كوستي تقرأ وتُبدع”.. عروس النيل الأبيض تسدل الستار على تظاهرة ثقافية استثنائية أحيَت ذاكرة الوطن
كوستي: خليل فتحي خليل

في احتفالية نادرة جمعت بين الفكر والفن والذاكرة الوطنية، أسدل المسرح القومي بمدينة كوستي الستار على فعاليات معرض الكتاب والفنون التشكيلية والتراث، والذي أُقيم تحت شعار “كوستي تقرأ وتُبدع”. ودشّن المعرض حراكاً فكرياً واسعاً بتنظيم من قطاع الثقافة والإعلام، وبشراكة إستراتيجية مع الجمعية السودانية لتوثيق المعرفة، ودار المصورات للنشر، واتحاد التشكيليين بالولاية.
وحضر الحفل الختامي جمع غفير من القيادات الرسمية والشعبية والرموز الثقافية، تقدمهم الأستاذ عابدين كامل ممثل وزير التربية والتوجيه، والأستاذ حيدر عبد الرحيم مدير قطاع الثقافة والإعلام، والدكتور محمد بابكر بردسول مدير قطاع التنمية الاجتماعية، إلى جانب ممثلي الأجهزة الأمنية والتنفيذية والإعلامية، وقادة منظمات المجتمع المدني.
رسائل رسمية: الثقافة قاطرة الوعي وبناء الإنسان
في كلمته الختامية، شدد الأستاذ عابدين كامل، ممثل وزير التربية والتوجيه، على محورية المعرفة في نهضة الأمة، موضحاً أن قيمة الكتاب تتجلى في كونه أول ما نزل به الوحي الشريف، وأشاد بالحراك الثقافي الذي شهدته كوستي، واصفاً المعرض بأنه شرارة الانطلاق لمسيرة ثنائية تُعيد للثقافة دورها الطليعي في تشكيل الوعي المجتمعي.
من جانبه، وصف الأستاذ حيدر عبد الرحيم، مدير قطاع الثقافة والإعلام، المعرض بأنه “لوحة وطنية متكاملة” جسدت التلاحم المؤسسي لصالح الإنسان والتاريخ. وأكد عبد الرحيم أن الفعالية تجاوزت المفهوم التقليدي للعرض، لتتحول إلى فضاء للحوار الفكري وجسر للتواصل الإنساني بين المبدعين والجمهور، مضيفاً:
”إن الإقبال الجماهيري الغفير من الطلاب والباحثين يبرهن على أن الكتاب لا يزال يحتفظ بعرشه، وأن الفن والتراث هما الركيزتان الأساسيتان لحفظ الذاكرة الوطنية وتعزيز قيم الانتماء. وتلتزم الإدارة بتوسيع نطاق الرعاية للمبدعين وتوثيق التراث عبر شراكات مستدامة.”
كما قدّم مدير القطاع شكره للجهات الراعية والمشاركة، وفي مقدمتها والي ولاية النيل الأبيض ووزير التربية والتوجيه، معرباً عن تقديره الخاص لـ منظمة شرايين الأمل لرعايتها اليوم الختامي، ومؤكداً أن هذا المعرض يمثل بداية لسلسلة من المهرجانات الثقافية المقبلة.
ثلاثية الهوية: عقل السودان وروحه وجذوره
من جانبه، قدم الدكتور حسن عبد الرحمن، رئيس الجمعية السودانية لتوثيق المعرفة، قراءة عميقة لدلالات المعرض، مبيناً أنه عكس صورة السودان في ثلاثة أبعاد متكاملة:
الكتاب: يمثل “عقل السودان” الذي يفكر ويثقّف.
الفن التشكيلي: يجسد “روح السودان” التي ترسم النيل والنخيل وتلهم الفرح.
التراث: يشكل “جذور السودان” الأصيلة وهويته الضاربة في التاريخ.
واختتم كلمته بمقولة مؤثّرة: “الأمة التي لا ذاكرة لها لا مستقبل لها، وتوثيق المعرفة ليس ترفاً بل صمام أمان للأمة”.
وفي سياق متصل، أكد الأستاذ مهدي الزين، مدير منظمة شرايين الأمل، حرص المنظمة على دعم هذه المبادرات التي تعكس عافية المجتمع وتوقه للمعرفة، معلناً التزام المنظمة برعاية فعاليات ثقافية وفكرية أكثر شمولاً خلال الفترة القادمة.
أجواء احتفالية بلمسات فنية
ولم تقتصر الفعالية على الجانب الفكري؛ بل شهد ختام المعرض احتفالية فنية متميزة نظمها اتحاد الفنانين بولاية النيل الأبيض، حيث قدمت نخبة من المبدعين فقرات غنائية وموسيقية أضفت على المسرح القومي أجواءً من البهجة والتفاعل الجماهيري الكبير، ليكون ختاماً يليق بتظاهرة ثقافية أعادت لكوستي ألقها الإبداعي.



