*عيد القوات المسلحة… ذاكرة وطن واستحقاق مستقبل بقلم: اللواء د. ركن (م) الأمين يوسف إبراهيم*

يأتي عيد القوات المسلحة هذا العام والسودان يعيش ظرفًا استثنائيًا، حيث تخوض القوات المسلحة معركة وطنية دفاعًا عن الدولة ووحدتها وسيادتها.
وعيد القوات المسلحة ليس مناسبة عسكرية فحسب، بل مناسبة وطنية نستعيد فيها تضحيات الرجال الذين حملوا السلاح دفاعًا عن الوطن، ونؤكد معاني الانتماء والانضباط والتضحية.
وفي ظل الحرب، تبقى الأولوية هي إنهاء التمرد واستعادة الأمن والاستقرار، ولهذا فإن الاحتفال يجب أن يشمل كل من وقف إلى جانب الدولة وقدم التضحيات، ومن بينهم الحركات والقوات التي قاتلت إلى جانب القوات المسلحة وقدمت شهداءها وقادتها في هذه المعركة.
وفي المقابل، تظل قضية تعدد القوات والسلاح قضية مهمة لا يمكن تجاهلها. فالدولة المستقرة لا يمكن أن تقوم على تعدد مراكز القوة العسكرية، ولا بد في نهاية المطاف من أن يكون السلاح تحت سلطة الدولة، وأن تكون القوات المسلحة مؤسسة وطنية جامعة.
لكن السؤال هو: هل هذا هو التوقيت المناسب لفتح هذا الملف؟
قد يرى البعض أن المناسبة فرصة لطرح القضية بوضوح، بينما يرى آخرون أن الأولوية الآن هي للحرب، وأن فتح ملف الترتيبات العسكرية قد يشتت الجهود ويؤثر في وحدة الصف.
والحكمة تقتضي التفريق بين ضرورة معالجة القضية وتوقيت معالجتها. فالهدف يمكن أن يكون محل اتفاق، أما التوقيت فيجب أن يخضع لظروف البلاد ومصلحة الدولة.
وقد أثبتت تجارب دول عديدة أن دمج القوات وتسريح بعضها وإعادة بناء المؤسسة العسكرية بعد الحروب يحتاج إلى ترتيبات دقيقة وتوافق سياسي وأمني واجتماعي، وليس مجرد قرار إداري.
لذلك، فإن عيد القوات المسلحة ينبغي أن يكون مناسبة لتأكيد الوفاء لمن ضحوا، ودعم معركة استعادة الدولة، مع إبقاء قضايا الترتيبات العسكرية للمناقشة والمعالجة في الوقت الذي تصبح فيه الظروف أكثر ملاءمة.
فالقضية ليست تعدد الرايات، وإنما وحدة الدولة. وليس المطلوب أن نختلف حول المستقبل، بل أن نختار التوقيت الصحيح لبنائه.
كل عام والقوات المسلحة، وكل من وقف معها دفاعًا عن الوطن، بخير وسلام.
رحم الله الشهداء، وحفظ السودان وأهله.



