
إلى كل الأجهزة الأمنية بمدينة كوستي…
إلى كل من أوكلت إليهم مسؤولية حفظ الأرواح وصون الممتلكات…
إلى كل من يحمل شرف الواجب في هذه المدينة التي كانت يوماً عنواناً للأمان والطمأنينة…
هذه ليست كلمات عابرة تُكتب للحبر فقط، بل هي صرخة حقيقية تخرج من قلب الشارع، من نبض الناس، من وجع المواطن الذي بات يستيقظ وينام على هاجس الخوف. كوستي التي عرفناها مدينة للتعايش، مدينة مفتوحة القلوب قبل الطرق، أصبحت اليوم مسرحاً لمظاهر مقلقة من التفلتات الأمنية التي لا تخفى على أحد.
لم يعد الأمر حالات فردية أو أحداثاً معزولة، بل صار ظاهرة تتكرر في وضح النهار، حيث يخرج المجرمون والبلطجية و”الشفشافة” بلا خوف أو رادع، يسرقون وينهبون، بل ويصل الأمر أحياناً إلى التعدي على الأرواح. المواطن البسيط، الذي لا يملك سوى قوت يومه، أصبح هدفاً سهلاً، يمشي في الأسواق متلفتاً، ويعود إلى منزله مثقلاً بالخوف بدل الطمأنينة.
إنها صرخة في وادي الصمت…
صرخة لا تبحث عن صدى إعلامي بقدر ما تبحث عن استجابة حقيقية على أرض الواقع.
الأمن ليس رفاهية، وليس خياراً يمكن تأجيله، بل هو الأساس الذي تقوم عليه كل مظاهر الحياة. إذا غاب الأمن، تعطلت الأسواق، وتوقفت عجلة الاقتصاد، وهجرت الأسر بيوتها، وضاعت الثقة بين المواطن والدولة. وإذا انهارت هذه الثقة، يصبح إصلاحها أصعب بكثير من منع انهيارها من البداية.
كوستي اليوم تقف عند مفترق طرق؛ إما أن تستعيد وجهها المشرق كمدينة آمنة، أو تترك الفرصة للفوضى لتتمدد وتفرض واقعاً لا يشبهها. وهذا الأمر لا يتحقق بالشجب أو البيانات، بل بخطط واضحة، وانتشار أمني فاعل، وتفعيل القوانين بحزم وعدالة، ومحاسبة كل من تسول له نفسه العبث بأمن الناس.
نحن لا نكتب لنهاجم، بل لننبه…
ولا نصرخ لنُدين، بل لنوقظ الإحساس بالمسؤولية.
المطلوب اليوم ليس فقط زيادة الدوريات، بل قراءة عميقة لجذور المشكلة:
من أين تأتي هذه الظواهر؟
من يقف خلفها؟
ما الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تغذيها؟
إن معالجة التفلت الأمني لا تكون فقط بالعصا، بل أيضاً ببناء الإنسان، وفتح مسارات للشباب، وتجفيف منابع الجريمة، وتعزيز دور المجتمع في التبليغ والتعاون مع الأجهزة الأمنية.
كما أن للإعلام دوراً لا يقل أهمية، فهو عين المجتمع ولسانه، وعليه أن ينقل الحقيقة دون تهويل أو تهوين، وأن يكون جسراً بين المواطن وصانع القرار. ومن هذا المنبر، “صوت الناس”، نضع هذه القضية أمام الجهات المختصة، لا لنكتفي بالنشر، بل لنكون جزءاً من الحل.
إلى الأجهزة الأمنية…
أنتم خط الدفاع الأول، وأنتم الأمل الذي يتطلع إليه الناس في استعادة الأمن. نعلم حجم التحديات، وندرك أن الظروف العامة في البلاد معقدة، لكن ذلك لا يعفي من المسؤولية، بل يزيد من أهميتها.
وإلى المجتمع…
الأمن مسؤولية مشتركة، لا تتحقق إلا بتكاتف الجميع. التبليغ عن الجريمة، وعدم التستر على المجرمين، والتعاون مع السلطات، كلها خطوات ضرورية لاستعادة الاستقرار.
ختاماً…
إذا ذهب الأمن، ذهب كل شيء.
ذهب الاستقرار، وذهب الأمل، وذهب الإحساس بالحياة الكريمة.
فهل تجد هذه الصرخة آذاناً صاغية؟
أم تظل مجرد حروفٍ أخرى تذوب في صمتٍ طويل؟
نأمل أن تكون بداية لتحرك عاجل، يعيد لكوستي وجهها الحقيقي… مدينةً آمنةً كما كانت، وكما يجب أن تكون.



