اقتصادي

شركة السكر السودانية والاستيراد :ماوراء الخطوة

خاص: العلا برس

عبر موقع وكالة الانباء السودانية اطلعت على نص خبر الاتفاق العام الذي تم توقيعه بين كل من شركة السكر السودانية و شركة رائج السعودية كما اطلعت على التصريح الذي ادلى به ممثل الشركة السعودية عبر الفيديو لمنصة تالا الإخبارية ورغم انّ الاتفاق ما زال في دائرة مذكرات التفاهم الا انّه يعتبر مبادرة مفيدة خاصة في الظرف الحالي و اكثر اهمية انّه عني قطاعا مهما من القطاعات الصناعية الا وهو قطاع صناعة السكر ,ولعل شركة السكر السودانية احوج ما تكون الي هذا النوع من المبادرات و التفاهمات, بيد ان ما ورد في تصريحات مسؤول الشركة السعودية يثير القلق لما حمله من تناقضات بائنة , لكن قبل الدخول الي عمق التحليل ارجو ان نقف أولا على حقيقة هذه الشركة من خلال المعلومات المتاحة عنها في وسائط التواصل التي تخصها و الوسائط المهتمة

– الشركة السعودية (رائج) هي من أكبر الشركات السعودية التجارية والتي تعمل كوسيط تجاري بين المصنعين والموردين وتجار الجملة والتجزئة لعدد من السلع في سوق المملكة العربية السعودية وهي فعلا شركة رائدة في هذا المجال، لكن هذه الشركة وبهذا التعريف المبسط ليست مؤسسة تمويل كما انّها ليست شركة صناعية تعمل في مجال صناعة الأغذية مثل السكر والدقيق و غيرها بل ليست من الشركات التي تعمل في مجال استيراد الاغذية، هي إذا شركة تجارية محلية فقط،

– في المملكة العربية السعودية توجد بيوتات كثيرة ومميزة تختص في مجال التمويل والاستثمار طويل الاجل كما انّ بها شركات صناعية ضخمة تعني بصناعة الاغذية بأنواعها المختلفة ليس من بينها هذه الشركة موضوع حديثنا (رائج)

– تصريح مسؤولها الذي بثه عبر منصة تالا إذا صح عنه، اذ أوضح فيه انّه سيقوم عبر شركته بتوريد 50 ألف طن سكر شهريا الي جانب الدقيق هذا التصريح يقودنا الي الدفع بعدد من الاستفسارات

1- شركة السكر السودانية هي الشركة التي تدير شان مصانع السكر في السودان ما عدا كنانة فهي إذا معنية بإنتاج السكر من خلال هذه المصانع وليس استيراده ولعل الاتجاهين متعارضين تماما، فهل قررت شركة السكر السودانية التخلي عن مهامها الأساسية وهدفها الاستراتيجي والاتجاه نحو الاستيراد؟

2- إذا قررت الشركة انّ تستورد سلعة السكر وهي طبعا شركة حكومية فهل باستطاعتها اقناع وزارة المالية بالعدول عن سياستها الاقتصادية سياسة التحرير (خروج الحكومة من ممارسة النشاط التجاري الحر) والدخول مرة أخرى في استيراد سلعة السكر التي تركتها للقطاع الخاص قبل أكثر من 15 سنة وتخصيص مبلغ حوالي 30 مليون دولار (لاستيراد 50 ألف طن)؟

3- إذا تمكنت الشركة من اقناع وزارة المالية بتخصيص هذ المبلغ بصفة شهرية (بالعملة الصعبة) فهل تستطيع ان تقنع الوزارة بإعفاء الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة على جوال السكر وهي 30 ألف جنيه من اجل ان ينعم المواطن بسلعة رخيصة؟

4- إذا تمكنت الشركة من اقناع وزارة المالية بتوفير التمويل اللازم والتنازل عن (الرسوم الجمركية + الضرائب + رسوم الميناء) على السكر الذي ستستورده فهل باستطاعة الشركة ان تقنع الوزارة باستيراد 120 ألف طن شهري هي متوسط حجم الاستهلاك الكلي للبلاد؟ ,لأنه إذا تم اعفاء السكر الذي ستستورده الشركة دون السكر الذي يستورده الموردون الاخرون فهذا يعني ضمنا انه لن يقوم مستورد اخر باستيراد السلعة مرة أخرى، لسبب بسيط جدا وهو ان خسارته ستكون حتمية اذ كيف سينافس الحكومة التي يقل سعرها عن سعره بمقدار 30 ألف جنيه على الجوال، بالتالي يصبح على وزارة المالية توفير مبلغ 72 مليون دولار شهري عليه, هل تستطيع الشركة اقناع الوزارة بتوفير مبلغ 72 مليون دولار شهري لتغطية الاستيراد والتنازل عن 72 ترليون جنيه شهري (الرسوم الجمركية + الضرائب + رسوم الميناء)؟

5- إذا تمكنت الشركة من اقناع وزارة المالية بتمويل الاستيراد وفشلت في اقناعها بالتنازل عن الرسوم والضرائب فمن اين مصدر او بلد في العالم تتمكن الشركة من الحصول على أسعار تنافس الأسعار التي يستورد بها المستوردون الحاليون مع الاخذ في الاعتبار ان السلعة تعرض في جميع أسواق الدنيا بأسعار أساسها مؤشر البورصة و انّ المستوردين الحاليين يتنافسون فقط في تكتيك التسعير ام هل تعتقد شركة السكر السودانية ان الشركة السعودية ستوفر لها السلعة من الأسواق العالمية بدون ان تضع عليها أرباحها.؟

6- أخيرا إذا كانت نية الشركة تخفيف أعباء المعيشة على المواطن باستهداف سعر سكر المستورد ,عليها اذا فقط ان تقنع وزارة المالية بإعفاء السكر المستورد بحجم تدفقه الحالي من الرسوم والضرائب (30 ألف جنيه) بدل ان تقنع الوزارة بتعديل سياستها الاقتصادية وتوفير حسبة معتبرة من ملايين الدولارات في هذا الظرف الحرج؟

من جانب الشركة السعودية إذا قررت وقبلت توريد سلعة السكر الي السوق السوداني تحت اشراف الشركة السودانية فان عددا من الأسئلة والاستفسارات تثور في وجهنا وهي
1- هل تستطيع الشركة السعودية توريد سكر بأسعار تنافس الأسعار التي يورد بها الموردون الحاليون ومن أي الأسواق العالمية ستشتري ام هل ستنازل عن أرباحها لصالح المواطن السوداني؟

2- اذا كانت الشركة السعودية ستورد السلعة بنفسها فهل ستسعى للحصول على سجل تجاري يمكنها من ممارسة نشاطها داخل السودان كتاجر ام هل ستترك الامر لشركة السكر السودان لتقوم بإجراءات الاستيراد؟ إذا كانت الإجابة بنعم للخيار الأول فهل ستمسح وزارة التجارة لشركة اجنبية بممارسة التجارة داخل السوق السودانية.؟ اما إذا كانت الإجابة بنعم للخيار الثاني فهل ستكون شركة السكر السودانية مستعدة لأقناع وزارة المالية بما ذكرنا اعلاه؟

3- إذا كانت الشركة السعودية تنوي الدخول لسوق السودان كمستورد لسلعتي السكر والدقيق وهذا هو الأرجح فما هي المنفعة التي ستعود على الاقتصاد السوداني ان لم تكن زيادة عدد المستوردين؟

من الأفضل ان تركز شركة السكر السودانية على الهدف الاستراتيجي من وجودها كشركة مسؤولة عن صناعة السكر عبر مصانعها الخمسة وكل ما يدعم هذا الهدف من حشد التمويل اللازم لتأهيلها والعمل على الاكتفاء الذاتي من سلعة السكر والابتعاد عن الصفقات التي تحول حولها شكوك الجدية.
معلوم وصحيح ان مؤسسات التمويل او مؤسسات الاستثمار العابرة للقارات دائما تبحث عن فرص الاستثمار في بيئات تتمتع بدرجة كافية من الاستقرار الأمني والسياسي مع ثبات ووضوح وشفافية السياسات المالية والسياسات النقدية لكنه من المؤكد انه في القريب العاجل ستصبح البلاد مؤهلة كبيئة مناسبة وجاذبة لهذه المؤسسات التمويلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى