مقالات

صدى الكلام :خليل فتحي خليل… الجنجويد سلاحهم الاخير هو الفبركة والكذب والتلفيق

العلا برس

 

 

في زمن الحروب لا تُسمع أصوات الرصاص وحدها، بل تعلو معها ضوضاء أخرى أشد خطراً… ضوضاء الشائعات. فكلما اشتدت المواجهات على الأرض، اشتعلت معركة موازية في الفضاء الإعلامي، تُدار بالكلمة والصورة والمقطع المفبرك، وتُبث عبر منصات لا تعرف المهنية ولا تعترف بالحقيقة. هذه الأيام، ومع التحولات الميدانية والانتصارات التي تتناقلها الأخبار للقوات المسلحة السودانية، يصبح من الطبيعي أن تنشط غرف التضليل، وتخرج علينا بحكايات مصنوعة بعناية، ومقاطع قديمة يُعاد تدويرها، وصور تُقتطع من سياقها لتخدم سرديات زائفة. إنها محاولة بائسة لخلق واقع بديل، واقع لا يشبه الحقيقة، لكنه يُراد له أن يربك الناس ويزرع الشك في النفوس. إن أخطر ما في الشائعة أنها لا تحتاج إلى دليل لتنتشر، يكفي أن تجد آذاناً تصغي دون تمحيص، وأصابع تضغط زر “المشاركة” دون تفكير. وهنا تتحول المجتمعات إلى ناقل مجاني للأكاذيب، وتصبح الحقيقة نفسها ضحية وسط هذا الضجيج. الإعلام المضلل للمليشيا لا يستهدف فقط نقل أخبار كاذبة، بل يسعى إلى تفكيك الوعي الجمعي، وزعزعة الثقة في المؤسسات التي تحمي الوطن واولها القوات المسلحة السودانية التي نثق فيها ثقه عمياء، وبث الإحباط في النفوس. هو سلاح ناعم، لكنه قاتل، لأنه يخاطب العقول مباشرة، ويعمل على تشكيل القناعات ببطء وخبث. من هنا، تبرز مسؤولية الفرد قبل المؤسسة. فكل واحد منا اليوم هو إعلامي بطريقته، يملك هاتفاً ومنصة، ويمكن أن يكون جزءاً من الحل أو جزءاً من المشكلة. لذلك، فإن أول خطوة في مواجهة هذا الطوفان هي التثبت… نعم، التثبت. أن نسأل: من أين جاء هذا الخبر؟ ما مصدره؟ هل هو موثوق؟ هل تم نشره عبر جهة رسمية أم مجرد حساب مجهول؟ وما اكثر حسابات المجهولين علي منصات التواصل الاجتماعي كما أن علينا أن ندرك أن الحرب النفسية تقوم على التكرار، فكلما تكررت الكذبة، ظن البعض أنها حقيقة. وهنا يأتي دور الوعي في كسر هذه الحلقة، برفض تداول ما لم يتم التأكد منه، وبالتعامل مع كل خبر بحذر ومسؤولية. لا يعني هذا أن نغلق عقولنا أو نرفض كل ما يُنشر، ولكن أن نُحسن الفرز، وأن نمنح الثقة لمن يستحقها، وأن نبحث عن المصادر المعروفة بالمصداقية والمهنية. فالحقيقة لا تخاف من الضوء، بينما الكذب يعيش في الظلال. إن معركة الوعي لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى، لأنها تحمي الجبهة الداخلية من الانهيار، وتحفظ تماسك المجتمع في أوقات الأزمات. وكلما كان الناس أكثر وعياً، كان من الصعب اختراقهم أو التأثير عليهم بالشائعات. ختاماً، تذكروا أن الكلمة أمانة، وأن إعادة نشر خبر كاذب قد تضر أكثر مما تتخيلون. لا تكونوا جسراً تعبر عليه الأكاذيب، بل كونوا سداً منيعاً أمامها. تحروا الحقيقة، وكونوا صوتاً للعقل لا صدى للضجيج. هذا هو صدى الكلام… إن أردنا أن ننجو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى