تشهد أسواق مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض موجة جديدة من الارتفاعات المتسارعة في أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية، في ظل استمرار صعود الدولار وعدم استقرار سعر الصرف، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين الذين أصبحوا يواجهون تحديات معيشية متزايدة يوماً بعد يوم.
وخلال جولة ميدانية بسوق كوستي اليوم، رصدت زيادات ملحوظة في أسعار عدد من السلع الغذائية والاستهلاكية التي تمثل العمود الفقري لمعيشة الأسر. فقد ارتفع سعر جوال السكر من 185 ألف جنيه إلى 215 ألف جنيه، بينما صعد سعر جوال الزيت من 180 ألف جنيه إلى 205 آلاف جنيه، وهي زيادات اعتبرها المواطنون كبيرة ومفاجئة خلال فترة زمنية قصيرة.
كما شهد الدقيق ارتفاعاً واضحاً، حيث انتقل سعر الجوال من 58 ألف جنيه إلى 70 ألف جنيه، الأمر الذي انعكس على تكلفة الخبز والعديد من المنتجات الغذائية التي تعتمد عليه بشكل أساسي.
وفي قطاع اللحوم، ارتفع سعر كيلو لحم الضأن من 40 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه، بينما قفز سعر كيلو اللحم العجالي من 30 ألف جنيه إلى 40 ألف جنيه. كما بلغ سعر كيلو كبدة البقر نحو 40 ألف جنيه، وهو رقم يراه كثير من المواطنين فوق مقدرتهم الشرائية الحالية.
ولم تسلم الفواكه من موجة الغلاء، إذ ارتفع سعر كيلو الموز من 2500 جنيه إلى 3000 جنيه، في وقت تشهد فيه الأسواق تراجعاً ملحوظاً في حركة الشراء نتيجة ضعف القوة الشرائية لدى المواطنين.
أما غاز الطبخ، فقد ارتفع سعر الأسطوانة من 90 ألف جنيه إلى 105 آلاف جنيه، ما يزيد من أعباء الأسر التي تعتمد عليه بصورة يومية في إعداد الطعام. كما بلغ سعر جوال الفتريتة بالبلاستيك نحو 85 ألف جنيه، في حين تراوح سعر جوال الذرة “طابت أبيض” بالبلاستيك بين 90 ألفاً و100 ألف جنيه بحسب الجودة وموقع البيع داخل السوق.
وخلال الجولة، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من الزيادات المتلاحقة التي تطال مختلف السلع دون استثناء، مؤكدين أن الدخول لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع المستمر في الأسعار. وأشار بعضهم إلى أن التسوق أصبح مهمة شاقة، حيث تضطر الأسر إلى تقليل مشترياتها أو الاستغناء عن بعض الاحتياجات الأساسية بسبب الغلاء.
ويرى مراقبون أن استمرار تذبذب سعر الصرف وارتفاع تكلفة الترحيل والوقود والرسوم المختلفة يمثل أحد أبرز الأسباب التي تدفع الأسعار نحو المزيد من الارتفاع، مما يجعل الأسواق في حالة من عدم الاستقرار ويزيد من معاناة المستهلكين.
وتبقى أسواق كوستي مرآة للواقع الاقتصادي الذي يعيشه السودان عموماً، حيث تتأثر الأسعار بصورة مباشرة بأي تغيرات في سعر الدولار. وبين ارتفاع تكاليف المعيشة وثبات أو ضعف الدخول، يجد المواطن نفسه أمام معركة يومية لتوفير احتياجات أسرته الأساسية. ويأمل المواطنون أن تتدخل الجهات المختصة لوضع حلول عاجلة تسهم في استقرار سعر الصرف وضبط الأسواق، حتى لا تتواصل موجة الغلاء التي أنهكت الأسر وأثقلت كاهلها بصورة غير مسبوقة.



