مقالات

طرابلس تفتح صفحة جديدة للتكامل الاستخباراتي وحماية الأمن الإقليمي :بقلم شاذلية حسن عبدالله العشا

العلا برس

 

في لحظة إقليمية بالغة الأهمية انطلقت بالعاصمة طرابلس فعاليات مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط لعام 2026م بمشاركة واسعة تضم السودان وليبيا والنيجر وتونس والجزائر إلى جانب إسبانيا وفرنسا وإيطاليا ومالطا واليونان وتركيا في مشهد يعكس إدراكاً جماعياً بأن الأمن لم يعد شأناً محلياً بل مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقاً عابراً للحدود
وشهد الافتتاح حضور رئيس حكومة الوحدة الوطنية ووزير الدفاع عبدالحميد الدبيبة في تأكيد واضح على أن هذا المؤتمر محطة استراتيجية مهمة لرسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون الاستخباراتي والعسكري في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم
إن أهمية هذا المؤتمر تنبع من واقع التحديات المتشابكة التي تواجه دول الساحل والمتوسط حيث تتقاطع مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية مما يجعل الأمن القومي لكل دولة مرتبطاً بشكل وثيق بأمن جيرانها فلا استقرار في دولة بمعزل عن الأخرى ولا سيادة مكتملة دون منظومة حماية إقليمية متماسكة
الأمن اليوم لم يعد مجرد قوة عسكرية بل منظومة متكاملة تبدأ بالمعلومة الدقيقة وتنتهي بالقرار الحاسم وهنا تتجلى أهمية الاستخبارات العسكرية كخط الدفاع الأول القادرة على استباق التهديدات قبل وقوعها وصناعة التوازن في زمن تتسارع فيه التحديات وتتعقد فيه الأزمات
كما أن هذا التجمع يعكس تحولاً مهماً في الفكر الأمني من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي ومن العمل الفردي إلى الشراكة الجماعية وهو ما يمنح دول المنطقة فرصة حقيقية لبناء جدار أمني مشترك يحمي الشعوب ويصون السيادة ويعزز الاستقرار
وبالنسبة لـالسودان فإن المشاركة في هذا المحفل تمثل تأكيداً على دوره المحوري في محيطه الإقليمي وحرصه على الانخراط في كل ما من شأنه دعم الأمن والاستقرار خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد مما يجعل التعاون الاستخباراتي ضرورة وطنية تفرضها المرحلة
إن ما يجري في طرابلس اليوم هو رسالة واضحة للعالم بأن دول الساحل والمتوسط قادرة على توحيد رؤيتها الأمنية وتجاوز خلافاتها من أجل هدف أكبر هو حماية الإنسان والأرض وصناعة مستقبل أكثر أمناً واستقراراً
مؤتمر طرابلس خطوة حقيقية في طريق بناء منظومة أمنية حديثة تقوم على الثقة والتنسيق وتبادل المعلومات وترتكز على إرادة سياسية تدرك أن الأمن هو أساس التنمية وأن الاستقرار هو الطريق الوحيد نحو النهوض الحقيقي
وفي ختام يبقى الأمل معقوداً على أن تترجم مخرجات هذا المؤتمر إلى خطوات عملية على أرض الواقع تعيد رسم خريطة الأمن في المنطقة وتفتح آفاقاً جديدة لشراكات قوية تحمي الحاضر وتصون المستقبل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى