مصانع المواد الغذائية والمنظفات والصابون بالمدينة الصناعية.. تجاوز التحديات في زمن الحرب
العلا برس :بورتسودان
عقب مرور عام للحرب التي اندلعت في البلاد وتوقف كافة الأنشطة الاقتصادية والتجارية ودوران عجلات المصانع. في الخرطوم. بادر أصحاب مصانع ومستثمرين وطنيين للقيام بدورهم ومسؤوليهم في توفير المواد والسلع الغذائية في السوق المحلي لملء الفراغ في الأسواق ومن ثم الاتجاه نحو المدن في الولايات الآمنة ومنها ولاية البحر الأحمر.
ومن داخل المدينة الصناعية العملاقة ببورتسودان. دارت ماكينات مصنع WT للبسكويت ومصنع بشرى للصابون والمنظفات
ليجسدا روح العزيمة والقدرة على خلق واقع افضل
واكد مدير الإعلام والاتصال والمدير المكلف لمصنع WT للصناعات الغذائية “بسكويت الخير”، مهند الرفاعي، أن المصنع وضع خطة طموحة للتوسع في إنتاج البسكويت والمكرونة ومنتجات استهلاكية أخرى بكميات كبيرة خلال الفترة القادمة.
وقال الرفاعي، خلال جولة صحفية نظمت بالتنسيق مع حكومة الولاية، إن المصنع باشر العمل بعد توقف دام عاماً ونصف من اندلاع الحرب. وأرجع قرار العودة إلى “التسهيلات الحكومية في مجال الصناعة والاستثمار، والتي كانت من أكبر العوامل المشجعة لتشغيل المصنع”.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية للمصنع 1000 كرتونة يومياً، وتحتوي الكرتونة على 36 قطعة،
وأعرب الرفاعي عن قلقه البالغ بشأن استمرار قطوعات الكهرباء في المدينة الصناعية مما جعل المصنع يعمل حالياً بوردية واحدة فقط
واطلع الوفد الإعلامي على مراحل التصنيع التي تبدأ بمعجنة ضخمة لعجن المكونات وصبها في أنبوب ضخم، ثم تمريرها على قوالب التشكيل. ويتعرض البسكويت لدرجتين مختلفتين من الحرارة قبل التبريد والتعبئة والتسويق.
وأوضحت المديرة الإدارية أن “معظم طاقم العمل من السيدات، وخاصة اللائي جاءت بهن ظروف النزوح”، مؤكدة أن العمل يتم “بروح الفريق كأسرة واحدة”. ويتميز المصنع الواقع داخل المدينة الصناعية بـ”بيئة غاية في الجمال والتشجير”.
.مصنع بشرى للصابون بصمة مميزة *
من جانبه، قال مدير الحركة والتشغيل بمصنع بشري للصابون والمنظفات علي محمد علي إن “وقوف حكومة البحر الأحمر في تسهيل الإجراءات كان دفعة قوية لإعادة تشغيل المصنع بعد مرور عام من الحرب”.
ويعتمد المصنع على عمالة محلية تصل إلى 150 عاملاً من أبناء المنطقة، موزعين على مجموعتين. وأشار إلى أن الإدارة تسعى لتقليل ساعات العمل “مراعاة لطقوس الأجواء بالمدينة”.
وتتراوح الطاقة الإنتاجية بين 2 إلى 3 آلاف عبوة يومياً، بمقاسات مختلفة تُصنع داخل المصنع. وتستهدف خطة المصنع “كل ولايات السودان المختلفة”، مع السعي لزيادة الإنتاج “خاصة أن الطلب عالي على المنتج”.
ولا يقتصر إنتاج المصنع على الصابون والمنظفات، بل يشمل منتجات أخرى مثل الفازلين والجلسرين التي تحمل “ماركة وعلامة بشري”.
اتفقت كلا من إدارة المصنعين على أن تسهيلات حكومة ولاية البحر الأحمر لعبت دوراً محورياً في قرار العودة للإنتاج. كما برز دورهما الاجتماعي في استيعاب النازحين وتوفير فرص عمل.
لكن التحدي المشترك يبقى عدم استقرار التيار الكهربائي، الذي يحد من ساعات التشغيل ويمنع الوصول للطاقة القصوى. فمصنع WT يعمل بوردية واحدة فقط، بينما يسعى “بشري” لتقليل ساعات العمل بسبب الأجواء.
عودة هذه المصانع تؤكد أن المدينة الصناعية ببورتسودان بدأت تستعيد دورها كرافعة للاقتصاد المحلي، وقادرة على توفير السلع الأساسية وتشغيل الأيدي العاملة،
ويأتي قرار وقف استيراد عدد من السلع ليفسح المجال للصناعات المحلية وتعظيم إيرادات الجولة بوقف نزيف العملات الصعبة التي توجه لاستيراد منتجات يمكن أن تصنع داخليا مما يتطلب البنية التحتية والكهرباء لضمان استمرارالنشاط الصناعي في البلاد



