
آثار الحرب *
تسببت الحرب الدائرة في السودان في تدمير البنية التحتية في كافة مجالاتها. منها الطرق والسدود و الكباري و شبكات المياه والكهرباء وغيرها
وقطاع الطرق والجسور تحمل العبء الأكبر خلال الحرب مقارنة بالقطاعات الأخرى
وتعد الهيئة القومية للطرق والجسور إحدى المؤسسات التي استطاعت النهوض من ركام الحرب لتمضي في طريقها الذي اختطته منذ نشأتها لإعادة الإعمار والتنمية بقيادة أركان سلمها المدير العام للهيئة المهندس مستشار جعفر حسن آدم َ وبقية العقد النضيد من الكوادر الهندسية والفنية والعاملين يقومون بدورهم التاريخي والطليعي في معركة الكرامة بإنشاء الطرق في كافة ولايات السودان المختلفة ويقف طريق القضارف – الحواتة – أم رخم – الدندر)
شاهدا على إنجازات وتفوق الهيئة على نفسها في تنفيذ الطريق خلال 45يوما فقط ليمهد عبور القوات المسلحة نحو الولايات التي حاصرتها المليشيا بعد استيلاء المليشيا على طريق الفاو مدني لتحقيق النصر المبين
حوجة ماسة *
وفي إطار محافظتها على شبكة الطرق القومية ، دفعت الهيئة بمقترح لزيادة رسوم عبور الطرق وقد أجازتها وزارة المالية ويجري تطبيقها خلال هذه الأيام لتواكب القليل من إحتياجات الصيانات الدورية السنوية والروتينية والطارئة المتمثلة في (صيانة الطرق (زيرو حفر) والكبارى والعبارات ، الحماية الحجرية ، إزالة الكثبان الرملية بسبب الزحف الصحراوي، السلامة المرورية فضلا عن (طوارئ الخريف).
وبالتالي جاء مقترح زيادة رسوم العبور بعد دراسة للوضع بصورة عامة من أجل تحسين الطرق وتشييدها فضلا عن الحفاظ عليها ؛ وارتكزت الهيئة في مقترحها على عدة مبررات موضوعية منها الزيادة الكبيرة في سعر الدولار مما أدى لارتفاع تكلفة المواد التشغيلية اللازمة ، فضلا عن أسعار مواد الاسفلت والتي تجاوزت 1100 دولار للطن مقارنة ب950 دولار في الربع الثالث من العام الماضي 2024م ، والزيادة الهائلة في كل قطع الغيار للشاحنات والمركبات حيث زادت بنسبة 100%، علاوة على أسعار الجازولين من 10 الف عند توقيع الصيانة خلال العام الجاري إلى 17 ألف جنيه للجالون الآن ، بجانب نسبة إهلاك الآليات والتي تمثل نسبة 25% من تكلفة الجازولين .

وبلا شك فإن الزيادة المحدودة التي فرضتها الهيئة في رسوم العبور. لا تمثل عبئًا، بل ضرورة ملحة من أجل استمرار تقديم الخدمات لمستخدمي الطرق القومية!
أسباب ودواعي *
واجهت الهيئة مشكلات كبيرة بشأن التمويل في ظل الحرب وتوقف مشروعات الطرق خاصة بعد فقدان الأصول والممتلكات والمباني في الولايات المتأثرة بالحرب
وضعف الميزانية العامة من الخزينة الحكومية مما دعاها إلى زيادة الرسوم لضمان سلامة الحركة المرورية عقب تآكل الأسفلت بفعل العوامل الطبيعية
بيد أن رسوم العبور ليست ضخمة كما هي أقل من قيمة تذكرة بصٍ سفري للراكب الواحد وأقل من قيمه إيجار طنٍ واحدٍ لحمولة الشاحنات ولكنها كفيلة بالحفاظ على ماتبقى من الرصيد الطرقي في البلاد وتوفير خدمة للمواطن في إطار التنمية والخدمات .
صناعة مكلفة *
و تعض الهيئة بالنواجز من أجل الحفاظ على شبكة الطرق والكباري التي بلغت 11 الف كلم وتعتبر أساس الإعمار والتنمية والخدمات وهي ثروة قومية وصناعة مكلفة يتجاوز تكلفة تشيبد الكيلو متر الواحد منها (مليون) دولار

و حافظت الهيئة القومية للطرق والجسورعلى شبكة الطرق والكباري من خلال الصيانة الدورية حفاظا عليها لجهة تصاعد الدولار، مما أدخلها في مديونيات كبيرة لدى الجهات المقاولة وحرصت الهيئة على عدم توقف الصيانة في كافة القطاعات بالولايات
نظام عالمي *
ومن ناحيته يرى الخبير الاقتصادي د/محمد الناير في حديثه ان رسوم العبور في الطرق العالمية متبعة في كل دول العالم بلا استثناء وهي حق للدولة
ولكن دائما المواطن يشعر براحة كبيرة عندما تنعكس المبالغ المدفوعة بصورة إيجابية على الطرق وصيانتها وهي بلاشك أكثر فاعلية إذا كانت مشروعات الطرق ممولة بنظام البوت
وحتى لو تم تحصيل رسوم أعلى من المعدل الطبيعي فإن المواطن يشعر بأن الطريق تم إنشاؤه بمواصفات عالمية ووضع يمكن الشخص أن يدفع في المقابل
ولاتوجد إشكالية حال كانت مشروعات مثل هذه قد أنشئت في السودان بيد أنه حتى الآن لن تتوفر وربما في المرحلة القادمة و
وأضاف سداد الرسوم المفروضة على الطرق سوف يصبح أمرا طبيعيا للمواطن مقابل الطريق أو الخدمات
منوها إلى زيادة الضغوط على المواطن. في ظل الحرب ونبه إلى أن الدولة ركزت في كافة إيراداتها على جيب المواطن. وزيادة أسعار السلع والخدمات والضرائب والجمارك وغيرها. مما شكل عبئا إضافيا

ولفت أن رسوم الطريق وأسعار نقل الركاب بين الولايات تؤثر بصورة أساسية
واقترح باعتماد زيادة رسوم الطرق في موازنة العام2026م
وأردف الدولة في الغالب تبحث عن المصادر الايرادية التي لا تؤثر سلبا على المواطن بصوره عامة وحال تم ذلك سيكون هنالك تفكير خارج الصندوق مثال لذلك أنشأ صندوق دعم الطرق اسوه ببعض الدول وفيه بعض الابتكار وتوسيع المظلة الضريبية ومعالجة قضايا التهريب الجمركي
وفي الوقت نفسه المرحلة المقبلة تتطلب أنشأ طرق حديثة بمواصفات عالمية وبتمويل من شركات سواء كانت سودانية أو أجنبية ويتم استرداد التمويل عبر فئات أو رسوم بالتنسيق بين الدولة والجهة الممولة
داعيا أن تكون الزيادة في رسوم الطرق مناسبةو تتوافق مع ظروف المواطن وان تنعكس إيجابا على صيانة الطرق القومية في البلاد
وفي سياق متصل اعتبر الخبير الاقتصادي د/هيثم فتحي أن فرض رسوم مفاجئة من الوزارات والجهات الرسمية، بدون سابق إنذار، تؤدي إلى ارتفاع تكلفة التشغيل، بما يدفع إلى تحميل الجزء الأكبر من الزيادة على أسعار السلع والخدمات بمعني ان المواطن هو المتحمل لكل هذه الزيادات ، مما يعمق حالة الركود جراء انخفاض الطلب على السلع، وزيادة التضخم.
ولكنه رجع وقال في الواقع الحالي ومنذ زمن اعتمدت الحكومات المتعاقبة على رسوم العبور بين الولايات عبر الطرق السريعة القومية لأنها تهدف من هذه الرسوم إلى رفع معدل السلامة والجودة وتحسين الخدمات على الطرق
لكن هناك طرق تشكل خطراً وتتسبب في الحوادث المرورية فمثلاً هناك طرق لها أكثر من عشر سنوات لم تتم صيانتها مع كثرة المطبات والمنعطفات

وأضاف في تقديري هناك خلل في التحصيل لأن كثير من الايرادات تعتبر مفقودة بسبب التحصيل غير المنظم وعدم وجود بوابات الالكترونيه
ولابد من تحسين واستحداث وسائل للتحصيل الإلكتروني الحديث مثل المطبقة في كثير من دول الجوار حتى يضمن المواطن ذهاب موارده إلى مكانها الصحيح و بالتالي تتحسن الخدمات



