تغير مواقف بعض الدول (تجاه) الحرب في السودان.. تقدم الجيش في الميدان يتحكم في (البوصلة)..!!
العلا برس :نزار حسين

تغير مواقف بعض الدول (تجاه) الحرب في السودان..
تقدم الجيش في الميدان يتحكم في (البوصلة)..!!
انتصارات الجيش أدخلت الملف السوداني في مداولات البيت الأبيض ودفعت واشنطن لتكثيف مساعيها لإيقاف الحرب
تسريع وتيرة مساعي دول الخليج لإيقاف الحرب مع ظهور حالة من الاعتراف الصامت بهزيمة المليشيا
الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي كانا ضمن النسيج الذي خضع للتحول في المواقف!!
المتابع للمواقف الدولية تجاه الحرب التي تدور في السودان منذ أبريل 2023م يلحظ بوضوح تمرجحها من حين لآخر، حيث بدرت كثير من ردود الأفعال المتباينة والمختلفة لبعض الدول، وتمحورت هذه المواقف حول الموقف العملياتي، ومجريات الحرب، وحسب كفتي الميزان بين الطرفين.
ويرى المراقب لهذا الملف بوضوح حياد أو وقوف كثير من الدول في منطقة الظل دون الإدلاء بأي رأي أو وجهة تجاه ما يجري في السودان.
لكن الذي طرأ في الآونة الأخيرة من مواقف المجتمع الدولي إذا تم ربطه بمجريات الأحداث في هذه الحرب يؤكد أن هذا المجتمع الدولي لا يتخذ أي قرار تجاه أي جهة إلا إذا تأكد من أن مصلحته تتماشى مع هذا القرار وأن الولاءات تبقى رهينة القوة التي يتمتع بها الآخر قبل مراعاة أي نوع من الوفاء للمعاهدات السابقة!!
الأمر الذي يؤكد على المؤكد بأن على أي دولة أن تهتم بأن تكون دوماً في حالة استعداد، وأن تعمل على زيادة قوتها العسكرية جنب إلى جنب الاقتصادية، وهو الأمر الذي يتماشى مع المقولة القديمة (ليس هنالك صداقة دائمة ولا عداوة دائمة ولكن مصالح دائمة)!
تحول المواقف بعد الانتصارات!!
شهدت الأشهر القليلة الماضية تطوراً بارزاً في مواقف بعض الدول الفاعلة إزاء النزاع في حرب السودان خاصة بعد الإنجازات العسكرية التي حققها الجيش في مناطق استراتيجية مثل الخرطوم وولايات وسط البلاد وزحفه المصحوب بالانتصارات الساحقة في الغرب.
فإذا بدأنا بالولايات المتحدة الأمريكية نجدها قد انتقلت من دعوات التهدئة إلى ضغوط دبلوماسية أقوى حيث اتجهت واشنطن إلى تكثيف الاتصالات ومحاولات إنهاء الحرب، وظهرت إشارات إلى دخول الملف السوداني في مداولات البيت الأبيض، مما يعكس رغبة في وقف الحرب التي أصبحت تهدِّد الأمن الإقليمي، لكن الذي يهمنا هنا أن هذا الموقف تم بعد أن لاح انتصار القوات المسلحة في هذه الحرب.
وقد أطلقت وزارة الخارجية الأمريكية بيانات تدين الدعم العسكري لمليشيات الدعم السريع وبعثت بإشارات تحذيرية نحو الجهات التي تزوّدها بالسلاح، هذه التصريحات تظهر أن الولايات المتحدة تعمل على إعادة صياغة استراتيجيتها الدبلوماسية تجاه الصراع بعد التقدم الميداني للجيش.
على صعيد آخر حدث تسريع في وتيرة دعوة بعض دول الخليج منها العلني والسري، للرجوع لطاولة التفاوض لإنهاء هذه الحرب فدولة السعودية التي كانت لاعباً أساسياً في هذه الحرب حيث بادرت باقتراح مفاوضات جدة التي لم يكتب لها النجاح لتعنت قادة المليشيا، ودولة الإمارات التي أثبتت الدلائل بوضوح ضلوعها في هذه الحرب بدعمها السخي لمليشيا الدعم السريع بالمال والسلاح والجنود المرتزقة، هاتان الدولتان أبدتا انقسامات واضحة في مواقفهما، لكن كلتا الدولتين شاركتا في “الآلية الرباعية” مع الولايات المتحدة ومصر لدفع هدنة إنسانية حيث توحدت الجهود بوتيرة أعلى بعد التقدم الواضح للجيش السوداني وأترك التحليل أكثر لرؤية القارئ حسب خلفيته المعلوماتية ورؤيته التحليلية في هذا الملف.
وبين هذه المواقف الدولية الخارجة من الضباب كانت مواقف القاهرة أكثر وضوحاً في دعم الجيش السوداني، نظرًا للعلاقات التاريخية والتنسيق العسكري القائم بين البلدين، لا سيما فيما يتعلق بملف الأمن الإقليمي والمياه وحماية المصالح الاستراتيجية على ضفتي النيل.
هذا الدعم المصري يرى فيه محللون محاولة للحفاظ على استقرار الحدود وحماية موارد المياه الحيوية، وهو ما دفع مصر إلى الانخراط في الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب عبر تحالفات إقليمية علاوة على دعمها منفردة للحكومة السودانية الشرعية.
الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي
في ذات السياق لم تتوقف جهود الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن التابع له عن مناقشة تطورات الحرب في السودان، خصوصاً بعد انتصارات القوات المسلحة، وسط دعوات للحفاظ على وحدة السودان ومنع تفككه.
من جهتها، ظلّت الأمم المتحدة تطالب بوقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية لأكثر من 30 مليون شخص بحاجة إلى دعم، في مؤشر إلى أن التدهور الإنساني يضغط على الفاعلين الدوليين لتغيير سياساتهم أخيراً، وهو الأمر الذي تزامن تسارع إيقاعه أيضاً مع التحول الميداني نحو كفة القوات المسلحة.
تعامل السودان مع هذه التحولات
وبمرجعية سياسية موغلة في الخبرة، تلقف الحكومة السودانية هذه المواقف بقفاز الحكيم وتعاملت معها من منطلقات المصلحة والرؤية المتعمقة للمستقبل، انطلاقاً من فكرة (السياسة وفن الممكن) واستلهاماً لذات الحكمة (إنما هي مصالح دائمة)، وتقبلت كل الأطروحات التي تؤدي لإنهاء الحرب التي انتصر فيها الجيش باعتبار ما سيكون وفقاً لمعطيات الحاضر، فالسودان كدولة خارجة من حرب مفاجئة لا غنى له عن الدعم السياسي والاقتصادي الدولي والإقليمي.
إن تغيّر الموقف الدولي من الحرب في السودان لم يكن مفاجئًا، بل جاء نتيجة تطورات ميدانية على الأرض، وتحولات استراتيجية في رؤية القوى الكبرى على رأسها الولايات المتحدة، وأخرى صامتة لكنها تراقب في صمت وتدفع باتجاه الرضوخ لإرادة الشعب السوداني وجيشه الذي بدا وكأنه المايسترو لما يتم من تغيير واضح في جوقة المجتمع الدولي التي صمت بعضها طويلاً وصفق الآخر داعماً للمليشيا في بداية الحرب، الأمر الذي تؤكده الوثائق.
ما نخلص إليه من هذه القراءة أن المستقبل سيشهد تدافعاً من المجتمع الدولي نحو بداية صفحة جديدة مع الحكومة الشرعية للسودان التي يمثلها الجيش الآن في وقت يطوي العالم والتاريخ صفحة الحكومة الوهمية التي كانت المليشيا ومن خلفها يحلمون بأنها ستقود الدولة السودانية بعد هذه الحرب التي تنتهي بالصورة التي كان يجب أن تنتهي بها، حيث لم يذكر أن هنالك مليشيا تتكون من مرتزقة وسواقط وقطاع طرق قد هزمت دولةً عظمى في تاريخ البشرية.



