
هناك تصور خاطئ وخطير يجري نقله إلى المجتمع الدولي عبر أذرع سياسية وإعلامية وإغاثية مرتبطة بالمليشيا ، مفاده أن تصنيف مليشيا آل دقلو وفرض العقوبات الصارمة عليها سيغلق باب التفاوض وينهي فرص الوصول إلى السلام وهذا الطرح في جوهره لا يخدم السلام وإنما يحاول حماية مشروع سياسي يريد أن يعود إلى المشهد عبر بوابة التفاوض وأن يتحول من مليشيا ارتبط اسمها بالقتل والتشريد والانتهاكات إلى جسم سياسي يعامل وكأنه طرف شرعي ومتكافئ في مستقبل السودان ، إن التفاوض من أجل السلام لا يعني منح الشرعية لمن ارتكب الجرائم ولا يعني تعليق العدالة ولا ينبغي أن يتحول إلى مظلة تحمي المجرمين من المحاسبة يمكن للمجتمع الدولي أن يدفع باتجاه وقف الحرب والتفاوض وفي الوقت ذاته يفرض العقوبات على من يواصل قتل المدنيين وتجويعهم وتشريدهم وتهديد مستقبل الدولة السودانية ، المؤلم حقاً هو أن نرى هذا القدر من التردد وعدم الجدية في التعامل مع القضية السودانية وكأن دماء السودانيين أصبحت أقل قيمة وكأن معاناة الملايين لا تستحق ذات الاهتمام الذي تحظى به أزمات أخرى في العالم ، كل صباح هناك مواطن سوداني يفقد منزله وأسرة تبحث عن الغذاء والدواء وطفل ينام جائعاً ونازح ينتظر عودة لا يعرف متى تأتي وأم تفقد أبناءها في حرب لم تخترها ، فهل المطلوب من المجتمع الدولي أن ينتظر مزيداً من الضحايا حتى يتحرك …..؟
إن العقوبات والتصنيف لا ينبغي أن ينظرا باعتبارهما عائقاً أمام السلام بل كأدوات للضغط على من يرفض السلام ويستمر في ارتكاب الانتهاكات ، أما التفاوض الحقيقي فيجب أن يقود إلى سلام عادل ومستدام لا إلى إعادة تدوير الأزمة ومنح الشرعية السياسية لمن حمل السلاح ضد الشعب والدولة
السودانيون لا يطلبون حرباً بلا نهاية ولا يرفضون السلام بل يطلبون سلاماً يحفظ كرامتهم وحقوقهم وعدالة لا تساوم على دمائهم ومجتمعاً دولياً يتعامل مع مأساتهم بالجدية التي تستحقها
فلا تجعلوا التفاوض ذريعة لتعطيل العدالة ولا تجعلوا السلام ستاراً لإعادة إنتاج الذين صنعوا هذه المأساة .



