مقالات

الأزمة ليست في خزنة المركزي.. والتحول الرقمي يصحح مسار اقتصاد الحرب :باحث اقتصادي. طارق محمد عوض

العلا برس

 

 

من خلال متابعتي للأحداث الجارية في سوح الاقتصاد السودانيوعلى خلفية أزمة الوقود الراهنة أرى أن تحميل بنك السودان المركزي وحده وزر شح الوقود هو قراءة تضع النتيجة مكان السبب.

لان الأزمة الحقيقية مكانها ليس في خزنة البنك، بل في اقتصاد حرب يُدار بندرة حادة في النقد الأجنبي.

 

البنك المركزي لا يطبع دولاراً، بل يدير حصيلة صادر تراجعت بفعل الحرب. وهو في مواجهة شرسة منذ اندلاع الحرب، وقد تكامل دوره واستنهض همته عبر خطة استراتيجية بلغت مثالها المرجو في أكتوبر العام 2025م ، حيث بدأت خطوات التعافي الجادة، بقيادة قيادات البنك من المحافظ حتى أصغر عامل، كعمل جماعي بروح فرض العين، دون تعطيل أو سهو.

 

هنا يكمن التحول الذي لا ينتبه له الكثيرون. البنك وجه كل طاقاته نحو التحول الرقمي ليس كظاهرة تقنية، بل كشمول رقمي يبسط المعاملات المالية عبر توجيه المؤسسات المصرفية والمالية والتقنية المتخصصة.

 

والفرق دقيق لكنه جوهري. عندما تربط حصائل صادر الذهب والسمسم بمنصة رقمية واحدة لتتبع الحصيلة لحظياً، فأنت عملياً تمنع تسربها للسوق الموازي، وتبني الاحتياطيات بطريقة غير تقليدية، وتوجه التمويل نحو السلوك الإنتاجي لا الاستهلاكي.

 

ولهذا يثمن البنك المركزي جهود المؤسسات السيادية المالية والتقنية المتمثلة في الوزارات والهيئات المتخصصة، ويتكامل معها ويعتبرها سنداً له في ميقاته للوطن. هي في التحليل الاقتصادي ليست منافساً، بل امتداد آمن لسياساته النقدية. وتناغم وزارات المالية والطاقة والموارد المعدنية مع المركزي هو ما يصنع التعافي.

وهنا سؤال مطروح لماذا يبدو البنك قاسياً ولا يجامل؟ وهذا ما يوجع المضاربين

 

لأن السوق القديم كان يكافئ السمسار. ادخل بلا ملاءة، اشترِ الدولار من الموازي، أضف عمولتك وحمّلها على المواطن. أما السوق الجديد الرقمي الشفاف بضمانات حقيقية، فهو يكافئ المنتج فقط.

 

إن خروج الشركات الهشة التي بلا مستودعات وبلا شبكات ليس إقصاءً، بل هو تصحيح ضروري. قد يخلق شحاً مؤقتاً، لكنه يحمي تعافياً حقيقياً.

 

ما يبنيه بنك السودان اليوم بكل منسوبيه، ثماره لن تُقاس بوفرة وقود ليومين، بل بتاريخ جديد سيُكتب للسودان في بناء الاحتياطيات وحصائل الصادر وتعظيم السلوك الإنتاجي.

باحث اقتصادي. طارق محمد عوض

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى