مقالات

​رؤية لاستقرار الطاقة: لماذا نحتاج لضوابط استيراد ممتدة حتى نهاية 2027؟ ​بقلم: د. حسب الرسول محمد سعد

العلا برس

 

​جاء اجتماع وزارة الطاقة بـ بورتسودان مع 45 شركة مستوردة للوقود، ليضع النقاط على الحروف في ملف “أمن الطاقة” المعقد. فالنقاش الشفاف الذي أداره وكيل الوزارة حول تحديث ضوابط عام 2026، ومنح الشركات مهلة أسبوع لتقديم مقترحاتها، يمثلان خطوة ممتازة لكسر القرارات الفوقية وبناء “شراكة ذكية” في ظل شح الإمدادات العالمي الناتج عن حرب الخليج.

​لكن، وفي ظل التدهور المستمر في قيمة الجنيه الوطني وما يتبعه من ضغوط تضخمية ترفع كلفة “الدولار الاستيرادي”، فإنني أطرح عبر هذا المقال مقترحاً استراتيجياً يتجاوز السقف الزمني المطروح: وهو تمديد هذه الخطة لتكون ملزمة ومستمرة حتى نهاية العام القادم 2027، وليس لما تبقى من 2026 فحسب، مع ربطها بآلية رسمية وواضحة لتوفير النقد الأجنبي.

​إن جدوى هذا المقترح تتلخص في نقاط جوهرية:

​أولاً: قطع الطريق على السوق الموازي: إن أخطر ما يهدد قيمة الجنيه هو اضطرار مستوردي الوقود للجوء إلى الأسواق الموازية لتدبير العملة الصعبة لتغطية شحناتهم الضخمة. يجب أن تتضمن الضوابط الجديدة التزاماً صارماً من الدولة -عبر البنك المركزي- بتوفير النقد الأجنبي للموردين عبر القنوات الرسمية، مما يسهم مباشرة في كبح جماح المضاربات وحماية العملة الوطنية.

​ثانياً: تجنب التعديل المستمر: الاقتصاد والقطاع الخاص يكرهان الفجائية؛ وتغيير اللوائح كل بضعة أشهر يربك حسابات التمويل ويُنفّر رؤوس الأموال. إقرار ضوابط ممتدة وملزمة لعام ونصف يمنح الأسواق صدمة إيجابية من الاستقرار.

​ثالثاً: منح أفق تخطيطي للشركات: عندما يعلم المستورد أن الضوابط وقنوات توفير النقد مستقرة حتى نهاية 2027، سيتمكن من بناء تعاقدات دولية طويلة الأجل وتأمين خطوط تمويل مصرفية بأسعار تفضيلية، مما ينعكس إيجاباً على خفض كلفة الوقود للمواطن ولقطاعات الإنتاج كالزراعة والصناعة.

​ختاماً، إن فتح الوزارة لباب التشاور هو فرصة ذهبية؛ ودمج رؤى القطاع الخاص في صيغة نهائية وملزمة تمتد حتى نهاية 2027 وتضمن تدفق النقد الأجنبي رسمياً، هو طوق النجاة الحقيقي لحماية الجنيه وتأمين معيشة المواطن بعيداً عن الهزات التشريعية والمالية المتكررة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى