مقالات

رؤى متجددة :أبشر رفاي  : كادقلي من كاد يغلي لكاد يخلو

العلا برس

ذكرنا في قراءات سابقة ونبهنا إن نفع التنبيه بأن أي منطقة من مناطق البلاد المختلفة دخلها عدوان الحرب الوجودية الغادر الماكر..

نتيجة لواحد من ثلاث أسباب.. أما الجهات الرسمية وعلى رأسها القوات المسلحة والمنظومة العسكرية والأمنية المساندة لها لم تقم بواجبها الدستوري والقانوني والمهني والاخلاقي واجب الحماية العسكرية والامنية على النحو المطلوب في الزمان والمكان المحددين أو المنظومة نفسها بها خلل بنيوي أو بيني يتعلق بطبيعة الخطط وضمانات تأمينها وقدرتها الفائقة على تحقيق الأهداف المرصودة والمرسومة بدون خسائر وبأقلها أو هناك عدو متصل من الدرجتين الأولى والثانية يمارس التضليل السياسي والأمني والإستخباري أو التركيبة الإجتماعية ومنظومة حمايتها السياسية والإجتماعية والشعبية والأهلية العسكرية المساندة للقوات المسلحة قد إصابتها عين أو مخترقة من قبل عدوان الحرب الوجودية اللاعب بالأساس على خط تماس نقاط ضعف المكونات السياسية والإجتماعية والأهلية..

نقاط ضعف ثلاثية الأبعاد بعد التقاطعات السياسية والإنغلاق العرقي والإثني المسيس وبعد الأطماع الشخصية مقروءة بأكثر من نقاط ضعف تتعلق بجدل الوجودية والحقوقية والهوية والهوى المشحون عن آخره بصور الكراهيات الثمان بدءا من الكراهية الفطرية ( الناس أهبطوا بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) حتى كراهية تقاطع وتضارب المصالح الشخصية الضيقة والإثنية الأكثر ضيقا بالنوع وبالتنوع أو المشروع الأجنبي عبر أدواته المتعددة قد تمكن من البعض أو ثمة سوء تقدير لطبيعة الحرب الدائرة للأسف الشديد من الناس من يعتقد خطأ بأنها حرب سياسية مثلها مثل سائر حروباتنا الأهلية منذ العام ١٩٥٥ بينما هي حرب وجودية تستهدف الكل بشكل مباشر أو بطريقة ممرحلة الأول فالأول ثم الذي يليه..

وبإسقاطنا تلك القراءة على المشهد الكلي بجنوب كردفان والعاصمة كادقلي على وجه الخصوص وبشكل أخص على موضوع الوالي الجديد إبن الولاية إبن كادقلي الفريق شرطة محمد عبد الرحيم كافي محمد نقول وبكل شفافية ونصيحة حارة ووضوح تام بأن مسألة إختيار الوالي أو الحاكم هذه مسؤلية الدولة ورجل الدولة الأول الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبدالرحمن. وهي ذاتها الدولة التي نساندها وندافع عنها لوجه الله وبموحب شرف المواطنة لتثبيتها وهذه تعتبر من مسلمات المسؤلية الوطنية التاريخية الملقاة عاتق الجميع

الا ان كان هناك من يدافع عن الدولة بشروط سياسية اجتماعية مسبقة قاعدتها الإنتهازية مصائب قوم عند قوم فوائد.. وهنا نذكر مجددا بأن والي ولاية جنوب كردفان الجديد من أبناء الولاية ومن صميم تنوع مجتمعها وللذين لايؤمنون قولا وعملا بحقيقة التنوع التاريخي لشعب الولاية والإقليم بدوافع شخصية وأثنىية وعرقية وسياسية آيدلوجية كاذبة خاطئة مطالبين في نفس الوقت بأن يكون الوالي نوباوي اما وابا وعبر فحص حمض ( دي أن أيه ) نؤكد له حسب معلوماتنا المتواضعة بأن الوالي وفقا للدورة الزمنية التعاقبية للولاة بالولاية جاي من كادقلي وفي كادقلي نوباوي عديل ولكن هل أهلنا النوبة مجمعون على هذه الحقيقة لمساعدة المركز.. أم ينطبق عليهم المقولة الشعبية الشهيرة( المرايرات لمناهضة اختيار الوالي محمد عبد الرحيم جزان الصبر ) وهنا ننبه بأنه قبل معركة الرفض المحدود للوالي محمد عبرالرحيم دارت معارك سياسية اجتماعية طاحنة داخل البيت النوباوي الكدقلاوي على وجه التحديد حول من يكون الوالي.. اذن الحكاية في مجملها صارت عند بعض المنظومات النوبية الإقصائية المتطرفة سياسيا وإجتماعيا وايدلوحيا صارت تحاكي مسرحية ود الجردقو ( نكورك ليكو مابتجو نجوكو تكوركو )

 

نعم أن مسألة إقحام النوبة أو استخدامهم روافع للأغراض السياسية الشخصية والشللية والحزبية الضيقة لاتشبه النوبة على الإطلاق وهم عنها براءة..

النوبة والنوباوي عبر التاريخ لايقصد بها صور معينة من المظهر المادي للبشر وإنما النوباوية يقصد بها الوعي الإنساني الفطري الأعمق ويقصد بها مهد البشرية وحاضنتها الوجودية وهديتها وربما هديها فالنوباوي الحقيقي دائما تجده مرتبط بمفهوم الإنسانية والقومية النبيلة وبالوحدة الوطنية القائمة على قاعدة المواطنة المتساوية وبمبدأ التسامح والسلام وقبول الآخر والتماهي معه لدرجة الروح بالروح والنفس بالنفس والمال بالمال والعيال بالعيال..

النوبة أكثر الخلق يؤثرون على أنفسهم في سبيل إسعاد الآخرين متواضعون ليس بهم نزعة العلو الكبير ولا الصغير لا يؤمنون بالنزعة العنصرية والتمفصل العنصري ولو ظهر بعضهم بعكس ذلك ولايؤمنون عمليا بنظريات النقاوة والنقاء العرقي العنصري ومع ذلك تجد البعض يوصمهم سياسيا واجتماعيا بنزعة الجهوية والعنصرية والعرقية وذلك لسببين.. الاول ممارسات ونظرات وعقليات بعضهم والسبب الآخر من من يجهلون ويتجاهلون سر سرائر أنفسهم النقية…

 

 

والي ولاية جنوب كردفان وإقليمها الجديد حسب معلوماتي البسيطة عنه شخصية مهنية بحتة ضابط شرطة برتبة فريق وهنا نذكر بأن الساسة وفقا لمفهوم الفكر السياسي المتقدم مدارس متعددة في قمتهم الساسة الأنبياء الرسل فهؤلاء مسنودون بخمس مرجعيات إعدادية وتكليفية ثم يليهم الساسة على المستوى الفكري والساسة على المستوى الأكاديمي والساسة على المستوى المهني والساسة على المستوى الخبروي.. بمعنى إذا سألك شخصا ما عن الزول ده رؤيته شنو يقصد بذلك الساسة الفكريون وإذا قال لك درس شنو يصد الساسة من الدرجة الأكاديمية وإذا قال لك كان شغال شنو يقصد السياسي المهني وإذا قال لك تجربته شنو يقصد السياسي الخبروي..

فمن واقع مسآء تلك التصنيفات والي جنوب كردفان الجديد من الطراز المهني الإحترافي فإذا وظف مهارات مهنته وفكرها على النحو الصحيح يمكنه بكل بساطة النجاح مع التفوق في امتحان التكليف بمهمة منصب الوالي فهي مهمة ليست بالسهلة وكذلك الصعبة فمعادلة نجاح الوالي بسيطة للغاية وهي على النحو التالي.. مطلوبات

جهة التكليف + ماهي وطبيعة قرار التكليف + شخصية المكلف ممثله في إدراكه لابعاد المهمة بكل زواياها وهندسة وتطبيب التعاطي معها + جودة الأداء وجود العطاء المسند على قاعدة المواطنة المتساوية حقوق وواجبات…

 

 

اما بخصوص البيان الذي عبر عن عدم الترحيب بالوالي الجديد لا ندري مبرراته وحيثياته التي إستند لكننا نؤكد بأن مسألة انك ترحب أو لا ترحب بطريقة ديمقراطية بعيد عن أساليب وأدوات العنف المادي واللفظي والمعنوي والتهديد المعلن والمبطن والمتوعد هذا حق سياسي دستوري يقيد بصاحبه وأصحابه لا يتعدى ديمقراطيا وشوريا وأخلاقيا على حقوق الآخرين وتنوعهم بالولاية في التعبير المطلق بالترحيب بالوالي الجديد هكذا تقول الديمقراطية وحقوق المواطنة المتساوية… أما بخصوص حديث الأستاذ الهادي أندو بمسجد كادقلي الكبير ودعوته الصريحة لأهل الولاية وكادقلي الكبرى على وجه الخصوص للترحاب بالوالي الجديد إبن كادقلي وما ترتب على ذلك من أفعال وممارسات وإساءات مورست بحقه لا أحد يدري على وجه الدقة دوافع تلك الإعتداءات فماذا قال الهادي أندو من على منبر مسجد كادقلي.. فإذا كان ترحابه ودعوته للترحاب من تلقاء نفسه فهذه حرية شخصية وإذا كان ترحابه خروجا عن إجماع أثنى وعرقي دعا له البعض لعدم الترحاب بالوالي الجديد فهذه هي حالة وثمن الديمقراطية والمدنية من حقك لا ترحب وليس من حقك منع الآخرين من شركاء الوطن وتنوع مواطنة كادقلي من الترحيب..

فلا تنهي عن شيئ وتأتي بمثله..

 

أما فيما يتعلق بموضوع اللواء الركن عمنا كافي طيارة البدين نحن نشهد له بأنه رجل دولة ومن حكماء الإدارة الأهلية بالسودان… عمنا كافي طيارة البدين نشهد له بأنه دائما مع القومية النبيلة وليس له أي علاقة لا من بعيد وقريب بالجهوية والقبلية والعرقية والعنصرية عمنا كافي طيارة البدين يقف في مسافة واحدة من جميع مكونات تنوع شعب الولاية والإقليم عمنا كافي طيارة البدين عرف عنه بأنه يدافع عن قضية السودانية المركزية كما قضية جنوب كردفان جبال النوبة ولا يخشى في قول الحق لومة لائم بالمركز كان أو بالإقليم..

 

 

وفيما يتعلق بموقفه الجديد من السيد الهادي أندو القيادي بالولاية وقيادات كادقلي على خلفية تعيين الوالي الجديد وهو نفسه من أبناء كادقلي في الحقيقة لا نعلم ولم تتوفر لنا الحقيقية المجردة حول موقفه الجديد..علما بأن ولاية جنوب كردفان منذ تأسيسها في العام ١٩٩٤ تعاقب على حكمها ما لا يقل عن عشر ولاة ونواب ولاة نصفهم من أبناء الولاية والنصف الآخر من خارجها لم نسمع مثل هكذا موقف وتصرف.. المهم كما يقولون سمح الكلام من خشم سيدو ولذلك نجد أنفسنا في حاجة ماسة لسماع الحديث حول الموضوع من عمنا اللواء الركن كافي طيارة البدين وليس من أي حد آخر…. اقول قولي هذا لأنني احتفظ بمواقف تاريخية في غاية النبل والشهامة سجلها بحقنا عمنا كافي طيارة البدين عبرت عن أصالة معدنه.. اذكر منها واحد فقط.

 

 

قبل عقدين من الزمان أو أقل بقليل نظمت أحد منظمات المجتمع المدني قياداتها من منطقة الدلنج نظمت حفل تكريم لسعادة العميد وقتها عمنا كافي طيارة البدين بمنتزه الرفيرا بالعاصمة القومية محلية ام درمان لم توجه لي الدعوة لحضور الحفل وفقا لتقديرات أصحاب الحفل وليس لي علم به… بعد وصول المحتفي به عمنا اللواء الركن كافي طيارة البدين ترافقه حراسات بهيبة عسكرية كاملة.. بعد مضي دقائق من جلوسه من على منصة ضيف الشرف نظر يمينه ويساره مفاجئا الجميع وأدارة الحفل بسؤال أين إبني ( الرفاي ) لم يجب أحد فلم يتردد عمنا كافي طيارة البدين في إصدار تعليماته مشددة بعدم تناول الوجبة وتقلد أوشحة التكريم مالم يحضر الأبن أبشر الرفاي محددا كرسي بجواره.. الموقف ادخل منظمو حفل التكريم في ربكة حقيقية فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون من أين يؤتى ب الرفاي في هذا التوقيت وأين هو الآن يا ترى فأخذ أحدهم الهاتف مهاتفا لي لحسن الحظ كنت في ذلك التوقيت بمقر جريدتي جريدة أخبار اليوم الغراء. قلت مرحب قال معاي رفاي قلت نعم قال يا أخي نحن آسفين بان نقدم لك دعوة في نصف ساعة للمشاركة في حفل تكريم العميدالركن وقتها كافي طيارة البدين.. فالمكرم قالها بالحرف الواحد مالم تحضر أنت لا عشاء لا تكريم قلت له جدا سأحضر حالا وبالفعل حضرت في المَكان والزمان المحددين ولأن النية واصلة وجدت الشوارع خالية.. عند وصولي استقبلني عمنا سعادة اللواء الركن كافي طيارة البدين بحرارة فاجلسني بجواره قائلا يا للعشاء وحفل التكريم..

 

 

 

هذا الموقف التاريخي الجميل لايدانيه موقف الا حينما طلب عمنا الراحل المقيم فيليب عباس غبوش من زوجته بأن رفاي حينما يزورني بمنزله جوار الارسالية بإم درمان لا تجلسوه في الديوان وإنما تحملوه لي ليجلس بجواري بسريره من طراز المخرطة القديم..وكذلك موقف والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة وهو يهديني بدلته الخاصة التي أهديت له ونحن معه تحت وابل رصاص ودانات العدو بكرري حيث لم اخرج من منزلي الا بجلابتين وحزاء.. وكذلك موقف الوزير السابق الدكتور عبد الحميد موسى كاشا حينما علم بسفري إلى أوروبا ولأول مرة للمشاركة في مؤتمر لحقوق الإنسان والدنيا شتاء شديد البرودة كتب مذكرة طالبا مني الذهاب بها إلى منزله العامر وتسليمها لزوجته ولا أدري ما المكتوب بها فإذا بي اتفاجأ بزوجته تخرج لي( أوفركوت أنيق.) علمت لاحقا هو حقه الخاص.. وأخيرا موقف الأستاذ المربي الكبير أستاذ الأجيال القيادي القومي الوطني الغيور الجسور رئيس اتحاد النوبة محمد أبوعنجة أبوراس فور وصوله من الولايات المتحدة الأمريكية هاتفني على طول بغرض تكامل الجهود لخدمة الوطن الكبير والصغير وغيرها من المواقف الوطنية الأخلاقية التي لا تمحى وتنسى وما أعظمها وانبلها مواقف سجلها أخوة واخوات وزملاء لنا داخل البلاد وخارجها ونحن عالقين بمناطق الحرب وحيث النزوح لهم منا جزيل الشكر ومن الله الجزاء الأوفى…

____________

 

معاجم شعبية

كاديغلي… عبارة أطلقت على عمران وعمار وازدهار الأنشطة التجارية والوظيفة والإقتصاديات الشعبية والثقافية والكثافة السكانية والإكتظاظ السكاني لكادقلي في السبعينيات والنصف الأول من الثمانينيات

وكادت تخلو جراء الابتلاء العظة والعظيم الذي أصاب أهلها الكرام مصيبة كبيرة وقعت لكنها صغرت بإذن الله بثبات وصمود وصبر أهلها من بمكيال لون الطيف بلا طربقة وتطفيف…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى