أخبار

*من المكتب إلى الحقل.. «السلامة» تنقل التأمين الزراعي إلى عصر الرقمنة عصام الدين: التأمين الزراعي يدخل عصر التقنية*

من المكتب إلى الحقل.. «السلامة» تنقل التأمين الزراعي إلى عصر الرقمنة

عصام الدين: التأمين الزراعي يدخل عصر التقنية….

عثمان سراج: التقنية تختصر المسافة إلى الحقل…

الخليفة عبد العظيم: الرقمنة تحمي المحصول وتريح المزارع

كسلا.. العلا
في وقت تتزايد فيه تحديات الزراعة بين تقلبات الطقس واتساع المساحات وارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة المتابعة الميدانية، بدأت التكنولوجيا تفرض حضورها بقوة في القطاع الزراعي، لتقدم حلولاً جديدة تتجاوز الطرق التقليدية في متابعة المحاصيل وإدارة المخاطر.
وفي كسلا، تبرز شركة السلامة للتأمين بتجربة جديدة في تطوير التأمين الزراعي، عبر إدخال التقنية الحديثة في متابعة المشروعات الزراعية عن بُعد، في خطوة تنقل العملية التأمينية من المتابعة التقليدية إلى منظومة تعتمد على البيانات والصور والمعلومات الميدانية المتاحة رقمياً.
ولا تقف أهمية التجربة عند حدود شركة التأمين، وإنما تمتد لتربط بين المزارع والبنك وشركة التأمين في منظومة واحدة، تجعل المعلومة الزراعية متاحة بصورة أسرع، وتساعد في متابعة المحصول وتقييم المخاطر والأضرار واتخاذ القرار في الوقت المناسب.
«السلامة».. ابتكار جديد في التأمين الزراعي
التجربة التي أدخلتها شركة السلامة للتأمين تقوم على استخدام برنامج تقني لمتابعة العمليات الزراعية في مختلف مراحلها، بما يتيح متابعة المشروع من موقع بعيد، دون الحاجة إلى الزيارات الميدانية المتكررة في كل مرة.
وتوفر التقنية إمكانية متابعة مراحل الزراعة والإنبات ونمو المحصول وحتى الحصاد، إلى جانب رصد عدد من المؤشرات المرتبطة بالمشروع، بما في ذلك الأمطار والرطوبة والآفات وحالة المحصول واحتياجاته.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تطوير أدوات التأمين الزراعي، بحيث لا تكون شركة التأمين موجودة فقط عند وقوع الضرر، وإنما تمتلك أدوات تساعدها على المتابعة المستمرة وفهم المخاطر بصورة أفضل.
البنك الزراعي.. شراكة تمضي بالتمويل والتأمين
ويؤكد الأستاذ عصام الدين محمود حسن، مدير البنك الزراعي السوداني – فرع كسلا، أهمية الشراكة مع شركة السلامة للتأمين في تطوير خدمات التأمين الزراعي ومتابعة المشروعات الممولة.
ويشير إلى أن إدخال البرنامج التقني يمثل خطوة مهمة في استخدام التكنولوجيا لخدمة القطاع الزراعي، خاصة أن متابعة المشروعات الزراعية تحتاج إلى معلومات مستمرة ودقيقة، تساعد البنك في الوقوف على سير العملية الإنتاجية.
وأوضح أن التقنية تتيح إدارة ومراقبة المشروعات من داخل المكتب أو من أي مكان، بما يقلل الحاجة إلى الانتقال الميداني المستمر، ويسهم في خفض الجهد والتكاليف المرتبطة بالمتابعة.
ويرى أن تطوير أدوات المتابعة يمثل إضافة مهمة للعمل الزراعي، خصوصاً مع اتساع المساحات الزراعية وتباعد مواقع المشروعات، معرباً عن أمله في أن تشهد المواسم المقبلة مزيداً من التطور في التقنيات المستخدمة في القطاع الزراعي.
مدير الاستثمار: من الزراعة إلى الحصاد.. المتابعة لحظة بلحظة
من جانبه، يوضح الأستاذ عثمان سراج ، مدير الاستثمار بالبنك الزراعي السوداني – فرع كسلا، أن البنك يمضي في تمويل المزارعين خلال الموسم الزراعي 2026 – 2027، مشيراً إلى اكتمال مراحل التمويل الأولى والثانية الخاصة بموسم الخريف، بالتعاون مع شركاء الإنتاج من شركات التأمين الزراعي.
ويشير عثمان سراج إلى أن شركة السلامة للتأمين بادرت بإدخال التقنية الحديثة لمراقبة العمليات الزراعية في مختلف مراحلها، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل نقلة مهمة في طريقة متابعة المزارعين والمشروعات الممولة.
ويقول إن البرنامج يتيح للبنك وشركة التأمين متابعة المشروع الزراعي عن بُعد عبر الهاتف المحمول، دون الحاجة إلى وجود المهندس الزراعي بصورة مستمرة داخل المشروع، مع إمكانية متابعة مراحل العملية الزراعية من الزراعة والإنبات وحتى الحصاد.
ويضيف أن استخدام التقنية يمكن أن يسهم في تقليل التكاليف والصعوبات التي يتحملها المهندسون الزراعيون أثناء انتقالهم إلى مواقع المشروعات لمتابعة المحاصيل، إلى جانب توفير معلومات أسرع تساعد في اتخاذ القرار.
ويشير إلى أن التطبيق يمكّن المهندس الزراعي من متابعة المشروع من مكتبه والتعرف على احتياجات المزارع بصورة أسرع، سواء تعلق الأمر بوجود آفات، أو نقص الأمطار والرطوبة، أو الحاجة إلى تمويل إضافي، أو توفير وسائل الوقاية والإرشاد الزراعي.
ويؤكد أن استمرار تطوير هذه التجربة يمكن أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المتابعة الزراعية، تقوم على التقنية والبيانات، وتخفف الأعباء عن المؤسسات والمزارعين معاً.
ممثل المزارعين: من موقعك تتابع زرعك
ومن جانب المزارعين، أشاد الخليفة عبد العظيم محمد الأمين، أحد كبار المزارعين وممثل المزارعين لدى شركة السلامة للتأمين، بالتجربة التقنية الجديدة، معتبراً أنها تمثل خطوة متقدمة في متابعة المحاصيل وحماية الإنتاج.
وقال إن شركة السلامة ظلت حاضرة في دعم قطاع الزراعة المطرية وإسناد المزارعين، وإن إدخال التكنولوجيا الحديثة يمنح التأمين الزراعي أدوات جديدة تعتمد على المعلومات والبيانات بدلاً من الاعتماد الكامل على المتابعة التقليدية.
وأوضح أن التقنية تتيح للمزارع متابعة أرضه ومراحل نمو المحصول من موقعه، دون الحاجة إلى الوجود الميداني المستمر، بما يساعد على التعرف بصورة أفضل إلى حالة الزراعة ومواقع النجاح والتحديات.
وأشار إلى أن الاعتماد على البيانات والصور والمتابعة التقنية يوفر أساساً أكثر وضوحاً عند تقييم المحاصيل وتحديد حجم الأضرار حال وقوعها، ويحد من احتمالات تضارب المعلومات أو اختلاف التقديرات.
ثلاثية جديدة.. البنك والتأمين والمزارع
وتجمع تجربة شركة السلامة بين ثلاثة أطراف رئيسية في العملية الزراعية: البنك الذي يوفر التمويل، وشركة التأمين التي تدير المخاطر، والمزارع الذي يقود عملية الإنتاج.
وبينما يحتاج البنك إلى متابعة المشروع الذي موّله، تحتاج شركة التأمين إلى معلومات دقيقة تساعدها في تقييم المخاطر والأضرار، ويحتاج المزارع إلى وسيلة سهلة وسريعة لمعرفة حالة محصوله؛ تأتي الرقمنة لتوفر نقطة التقاء بين هذه الاحتياجات.
وهكذا تتحول التقنية من مجرد وسيلة للمتابعة إلى أداة يمكن أن تعيد تنظيم العلاقة بين أطراف العملية الزراعية، وتقلل المسافات، وتختصر الوقت، وتوفر المعلومات في اللحظة التي يحتاجها القرار.
نحو تأمين زراعي أكثر ذكاءً
تجربة السلامة للتأمين في كسلا تضع التأمين الزراعي أمام مسار جديد، لا يعتمد فقط على التدخل بعد وقوع الضرر، وإنما يبدأ بالمتابعة المبكرة ورصد المؤشرات وتوفير البيانات.
ومع تطور التجربة واتساع نطاق استخدامها، يمكن أن تصبح التكنولوجيا جزءاً أساسياً من منظومة التأمين الزراعي، بما يدعم المزارع، ويعزز قدرة البنك على متابعة التمويل، ويمنح شركة التأمين أدوات أكثر دقة لإدارة المخاطر.
من المكتب إلى الحقل.. تختصر التقنية المسافات، وتقرّب المعلومة، وتفتح أمام التأمين الزراعي في كسلا طريقاً جديداً نحو حماية المحصول ودعم الإنتاج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى