
في ولاية النيل الأبيض، يدخل عيد الأضحى هذا العام على كثيرٍ من البيوت مثقلاً بالأسئلة والهموم، بينما يقف الموظفون والعمال بين مطرقة الغلاء وسندان المرتبات الضعيفة.
الأسواق تشتعل ناراً، وأسعار الأضاحي تُحلّق بلا رقيب، ومتطلبات الأسر تتضاعف يوماً بعد يوم، فيما تظل الجيوب خاوية إلا من الصبر والدعوات.
الناس لا يطلبون ترفاً ولا قصوراً ولا حياة مترفة، بل يبحثون عن الحد الأدنى من الفرح؛ ثوب لطفل، وقطعة لحم على مائدة العيد، وابتسامة تُطفئ حرقة العجز داخل البيوت.
لكن غياب “منحة العيد” هذا العام فتح أبواب الأسى واسعاً، وجعل كثيراً من الأسر تواجه العيد بقلوبٍ مثقلة وحساباتٍ لا ترحم.
يا وزارة المالية بالنيل الأبيض… الجميع يعلم أن البلاد تمر بظروف حرب قاسية، وأن الاقتصاد يئن تحت الضغوط، لكن هل يُعقل أن تُترك الأسر وحدها تواجه هذا الطوفان؟
أليس من واجب المؤسسات أن تبحث عن حلول استثنائية في زمنٍ استثنائي؟
الإدارة الناجحة لا تقف عند حدود الإمكانيات التقليدية، بل تفكر خارج الصندوق، وتؤمن بفن الممكن، وتُطوّع المستحيل حين تضيق الأحوال.
الموظف اليوم يعيش معركة يومية حقيقية؛
مرتب يتآكل قبل منتصف الشهر، وأسعار تركض بلا رحمة، والتزامات أسرية لا تنتظر.
أما العامل البسيط، فهو يحمل فوق كتفيه تعب الحياة كاملة، ثم يُطالب بأن يصنع عيداً لأطفاله من العدم.
إن الناس لا يريدون خطباً مطولة ولا وعوداً مؤجلة، بل ينتظرون قرارات تُشعرهم بأن الدولة ترى معاناتهم وتحس بوجعهم.
فلماذا لا تُبتكر معالجات إسعافية؟
لماذا لا تُطرح منحة ولو رمزية؟
أو سلال مدعومة؟
أو شراكات مع المصارف والأسواق لتخفيف أعباء العيد؟
الحلول موجودة حين تكون الإرادة حاضرة، وحين يكون المواطن أولوية لا هامشاً منسياً.
ثم إن أسواق الماشية نفسها أصبحت بلا ضابط ولا رحمة، والأسعار تُحددها الفوضى والجشع أكثر مما يحددها المنطق.
والمواطن البسيط يقف مذهولاً أمام أرقامٍ تكسر القلب قبل الجيب.
وهنا يبرز السؤال الكبير:
من يحمي هذا الشعب من سكاكين الغلاء؟
العيد ليس مجرد أيام عابرة، بل مناسبة تُقاس فيها إنسانية المجتمعات، ومدى شعور المؤسسات بالناس البسطاء.
والموظف الذي أفنى عمره في الخدمة العامة لا ينبغي أن يستقبل العيد محاصراً بالعجز والانكسار.
يا وزارة المالية بالنيل الأبيض… افتحوا نوافذ الأمل ولو قليلاً، فبعض القرارات الصغيرة قد تصنع فرحاً كبيراً داخل البيوت المنهكة.
فالناس اليوم لا يريدون المستحيل…
يريدون فقط عيداً لا تُذبح فيه أحلامهم قبل الأضاحي.



