
بعد مضي ثلاثة أعوام من إراقة الدماء والبطش والتنكيل والإغتصاب والقتل بدم بارد أدرك بعض قادة المليشيا خطورة الامر بعد أن أصبح إنهيار هذه المليشيا واقعا تقره الشواهد وإختار هؤلاء العودة لحضن الوطن كما يدعون متناسين أنهم إرتكبوا في حق هذا الوطن جرما كبيرا جرحا لا يزال ينزف.
. فالحرب في كل الأحوال هي سرطان مدمر ومبدد للطاقات والوصول للسلام المستدام هو المخرج الوحيد لإهل السودان إن إرادوا لدولتهم النمو والإذدهار.
ربما يرى البعض أن التطرق لماضي المنشقين عن مليشيا الدعم السريع لا جدوى منه لطالما هنالك عفوا رئاسيا لكل من يضع السلاح جانبا وينحاز للقوات المسلحة بوصفها هي الجهة الوحيدة التي تدافع عن أمن وإستقرار السودانيين وتحافظ على هوية دولتهم ذات السيادة الكاملة.
من حق الدولة وحكومتها أن تعفو عن كل من أجرم وخرج عن القانون وسعى لتقويض نظامها الدستوري وخرب بنياتها التحتية ودمر مشروعاتها الكبري فهذا حق عام يسقط حينما تلتقى المصالح السياسية إلا أن هنالك حقا خاصا ليس من حق الدولة أن تعفو عنه إلا إذا إراد أهله العفو..
حينما إندلعت الحرب لجأ الدعم السريع إلى فتح السجون وإخرج المجرمين ومعتادي السجون ليقاتلوا معه فمنهم من هو قاتل ومنهم من هو سارق وهنالك المجرم المسجل خطر وحينما لاحت فرصة العفو عاد البعض لحضن الوطن وكأنما مواطني هذه الدولة بذاكرة باعوضة.
بعض المكونات المجتمعية بالسودان لديها أسانيدها القانونية التي قدمتها وستتقدم بها للعدالة لمحاكمة بعض المتورطين في جرائم قتل ونهب وشفشفة وأضرار إقتصادية صاحبت سيطرة المليشيا على العديد من مدن السودان وهنالك توثيقات تؤكد فساد عناصر الجنجويد وإرتكابهم لجرائم إبادة بحق بعض المكونات مثلا ما حدث في الجنينة وود النورة والسريحة وشق النوم هل سيتم تناسي كل هذا بعد أن لجأ مرتكبيه لراكوبة حضن الوطن؟
مقتل التاجر عمر الحافظ بالولاية الشمالية على مجموعة مرتبطة بقائد مليشي شهير إحتضنه الوطن قبل يومين وفي أضابير العدالة ملف جاهز للإنفجار مدون بين طياته تهمة القتل العمد تحت المادة (130) ق ج هل سيعفوا أهل القتيل؟ أم سيتم تجيير العدالة لصالح من يحتمون بحضن الوطن.
القضايا كثيرة والشواهد أكثر وصناعة السلام تحتاج لتجاوز الكثير وهذا يمكن حدوثه في الحق العام إلا أن الخاص لا يخضع لمثل هذه المعادلات.



