معلم ومدينة… المكتبة الوطنية بكوستي وأثرها في المشهد الثقافي
العلا برس : خليل فتحي خليل

مكتبة مصطفي صالح هي ذاكرة للمكان والانسان
كوستي مدينة النيل الأبيض التي وُلدت على ضفاف النهر العظيم، لم تكن يومًا مجرد مدينة للتجارة والعبور، بل كانت وما زالت منارة للثقافة والفكر. ومن بين أبرز معالمها الثقافية التي صنعت تاريخًا لا يُنسى، تقف المكتبة الوطنية بكوستي شامخة في ذاكرة الأجيال، كواحدة من أهم دور النشر والمعرفة في السودان.
تأسست المكتبة الوطنية في عام 1955 على يد الأستاذ مصطفى الفكي صالح، الرجل الذي آمن بأن الثقافة هي أعظم ما يمكن أن يُهدى للمدينة وأبنائها. لم تكن المكتبة مجرد محل لبيع الكتب، بل كانت قبلة لكل مثقف وباحث، ومكانًا يجد فيه القارئ كل ما يشتهي من غذاء العقل والروح.
في أروقتها اجتمعت ألوان المعارف: من الصحف اليومية السودانية والعربية، إلى المجلات العالمية التي كانت تصلها في وقتها، ثم الكتب التي حملت فكر كبار الكُتّاب والأدباء من مختلف أنحاء العالم. كانت المكتبة نافذة مفتوحة على العالم، يدخلها الشاب الصغير فيجد فيها بوصلة لأحلامه، ويجلس إليها المثقف الكبير فيجد فيها رفيقًا يمده بالزاد الفكري.
لقد أسهمت المكتبة الوطنية بكوستي في تشكيل الوعي الثقافي لجيل كامل من أبناء المدينة، وكانت منبرًا غير رسمي للنقاشات الفكرية، ومركزًا يلتقي فيه الأدباء والشعراء والسياسيون، يتبادلون الرأي ويتصفحون صحف العالم بين دفتيها.
ولأنها تأسست في زمنٍ كانت فيه الكتب عزيزة والمعلومة غالية، فقد مثّلت المكتبة الوطنية كنزًا حقيقيًا، ومعلَمًا حضاريًا يوازي الجامعات والمدارس في رسالتها. فمنها انطلقت عقولٌ كثيرة نحو فضاءات الإبداع، ومنها خرج جيل حمل مشاعل التنوير ليس في كوستي فحسب، بل في كل السودان.
اليوم، حين نتحدث عن المكتبة الوطنية، فإننا لا نذكر مجرد دكان للكتب، بل نتحدث عن تاريخ مدينة كاملة، عن نافذة على العالم، وعن مؤسسة صنعت الوعي وأسهمت في صياغة المشهد الثقافي السوداني لعقود طويلة.
إن المكتبة الوطنية بكوستي ليست ملكًا لصاحبها وحده، ولا لزمنها الماضي، بل هي ملك لذاكرة الناس، وحق للأجيال القادمة أن تعرف أن هنا، في قلب كوستي، كان هناك صرحٌ ثقافي عظيم، خطّ اسمه في سجل الخلود.

ودوما الابن البار بوالديه عوض مصطفي صالح هذا الشاب واخيه منصور ارادوا لشمس هذا الصرح ان لاينطفي وهم الان يواصلون علي ان تكون ابواب المكتبة مفتوحه ويعود لها القها… الماضي رغم تغير مناخ القراءة الا ان لهذه المكتبة الوطنية بكوستي عبق خاص. فهي عملت علي صقلنا جميعا بالمعرفة واستاذ مصطفي صالح سبق عصره بسنوات كثيرة….
مكتبة مصطفي صالح هي ارث كوستاوي اصيل لن يندثر وقريبا سيتم تكريم مصطفى صالح تكريم يليق به وبعظمة مكانته ليس عند اهل النيل الابيض بل عند اهل السودان جميعا التكريم سيكون بمنتدي بيت الفنون بنادي كوستي العريق.. وبمشاركة منظمة كبري سنصفح عن اسمها قرب هذا المشروع الانساني
نحن كاهل كوستي سنقول لمصطفي الفكي صالح واسرته شكرا بطريقة كوستاوية كاملة الدسم
مصطفي صالح الفكي الاستاذ المعتق الراحل هو زاكرة للمكان وللانسان في كل السودان



