مناوي :هياكل الدولة الموروثة من الاستعمار سبب الأزمة والحوار الحقيقي يجب أن يمس حياة الشعب السوداني
العلا برس: رشا التوم

قال حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي، إن جذور الأزمة السودانية تعود إلى طبيعة المؤسسات الموروثة منذ عهد الاستعمار.
وأوضح مناوي في لقاء تنويري اليوم لمجموعة من الصحفيين والإعلاميين بمقر إقامته بالخرطوم، أن المؤسسات في السودان سواء المدنية أو العسكرية أو الأهلية ورثت مناهج وأيديولوجيات وضعت في الحقبة الاستعمارية، مشدداً على أن الأنظمة المتعاقبة حتى بعد الاستقلال لم تحدث قطيعة جذرية مع تلك المناهج.
وأضاف: _”استمرينا في إدارة الدولة بآليات وقوالب صُممت لخدمة مصالح وأسواق خارجية بدلاً من التأسيس لمشروع وطني خالص”_.
وانتقد مناوي حصر العمل السياسي والتفاوض في إطار ضيق يقتصر على نخب معينة، وقال: _”الحوار الحقيقي يجب أن يكون قاعدياً ويضم كل ممثلي الشعب السوداني لكي يتعرف السودانيون على بعضهم البعض بشكل عميق”_.
وأشار إلى أن تكرار الأزمات والانهيارات السياسية سببه الأساسي هو انفصال النخب الحاكمة والمتفاوضة عن نبض الشارع الحقيقي والكتلة الكبرى للمجتمع.
وحول الأدوار الخارجية، فكك مناوي طبيعة التدخلات الإقليمية والدولية، موضحاً أن الرباعية تتركز حول الأبعاد الأمنية والعسكرية، بينما تتناول الخماسية التي تضم منظمات كالإيقاد والجامعة العربية ودولاً أخرى الأبعاد السياسية.
وأقر مناوي بأن هذه الآليات قد تلعب دوراً في تقديم الدعم لتوفير منصات للحوار، إلا أنه شدد قائلاً: _”العبرة تظل بالقرار الوطني الخالص الذي يصنعه السودانيون بأنفسهم لضمان استقرار السوق والمجتمع والدولة”_.
وتطرق مناوي بجرأة إلى وضع القوات المسلحة والأحزاب السياسية، واصفاً إياها بأنها مؤسسات ورثت ذات الإشكالات الهيكلية، حيث تتأثر المواقف السياسية أحياناً بضغوط تكتيكية تؤدي إلى حلول هشة لا تصمد أمام التحديات.
واختتم مناوي تصريحه بالتحذير من أن أي اتفاقيات أو تسويات لا تعالج الاختلالات البنيوية العميقة ولا تشرك المكونات الحقيقية للشعب، ستظل عرضة للانتكاس المتكرر والعودة إلى مربعات العنف والاقتتال.



