
شهد قطاع التأمين في السنين القليلة الماضية توسعا كبيرا في الانواع والمنتجات التأمينية المختلفة وذلك استجابة للحاجة الملحة التي اقتضتها التطورات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية ، وفي مقدمة تلك المنتجات التأمين الطبي والمهني والهندسي والحيواني والزراعي…..الخ بالاضافة الى قيام شركات التامين بالاعمال التي كانت قاصرة على المصارف والبنوك مثل اصدار خطابات الضمان ووثائق التمويل ، كما شهدت هذه الفترة ايضا فصل تأمين المسئولية المدنية (الطرف الثالث) عن تأمين العربة واصبح هناك التأمين التكويلي بدلا من التأمين الشامل . وبالرغم من أن هذه المنتجات التأمينية المذكورة اصبحت واقعا قائما ومطلوبا بشدة في السوق وما يترتب عليها من إلتزامات قانونية ومادية كبيرة وخطيرة في نفس الوقت ، إلاّ أن الاطار التشريعي المنظّم لكل هذه المنتجات والتي في حقيقتها عقود مدنية مثلها مثل العقود المدنية الاخرى ما يزال غائبا كليا ، مما ادى الى فراغ قانوني بات يهدد استقرار وتطور صناعة التامين في السودان ويقوّض بالضرورة مصالح وحقوق الشركات وكذلك المستفيدين من هذه المنتجات . لقد بح صوتنا و نفد مداد كلماتنا في حثّ القائمين على الامر (مجلس ادارة الجهاز القومي للرقابة على التأمين) بتدارك هذا الموقف الذي لن تحمد عقباه ان استمر اكثر من هذه . وأشير هنا الى بعض ما يمكن ان يحدث في غياب النصوص التشريعية والقانونية التي تنظم هذه العقود ، حيث ستواجه الشركات تبعات قانونية ومخاطر مالية ضخمة حيث لا حماية قانونية كافية ، كما سيخلق غياب النص القانوني تضارب واسع في تفسير الالتزامات التأمينية سواء على الشركات او المستفيدين من هذه المنتجات بالاضافة الى زيادة النزاعات وتطاولها بين اطراف هذه لعقود لغياب المرجعية او قواعد حاكمة ومنظمة لهذه المنتجات ، كما انه وفي حالة استمرار هذه الفراغ التشريعي سيؤدي على احجام الشركات وخبراء التامين من استحداث اي منتجات تامينية اخرى بالرغم من الحاجة الماسه لها خوفا من وقوع خسائر لعدم وجود النص الحاكم مما سينعكس سلبا على سوق التامين في السودان ويقوده الى التخلف بالمقارنة مع رصفائه في المنطقة والاقليم . اقول ان ترك هذا الفراغ التشريعي دون معالجة لا ينعكس فقط على استقرار سوق التامين ، بل يضع مجلس ادارة الجهاز مباشرة في مواجهة اتهامات قانونية كبيرة وذلك بعدم القيام بواجباته واختصاصاته المقررة بموجب قانون الرقابة والاشراف علة التامين 2018 (المادة 13) والتي تعطي المجلس حق المشاركة في اعداد مشروعات القوانين المتعلقة بأنشطة التامين ورفعها لوزير المالية لتكملة سن واجازة ونشر تلك التشريعات ، فاستمرار هذا الوضع يعد في نظري مسئولية تقصيرية كاملة الاركان يتحمل تبعاتها رئيس واعضاء مجلس الادارة بالتضامن ، لأنهم امتنعوا عن اتخاذ الاجراءات التنظيمية التي اوجبها عليهم المشرّع لحماية السوق وضمان سلامته ، ومن ثم فإن الامتناع عن القيام بذلك لا يقتصر كونه خطأ اداريا بل يتحول الامر الى اخلال جسيم بالواجبات الوظيفية والرقابية والتي ستعرّض قطاع بأكمله الى مخاطر وخسائر مالية جسيمة . ان قطاع التامين وكما اشرنا في مقالات كثيرة قبل هذا يمثل ركيزة اساسية في حماية الاقتصاد الوطني لا يمكن اهمالها او التخلي عنها ، لذا فإن بقاء مجلس ادارة الجهاز في حالة سبات عميق وبيات شتوي لن يجني منه قطاع التامين الاّ الخسائر الفادحة و الانهيار وشيك الحدوث ، لقد آن الأوان أن بل بات لزاما على شركات التأمين التحرك وبصورة عاجلة بوصفها المتضرر الرئيس من هذا الجمود وذلك للدفاع عن قطاع التامين كغاية عامة تمس الاقتصاد الوطني والدفاع عن مصالحها ككيانات قانونية ترعى مصالح حملة الوثائق وحملة الاسهم ، وذلك بمخاطبة السيد/ وزير المالية بإعتباره مشرفا على الجهاز بموجب القانون بل وان تطلب الامر مخاطبة رئيس مجلس الوزراء ووضع الحقائق الكاملة امامه بشأن الفراغ التشريعي والتداعيات الخطيرة التي تنجم عن ذلك . انني اطلق هذا التحذير العاجل والملّح من واقع معايشتنا لهذا القطاع وما يواجهه من مخاطر اراها شاخصة امامي كما الشمس في رابعة السماء . اللهم اني بلغت فاشهد



