أخبار

مساطب الموت البطيء بالخرطوم.. لماذا تتحدى قرار الإغلاق الرسمي؟ ​

العلا برس :الخرطوم

 

لعدم صلاحيتها للاستهلاك البشري.. تفاصيل قرار إغلاق 11 مسلخاً ومسطبة ذبيح بالخرطوم.

صحة المواطن في خطر.. مطالبات لمجلس السيادة بالتدخل لإنفاذ إغلاق مساطب الذبيح العشوائية بالخرطوم.

مواطنون: لمصلحة من تعمل مساطب الذبيح في ولاية الخرطوم بعد صدور قرار بإغلاقها؟

​استنكر عدد من المختصين في الشؤون الصحية والبيئية والأطباء البيطريين عدم إنفاذ قرار وزارة الزراعة والري بولاية الخرطوم، والقاضي بإغلاق عدد من المسالخ لعدم مطابقتها للمواصفات وقوانين الصحة والبيئة. وأكدوا أن صحة المواطن خط أحمر لا يمكن التلاعب به، مطالبين سلطات ولاية الخرطوم بضرورة التدخل العاجل لتنفيذ القرار، الذي جاء عقب زيارات ميدانية إثر شكاوى من المواطنين المقيمين بجوار هذه المساطب، والذين يعانون من تردي البيئة والعمل العشوائي في هذه المواقع التي انتشرت عقب توقف المسالخ إبان فترة الحرب. وأوضح بيطريون أن اللجنة المختصة بدراسة آثار المساطب —والتي ضمت خبراء ومختصين من الولاية والحكومة الاتحادية— قد توصلت إلى قرار يقضي بإغلاق هذه المساطب بهدف حماية المواطنين من الأمراض.

​وتساءل المواطنون عن أسباب تأخير إنفاذ قرار إغلاق المساطب رغم صدوره عن لجنة مختصة تضم كافة الجهات ذات الصلة، مطالبين مجلس السيادة بضرورة التدخل لإنفاذ القرار حفاظاً على مصالح المواطنين وصحتهم.

​وكانت د. لبنى جعفر، مساعد المدير العام لوزارة الزراعة والري بولاية الخرطوم، قد أفادت في وقت سابق بأن عدد المساطب والمسالخ في ولاية الخرطوم يبلغ 11 مسلخاً ومسطبة، وأشارت إلى وجود عدد من اللوائح والقوانين التي تنظم عمل المسالخ، منها قانون صحة الحيوان واللحوم لسنة 1999 الخاص بتفتيش اللحوم، ووضع الاشتراطات الفنية والهندسية لسنة 1997.

​وأقرت د. لبنى بأن هناك عدداً من مساطب الذبيح المحلي غير مطابقة للاشتراطات الفنية، وتمثل مهدداً حقيقياً لصحة الإنسان، قائلة: “لقد قمنا بالعديد من الزيارات لهذه المساطب بواسطة اللجنة المختصة التي ضمت كل التخصصات، وبناءً على هذه الزيارات المتكررة لمراجعة المسالخ بولاية الخرطوم، تم إصدار القرار الإداري رقم (13)، والذي بموجبه شكل المدير العام للوزارة لجنة مختصة من جهات ولائية واتحادية ذات صلة لمراجعة مسالخ الولاية، وإعداد ملف كامل يوضح مدى استيفاء كل مسلخ للاشتراطات، ومراجعة وتصنيف المسالخ والظروف البيئية التي تعمل فيها”.

​وقد باشرت اللجنة عملها بمشاركة جميع الأعضاء، وكانت مهامها فنية ترتكز على التدقيق بواسطة استشاريين، من بينهم البروفيسور نعمة عبد الخالق، واستشاري سلامة الأغذية ذات المنشأ الحيواني، ورئيس المجلس البيطري السوداني. واعتمدت اللجنة على القوانين واللوائح التي تنظم العمل بالوزارة، والقوانين الاتحادية التي تنظم تفتيش اللحوم ومدى مطابقتها للمواصفات الفنية السودانية، كما جاء في قانون صحة البيئة لعام 2015 ولائحة الصحة البيئية لعام 2007.

​وبناءً على ذلك، تم تصنيف المسالخ بعد زيارات اللجنة الفنية وانعقاد عدة اجتماعات لمناقشة وضع كل مسلخ على حدة، حيث تم الاعتماد —بإجماع أعضاء اللجنة— على إغلاق المسالخ نظراً لعدم مطابقتها للمواصفات ومخالفتها للقوانين. وأكدت د. لبنى أنه سبق أن أغلقت السلطات البيطرية بولاية الخرطوم مسالخ لذات الأسباب، منها: مسطبة الحلفايا، ومسطبة حلة كوكو، ومسطبة المركز الإقليمي لفحص وتفتيش درجات اللحوم، ومسطبة الصحافة.

​وأوضحت أن قرار التشكيل صادر بأمر من مدير عام وزارة الزراعة والثروة الحيوانية، وهو “القرار الإداري رقم (13) لسنة 2026م بتاريخ 17 / 3 / 2026م”، والهادف إلى تقييم وضع المسالخ والمساطب بولاية الخرطوم برئاسة مساعد المدير العام لقطاع الثروة الحيوانية والسمكية. وقد جاء تشكيل اللجنة واسعاً ليضم ممثلين لكل الجهات ذات الصلة الولائية والاتحادية. كما تم تقييم المسالخ بواسطة قائمة تدقيق علمية مفصلة مبنية على التشريعات وقانون صحة اللحوم بولاية الخرطوم رقم (16) لسنة 1997م، ولائحة الضوابط والمواصفات الفنية والهندسية للسلخانات بولاية الخرطوم (سبتمبر 1997م)، والمواصفة السودانية القياسية للمسالخ لعام 2007.

​وفي الختام، أتيحت الفرصة لكافة أعضاء اللجنة بزيارة المساطب للوقوف على وضعها الصحي والبيئي لإجراء عملية التقييم، ومن ثم أجمع أعضاء اللجنة على عدم صلاحية هذه المساطب لإنتاج لحوم تصلح للاستهلاك البشري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى