
رجعنا لك… وكيف نرفض رجوع القُمرة إلى وطن القماري
رجعنا لك يا مطار الخرطوم،
لا كمسافرين عابرين،
بل كأبناءٍ عادوا إلى صدر أمّهم بعد طول فراق وعانقوا حنان الأم.
رجعنا لك محمّلين بغبار الغياب،
وبقلوبٍ أنهكها الانتظار،
لكنها ما زالت تعرف طريق الفرح.
كيف نرفض رجوع القُمرة إلى وطن القماري؟
كيف نغلق السماء في وجه طائرٍ عرف هذا الأفق،
وحفظ أسماء الرياح،
وتعلّم من النيل معنى الصبر والانسياب؟
عودة الرحلات الداخلية إلى مطار الخرطوم الدولي
لم تكن خبر او إعلانٍ في نشرة أخبار هذه المره حقيقه لامجاز،
ولا جدولًا يُعلّق على جدار.
كانت وعدًا قديمًا أوفى،
ونبضًا عاد إلى جسد المدينة
بعد أن ظنّ البعض أن القلب نسي الخفقان وفارقة الروح الجسد.
في ذلك الصباح،
لم يهبط الطائر المعدني على المدرج وحده،
هبطت معه الذكريات،
وضجيج الحقائب الأولى،
ودموع لم تُعلن عن نفسها،
وابتسامات خرجت بلا إذن.
استقبل المواطنون الحدث
كما يُستقبل العائد من الحرب،
بالزغاريد الصامتة،
وبالوقوف طويلًا أمام البوابات
كأنهم يخشون أن يكون الحلم سريع الانكسار.
كان الفرح مهذّبًا…
سودانيًا كما ينبغي:
لا صراخ فيه،
لكن العيون كانت تقول كل شيء.
كانت تقول:
ما دام في السماء طيران،
وفي الأرض انتظار،
فالبلاد بخير.
عودة الطيران الداخلي
هي عودة الروح إلى الأطراف،
وإعادة وصل ما انقطع من جسد الوطن.
هي رسالة بأن الخرطوم
ما زالت قادرة على فتح ذراعيها،
وأن السماء لم تُغلق حسابها معنا بعد.
رجعت القُمرة،
وعاد وطن القماري يسترد صوته في الفضاء.
فكيف نرفض ذلك؟
وكيف لا نفرح
والبلاد، ولو قليلًا،
استعادت قدرتها على الحلم؟
نصر من الله وفتح قريب



