن نتحدث عن فتاة واحدة أخشي أن يأتي يوم ونتحدث عن انتهاكات تطال طيف واسع من النساء.
هل كنا نضرب الرمل؟. وقتها… بالطبع لا.. ولكننا كنا نقرأ الأحداث ونتابع ونحلل ولنا في التاريخ البعيد والقريب عبرا ودروسا ..كنا نري البعرة تدل علي البعير..
كنا نعي جيدا خطورة ما يحدث من قفز بالزانة وخطورة الانتقال المفاجى من أدب الصحراء ودنيا الراعي و( السعية ) الي دنيا الدولة والحكومة والنيل حيث حضارة النهر والوادي الممتدة عبر دورات الزمن. ولكن في الناحية الاخري من النهر لايري الا شهوة (الكرسي)…
عامان بالتمام ..حدث فيهما ما حدث من دمار لا مثيل له..وقتل وتشريد وقتل واغتصاب كما توقعنا ونزوح ولجؤ ..وفظائع لن تغادرها دفاتر التاريخ أبد الدهر..
مع كل هذا الألم وهذه الخسارة الفادحة في الأرواح والممتلكات والوثائق والمكتبات ودور العلم والثقافة والجامعات.لقد.دفع الجميع الثمن غاليا ومكلفا فاتورة عالية واجبة السداد ولو بعد حين..وفي ذات الوقت حدثت اليقظة المطلوبة وبدأت ملامح الهزيمة الاخيرة للميليشيا تلوح في دارفور وكردفان بعد تبخرها في الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الابيض .بعد كل هذ ستنتصر الدولة السودانيه ويعود الشعب أقوي والجيش منتصرا .سيطل فجر دولة ٥٦ من جديد أكثر عزيمة لبناء الدولة السودانيه التي بها نحلم..
عامان من الحرب بها الكثير من الدروس المستفادة ومنها تهاوي دعاوي التهميش ونيل الحقوق ببندقية مستأجرة وكلام (خارم بارم)أو قل كلام الطير والباقير..
لا مكان في سودان ٥٦ لميليشيا أو ادعاءات بظلم أو تهميش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى